مجلس العزاء في بيت سماحة السيد المرجع دام ظله في قم المقدسة بمناسبة ذكرى وفاة

الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله

 

بمناسبة ذكرى استشهاد خاتم الأنبياء الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسبطه الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه (على رواية)، أقيم صباح يوم 28 صفر 1425 هـ  مجلس للعزاء في بيت سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي حفظه الله، حضره سماحته وجمع من العلماء والفضلاء وطلاّب العلوم الدينية والكسبة، والعراقيون المقيمون في مدينة قم المقدّسة، والمئات من محبّي أهل البيت سلام الله عليهم المفجوعين بهذا المصاب الجلل.

تحدّث في هذا المجلس حجج الإسلام والمسلمين السادة: قاسم زادة، وروحاني، وحاجيان، حيث قدّموا التعازي للحاضرين بالمناسبة.

مما قاله الخطيب قاسم زادة (من فضلاء الحوزة العلمية بقم):

قال الإمام الرضا سلام الله عليه: (من جلس مجلساً يُحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب).[1]

وقال: كلّ من يشارك في هذه المجالس فإنه مدعوّ إليها بلا شكّ، فليرجو النجاة والوصول إلى برّ الأمان والفلاح بركوبه سفينة أهل البيت سلام الله عليهم.

أما عن رسالة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله فقال: لقد كانت رسالة نبيّنا صلى الله عليه وآله أوسع وأعمق من كلّ رسالات ودعوات الأنبياء السابقين رغم أنها كانت أقصرها مدّة، ولقد خاض المسلمون خلال السنوات العشر التي أمضاها الرسول صلى الله عليه وآله في المدينة المنوّرة أكثر من ثمانين حرباً خرج المسلمون منها ظافرين.

ثمّ تحدّث عن جوانب من السجايا الأخلاقية للرسول صلى الله عليه وآله فقال: لقد كان صلى الله عليه وآله دائم التفكير في أمّته، ولقد أجهد نفسه الشريفة خلال هذه المدّة حتى نزل عليه قوله تعالى: «طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى».

وأخيراً أشار الخطيب (قاسم زادة) إلى الاختلاف الذي وقع بين المسلمين بعد رحيل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وقال: لقد كان السبب الرئيسي لهذا الاختلاف هو حصول الضعف والتراخي في عقائدهم وعدم الالتزام بوصايا الرسول صلى الله عليه وآله المكرّرة.

واستشهد بحديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله في هذا المجال يقول فيه: «يا أبا ذر إن أول شي‏ء يرفع من هذه الأمّة الأمانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعاً».[2]

أما حجة الإسلام والمسلمين روحاني فقد أشار إلى فرادة شخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وقال: لقد اختلف المؤرّخون في الدين الذي كان عليه نبيّنا صلى الله عليه وآله قبل بعثته، فقال بعضهم إنّه كان يعبد الله تعالى على دين أبيه إبراهيم الخليل سلام الله عليه، بينما ذهب آخرون منهم العلاّمة المجلسي رحمه الله إلى أنّه صلى الله عليه وآله كان على دينه (الإسلام) حتى قبل أن بيتعثه الله تعالى لتبليغ رسالته للناس، ولقد روي عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال: «كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين»[3].

وقال الخطيب روحاني: لقد بُعث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في مجتمع فاسد، وتحمّل خلال رسالته أذى كثيراً حتى قال: ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت.[4]

وأضاف: لم تكن أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وحدها إعجازاً بل كان صلى الله عليه وآله معجزة في كلّ شيء، وفي كلّ أعماله وحركاته.

وختم حجة الإسلام والمسلمين روحاني حديثه بالقول: لا ينبغي لنا الاكتفاء بهداية الناس من خلال أقوالنا بل لابدّ أن نرشدهم بأعمالنا وسلوكنا، فهكذا كان النبيّ صلى الله عليه وآله هادياً في أخلاقه وسيرته.

ثم تحدّث حجة الإسلام والمسلمين حاجيان فكان مما قال: إنّ الإمام الحسن سلام الله عليه هو الوحيد الذي تمّ تشيع جثمانه، أما سائر أصحاب الكساء فلم يشيَّع منهم أحد. أما رسول الله صلى الله عليه وآله فقد ووري جثمانه الطاهر في بيته، ولذلك لم يشيّع، وأمّا سيدة النساء فاطمة سلام الله عليها  فقد دُفنت ليلاً وسرّاً، وكذلك الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه. وأمّا جسد الإمام الحسين سلام الله عليه فقد بقي ثلاثاً ممدداً على الرمضاء دامياً ممزّقاً ودفن بعدها في صحراء كربلاء. ولهذا فإن الوحيد الذي شّيع جثمانه من بين أصحاب الكساء الخمسة هو الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه فقد تمّ تشييعه في المدينة وليته لم يشيّع، لأن القوم هتكوا حرمته ورشقوه بالسهام والنبال!!

 


[1] بحار الأنوار: 199 / 1  باب 4.

[2] بحار الأنوار: 80 / 74 ،  باب 4- ما أوصى به رسول الله ص إلى أبي ذر.

[3] بحار الأنوار: 16 / 403.

[4]  كشف الغمّة: 2 / 537.

 

 اليك عرض مصور لما ورد في التقرير: