سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي: لا تنتهي رسالة الشيعة بانتهاء شهري محرّم وصفر

خلال لقائه عصر يوم 28 صفر 1425هـ المئات من المعزّين من الهيئات والمواكب الحسينية الكربلائية المقيمة في إيران، في بيته بمدينة قم المقدسة الذين وفدوا لزيارة السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها وتقديم التعازي لها بمناسبة ذكرى استشهاد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسبطه الإمام الحسن المجتبى وحفيده الإمام علي بن موسى الرضا سلام الله عليهم أجمعين، وكذلك تجديد العهد مع سماحته، تمنّى آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه، أن يمنّ الله تعالى في الأيام الأخيرة من شهر صفر على كلّ الذين شاركوا في مراسم العزاء على سيد الشهداء وأبي الأحرار الإمام الحسين سلام الله عليه، بالأجر والثواب على ما قاموا به خلال شهري العزاء (محرم وصفر)، وأن تقرن أدعيتهم بشفاعة كريمة أهل البيت السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها.

بعد ذلك أشار سماحته إلى رواية وردت في كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي رحمه الله، ومضمونها:

(إن أمير المؤمنين سلام الله عليه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قُبض فيه، فقال: يا رسول الله هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك. فقال: وما يبكيهم؟ قال: يخافون أن تموت. فقال: أعطوني أيديكم. فخرج في ملحفة و عصابة حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس، فما تنكرون من موت نبيّكم؟ ... إلا أني لاحقٌ بربي وقد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا: كتاب الله تعالى بين أظهركم تقرءونه صباحاً ومساءً فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا إخواناً كما أمركم الله، وقد خلّفت فيكم عترتي أهل بيتي). (بحار الأنوار : 474 / 22 ، باب 1- وصيته صلى الله عليه وآله عند قرب وفاته).

ثم أضاف سماحته موضحاً: إن المسافه من بيت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد لم تكن طويلة، لأن بيته صلوات الله عليه وآله كان لصيق المسجد، وكان للبيت باب ينفتح على المسجد. ويوم جاء الأمر الإلهي بأن تسدّ كل الأبواب المطلّة على المسجد، سُدّت أبواب جميع المسلمين بما فيهم باب بيت النبي صلى الله عليه وآله، ولم يستثنِ الرسول صلوات الله عليه - بأمر الله تعالى - إلا باب بيت علي وفاطمة سلام الله عليهما.

وقال سماحته: إنّ السبب واضح؛ لأن بيت الرسول صلى الله عليه وآله لم يكن كلّ من فيه معصوماً وكان رسول الله صلى الله عليه وآله هو المعصوم الوحيد فيه، أما سائر من فيه من نسائه فلم يكنّ معصومات، ولذلك لم يستثنَ بيته من هذا الأمر. أما بيت علي وفاطمة سلام الله عليهما فكان كلّ ساكنيه معصومين، ولذلك استثني وبقي الباب الوحيد المسموح له أن يبقى مفتوحاً على المسجد النبوي.

وعاد سماحته لشرح موقف الرسول صلى الله عليه وآله وهو يوصي المسلمين بضرورة التمسك بالثقلين (القرآن والعترة) وأنهما عدلان ولا يفترقان، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أيّها الناس إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ولن تزلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبّأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه). (بحار الأنوار: 68/ 27، باب 3).

وعلّق سماحته على هذه الرواية بالقول: ههنا نكتة جديرة بالتأمّل، وهي أن الناس - عادةً - إذا أرادوا وصف شيئين بأنّهما لن يفترقا مَثَّلا لهما بجمع السبّابة والوسطى، ولكنا نلاحظ أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله جمع بين سبّابتيه، فلماذا فعل ذلك؟

وأجاب سماحته: لقد أراد صلّى الله عليه وآله أن يبيّن - إضافة إلى أنهما لا يفترقان - أنهما عدلان، فإن الوسطى أطول من السبابة قليلاً، ولكن حيث إن النبي صلّى الله عليه وآله جمع سبّابتيه فهذا معناه أنه لا القرآن أطول من أهل البيت سلام الله عليهم ولا أهل البيت أطول من القرآن الكريم.

هذا وأكّد سماحة آية الله العظمى الشيرازي في جانب آخر من حديثه على أهمية اتّباع منهج أهل البيت مذكّراً بمقولة للمرجع الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره فحواها:

حتى وإن انتهى شهرا محرّم وصفر، فإن طريق الإمام الحسين سلام الله عليه لا نهاية له وعلينا أن لا ننسى مسؤوليتنا تجاهه.

ونقل سماحته في جانب آخر من حديثه رواية في فضل زيارة أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه، فقال:

قال ابن بُكير وهو أحد ثقات أصحاب الإمام الصادق: قلت للإمام  عليه السلام: إني أنزل الأرجان وقلبي ينازعني إلى قبر أبيك، فإذا خرجت فقلبي وجل مشفق حتى أرجع خوفاً من السلطان والسعاة وأصحاب المسالح؟ فقال له الإمام سلام الله عليه: يابن بكير أما تحبّ أن يراك الله فينا خائفا؟ أما تعلم أنه من خاف لخوفنا أظلّه الله في ظلّ عرشه وكان محدّثه الحسين عليه السلام تحت العرش وآمنه الله من أفزاع يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزع فإن فزع وقرته الملائكة وسكنت قلبه بالبشارة. (كامل‏ الزيارات، ص 125، الباب 45 ثواب من زار الإمام الحسين سلام الله عليه).

ثم أشار سماحته في الختام الى أوضاع العراق والمعاناة الأخيرة التي يشهدها وقال: كلّنا يتحمّل مسؤولية تجاه العراق لأنّه بلد أهل البيت سلام الله عليهم، وهي مسؤولية أخلاقية، فعلينا أن نسعى لتحرير هذا البلد الموالي لأهل البيت سلام الله عليهم، بالدعاء وباستثمار كلّ الطاقات.

 جدير بالذكر أنه تمّ توزيع كتب وأقراص ليزرية (سي دي) من محاضرات سماحته على الحاضرين من قِبل الإخوة العاملين في مكتبه دام ظلّه.

 

 اليك عرض مصور لما ورد في التقرير: