بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله رب
العالمين، وصلى الله على أشرف خلقه أجمعين، محمد المصطفى وعترته الطاهرين.
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ورد في الحديث الشريف عن الإمام العسكري
عليه السلام
في زيارة الإمام الحسين
عليه السلام
في الأربعين أنه قال : «علامات المؤمن خمس:
صلاة إحدى وخمسين
و زيارة الأربعين و التختم باليمين و تعفير الجبين
و الجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم»[1]
مناسبة أربعين
الإمام الحسين
عليه السلام
في مناسبة
الأربعين العظيمة، والتي يتوقّع أن يتّجه الملايين من المؤمنين - من شتّى بلاد
العالم ومن أطراف العراق خاصة - ويجتمعوا على صعيد الأرض المقدّسة المباركة
التي خلقها الله تعالى ليجعلها أفضل أرض في الجنة[2]
كي يفوزوا بزيارة الإمام الحسين
عليه السلام.
الزيارة التي طالما دعا اليها رسول الله والأئمة الأطهار
عليهم جميعاً صلوات الله
في أحاديث شريفة متواترة، منها ما ذكرته كتب حديث شتى عن النبي
صلى الله عليه وآله
أنه قال لبعض أزواجه : «... فمن زاره كتب الله له حجّة من حججي، قالت: يا رسول
الله حجّة من حججك؟ قال : نعم، حجّتين من حججي، قالت: يارسول الله حجّتين من
حججك ؟ قال : نعم، وأربعة.... فلم تزل تزادّه ويزيد حتى بلغ تسعين حجّة من
حجج رسول الله
صلى الله عليه وآله
وتسعين عمرة كذلك.[3]
في
هذه المناسبة المهمة حيث المواكب الحسينيّة تتدفّق كالسيل من أطراف داخل
العراق وخارجه ركباناً ومشاة، يؤدّون الشعائر الحسينية بشتّى أنواعها، والتي هي
من مصاديق شعائر الله عزّ وجلّ يعزّون رسول الله، وأمير المؤمنين وفاطمة
الزهراء، وباقي الأئمة الأطهار، وخاصة صاحب العزاء اليوم: وليّ الله الأعظم
مولانا صاحب العصر والزمان، المهدي المنتظر
عليهم صلوات الله وعجّل الله تعالى فرجه الشريف
يعزّونهم بالمصائب الجسام التي وردت على العترة الميامين وأصحابهم وأنصارهم في
هذه الأرض .
و
هذه الشعائر كلها من مصاديق إحياء أمر أهل البيت
عليهم السلام،
وقد أمر الإمام الصادق
عليه السلام
بإحياء أمر أهل البيت، ودعا لمن يحيي أمرهم حيث قال : «فأحيوا أمرنا، رحم الله
من أحيى أمرنا».[4]
في هذه المناسبة
المهمة ينبغي للجميع ملاحظة النقاط التالية :
النقطة
الأولى: الحذر من العدوّ
إن العدو اللدود يتربّص
بالشعب العراقي المظلوم، ويحاول بشتّى الوسائل أن يشعل فتنة طائفية بينهم، ومثل
هذه الفتن لا تنتهي إلا بفشل الجميع، كما أنها تعبّد الطريق لهيمنة الضلال
والانحراف، والظلم والفساد، كما ألمع إلى ذلك القرآن الحكيم حيث يقول :
]ولا
تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم[.[5]
و قد أثبت التاريخ
أن مثل هذه الفتن باءت بالإخفاق لكل الأطراف، وسبّبت هدر الطاقات، وضياع الفرص
الذهبية ، واصطياد العدوّ المشترك في الماء العكر.
فاللازم على الجميع في هذه المرحلة الحسّاسة والعصيبة، التزام الصبر والحلم،
فقد قال الله تعالى:
]واصبروا
إن الله مع الصابرين[.(2)
و في الحديث الشريف : «لا عزّ أرفع من الحلم».[6]
كما إنه ينبغي
تطويق الحكماء للفتن التي يراد إشعالها، والقضاء عليها في مهدها .
النقطة
الثانية: جمع كلمة المؤمنين
فإنه من أهم ما يجب اليوم على الجميع، وذلك بنبذ الخلافات القبلية، والإقليمية،
والفئوية وغيرها، ورصّ الصفوف، وجمع شمل الشعب العراقي الواعي والنبيه، وعدم
فسح المجال للرؤى المختلفة، لكي تتسلّل وتوجد الانشقاق والفرقة، وتمزّق وحدة
الصف والكلمة، فإنها هي الأخرى تعوّق سير المؤمنين قدما إلى تحقيق الأهداف
الإسلامية السامية، قال تعالى :
]إنما
المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم[.[7]
النقطة
الثالثة: إسلامية القانون
أي
مواصلة التأكيد من قبل جميع شرائح الأمة على ضرورة إسلامية كل بنود القانون
وموادّه - سواء الموقّت أم الدائم - وجعل الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع،
عبر كل الوسائل المتاحة من الإذاعات والتلفزيونات إلى الكتب والصحف والمجلات
إلى الخطب والندوات، إلى اللقاءات الفردية والجماعية وغيرها، فإن في سيادة
قوانين الإسلام سعادة الدنيا والآخرة، قال تعالى :
]ولو
أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض[.[8]
وقال عزّ شأنه :
]ومن
أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكاً[.[9]
النقطة
الرابعة: العمل برأي الأكثرية
إن
تشكيلة الحكومة في العراق المسلم يلزم أن تكون بأكثرية الآراء في جميع
المجالات، فإن الأكثرية - في ظل الدستور الإسلامي - لا تظلم فرداً واحداً من
الأقليات، على هدى القرآن الحكيم، وسنّة رسول الله
صلى الله عليه وآله،
وسيرة الائمة الأطهار
عليهم السلام.
فالتاريخ المنير
والمشرق لسيرة النبي الأعظم وأمير المؤمنين إبّان حكمهما، زاخر بنماذج كثيرة،
تدلّ على تعميم العدل والإحسان بالنسبة للجميع، وعدم ظلم ولو فرد واحد من
الأقليات، حتى أعداء الحكومة الإسلامية ، وأعداء الحاكم الأعلى، وحتى
المنافقين منهم .
و دونكم بعض ذلك -
من الكثير الكثير الذي حفظه التاريخ - :
أ
- إن الكفار الذين لم يزالوا يكيدون الإسلام والمسلمين، ويعادون رسول الله
صلى الله عليه وآله
شخصياً ويكذّبون النبي وينسبون إليه ما لا يليق، مع ذلك كانوا يعيشون بأمن
وسلام ، وحرية ورفاه - في ظلّ حكم رسول الله وأمير المؤمنين
صلى الله عليهما وآلهما
- ولم ينقل أنه اُصيب أحد منهم بسوء، بل حفظ التاريخ أن كافراً افتقده النبي
صلى الله عليه وآله
اياماً فسأل عنه، فقيل: إنه مريض فعاده النبي
صلى الله عليه وآله
في ناس من أصحابه.[10]
ب
- في مجال الاقتصاد، وضمان معيشة الأقلّيات، لم يدع أمير المؤمنين
عليه السلام
أيام حكومته فقيراً واحداً من أهل الكتاب إلا وضمن معيشته، حتى أنه عندما رأى
فقيراً نصرانياً يستعطي استنكر
عليه السلام
هذه الظاهرة الغريبة وقال: «أنفقوا عليه من بيت المال».[11]
ج
- ساوى الإمام أمير المؤمنين
عليه السلام
- إبّان حكومته - في القضاء الإسلامي بين الحاكم الأعلى وفرد عادي من أفراد
الأقلية كما في التاريخ أنه وجد علي
عليه السلام
درعاً له عند نصراني، فجاء به إلى قاضيه : شريح يخاصمه .... ثم قال علي
عليه السلام
إن هذه درعي لم أبع ولم أهب، فقال شريح للنصراني : ما يقول أمير المؤمنين ؟
فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي، فالتفت شريح إلى علي
عليه السلام
فقال : يا أمير المؤمنين هل من بيّنة ؟ فقال
عليه السلام:
لا، فقضى بها شريح للنصراني .
فمشى النصراني هنيئة، ثم أقبل فقال : أما أنا فأشهد أنّ هذه أحكام النبيين،
أمير المؤمنين يمشي بي إلى قاضيه، وقاضيه يقضي عليه، أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له وأنّ محمداً عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين
...فقال
عليه السلام
أما إذ أسلمت فهي لك».[12]
هذا هو الحكم
الإسلامي العادل، الذي إن طبّق فسيكون العراق إن شاء الله جنّة بالنسبة إلى
الجميع حتى الأقليات من الكفار الذين لا يعترفون بالإسلام فكيف بالمسلمين ؟
د
- إنّ الإمام أمير المؤمنين
عليه السلام
لم يأذن أيام حكومته بقطع عطاء محاربيه بعد هزيمتهم في ساحة القتال، بل نهى
عليه السلام
من أن يسميهم أحد آنذاك بالمنافقين، مع أنهم كانوا من أظهر مصاديق المنافقين،
بمتواتر الروايات التي قال فيها النبي
صلى الله عليه وآله
لأمير المؤمنين
سلام الله عليه:
«لا يبغضك إلاّ منافق».[13]
هـ
- كذلك لم يعاقب الإمام أمير المؤمنين
عليه السلام
بعد ما وضعت الحرب أوزارها في (الجمل) و(صفين) و (النهروان) مثيري الفتنة،
ومشعلي نار الحرب، مع انتصاره عليهم، وتمكّنه من رقابهم، وغير ذلك .
النقطة
الخامسة: المرأة
إن المرأة لم
تحترم في شيء من القوانين الوضعية الغابرة والمعاصرة - في عالم اليوم - كما
احترمها الإسلام، ويمكن استفادة ذلك عبر استعراض سريع لبعض الأحكام والمواقف
التي اتخذها الإسلام تجاه المرأة.
المرأة
والتكريم الاقتصادي
مثلاً: من الناحية
الاقتصادية قد ضمن الإسلام للمرأة شؤونها المالية في كل أدوار حياتها، فإن
كانت بنتاً فنفقتها على الأبوين، وإن كانت زوجة فنفقتها على الزوج، وإن كانت
أماً فنفقتها على الأولاد.[14]
و هذا الضمان
الاجتماعي والتكفل الاقتصادي وبهذا الشمول الذي يوفّر على المرأة اكبر قدر من
الراحة والدعة، والشعور بالسعادة والكرامة، لا يكاد يوجد في أي قانون من
قوانين الأرض القديمة والحديثة فلا تكريم اقتصادي ولا تقدير اجتماعي أعظم من
هذا للمرأة .
و أمّا بالنسبة
إلى الإرث والديات، فقد أنصف الإسلام المرأة - كما أنصف الرجل - بما يتناسب
وتركيبتها العاطفية والنفسية مراعياً بذلك واقعها الذي هو جدير بمثل ذلك .
فقد أعطاها في بعض الأحيان مثل ما أعطى الرجل من الإرث، كما في كلالة الأم ،
وأعطاها من الدية بقدر ما أعطى الرجل من الدية كما فيما لم يبلغ الثلث من مجموع
مقدار دية الرجل، وأعطاها أحيانا نصف الرجل، وفي النصف أيضاً مراعاة لحالها
وتكريم لشخصيتها وذلك لما مرّ : من أنّ الإسلام قد ضمن للمرأة شؤونها المالية،
وتكفّل نفقاتها اليومية في كلّ أدوار حياتها، وفي جميع مراحل عمرها، ومعه يكون
جعل النصف لها تكريماً لقدرها.
المرأة والكرامة العائليّة
البنت : أمّا البنت فقد جاء في الحديث الشريف عن النبي الأكرم
صلى الله عليه وآله
في حقها : «من يمن المرأة أن يكون بكرها جارية ».[15]
بينما لم يرد مثل
ذلك في الذكور من الأولاد .
الزوجة : وأما الزوجة فما أكثر ما أوصى الإسلام بها ، ففي القرآن الحكيم - مع
أنّ الحقوق الإسلامية متبادلة بين الزوجين وأكّد ذلك القرآن بقوله :]ولهن
مثل الذي عليهنّ بالمعروف[[16]-
قد أمر الأزواج بمعاشرتهن بالمعروف، بينما لم يأمر القرآن الزوجات بمعاشرة
أزواجهن بالمعروف - مع وجوبها عليهنّ أيضاً - قال عزّ من قائل :
]وعاشروهنّ
بالمعروف[.[17]
الأم: وأمّا الأم فما أعظم تعبير الحديث النبوي الشريف بشأنها: «الجنّة تحت
أقدام الأمهات».[18]
الأرحام : وأمّا الأرحام فما أكثر ما أوصى الإسلام بهن في ثنايا الأحاديث
الشريفة، وكنموذج واحد من العشرات من نظائره ما في الحديث الشريف من : «أن رجلا
دنى أجله فوصل عمّته، فزيد في عمره لذلك عشرون سنة».[19]
المرأة
ومكانتها الاجتماعية
لقد بوّأ الإسلام المرأة مكاناً رفيعاً، ومحلاً شامخاً، حتى وصفها الإمام أمير
المؤمنين
عليه السلام
بقوله: «المرأة ريحانة» فيلزم على المجتمع الإسلامي اعتبارها «ريحانة» والتعامل
معها على هذا الأساس في شتّى مجالات الحياة .
و
هذا التعبير من الإمام أمير المؤمنين
عليه السلام
في حقّها تعبير دقيق وجميل، ومناسب لتكوين المرأة، ومجانس لتركيبتها النفسية
والعاطفيّة، والجسمية والبدنية.
المرأة
في منظار الحاكم الاسلامي
إنّ للمرأة مكاناً مرموقاً لدى الحاكم الاسلامي، ويمكن استفادة مدى هذه
المكانة من خلال سيرة النبي الأكرم والإمام أمير المؤمنين
عليهما وآلهما الصلاة والسلام
في أيام حكومتيهما، واليكم بعض الأمثلة لذلك:
الله
الله في النساء
1.
جاء في آخر ما أوصى به رسول الله
صلى الله عليه وآله
وهو يودّع الحياة الدنيا، التأكيد على مراعاة النساء، والإرفاق بهن، وكذا في
آخر ما أوصى به أمير المؤمنين
عليه السلام
مقرونا بتكرار اسم «الله » تعالى، إلماعاً إلى أهمية الأمر، وأشارة إلى مراقبة
الله تعالى فيه .
قال الإمام أمير المؤمنين
عليه السلام
في تلك الوصية: « الله الله في النساء، وفيما ملكت أيمانكم، فإنّ آخر ما تكلم
به نبيكم عليه السلام أن قال: أوصيكم بالضعيفين : النساء وما ملكت أيمانكم».[20]
و
هذه هي وصيته
عليه السلام
لأهل العالم إلى آخر الدنيا حيث قال
عليه السلام
في أولها : «ثم إني أوصيك يا حسن وجميع أهل بيتي وولدي، ومن بلغه كتابي».
سفانة
بنت حاتم الطائي
2.
قضية سفانة ابنة حاتم الطائي، وقد أسرت مع الكفار، وجيء بها فيهم إلى رسول
الله
صلى الله عليه وآله
فقالت له : فامنن عليّ، منّ الله عليك، قال: فعلت، فلا تعجلي حتى تجدي من قومك
من يكون لك به ثقة حتى يبلّغك الى بلادك، ثم آذنيني. قالت: فأقمت حتى قدم ركب
من قضاعة ... فقلت له: قد قدم من قومي رهط لي فيهم ثقة وبلاغ، قالت: فكساني
وحملني، وأعطاني نفقة، وخرجت معهم.[21]
فانظر كيف كانت معاملة النبي
صلى الله عليه وآله
مع المرأة الكافرة، والتي أسرت في ضمن الأسرى الكفار، الذين حاربوا النبي
وقاتلوه، فهو يحترمها ويكرمها، وينفق عليها، ويبعثها مع من تثق بهم.
شيماء
بنت الحارث
3. قضية شيماء أخت النبي
صلى الله عليه وآله
في الرضاعة، ففي حرب «هوازن» التي كانت من الحروب الصعبة، ورد في التاريخ أنه
جاءت جارية إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله
فقالت: يا رسول الله أنا أختك من الرضاعة، أنا شيماء بنت الحارث . . . قال:
فبسط لها رسول الله
صلى الله عليه وآله
رداءه ثم قال لها:«سلي تعطي، واشفعي تشفعي».[22]
هذه معاملة النبي
صلى الله عليه وآله
مع المرأة الكافرة، التي جاءت مع جيش الكفار لحرب رسول الله
صلى الله عليه وآله،
ثم انهزم جيش الكفار وانتصر المسلمون بعدما لقوا الأمرّين.
فالحاكم الإسلامي
يحترم المرأة ويكرمها بهذا النحو من الإكرام الذي لا يكاد يوجد له مثيل في شيء
من تاريخ العالم، لا في ماضيه ولا في حاضره .
الكلمة
الجامعة
وبكلمة جامعة: إن
الإسلام أكرم المرأة، وأعزّ قدرها، وأعلى شأنها، وسمح لها بمزاولة كل الأدوار
المناسبة لها، واللائقة بكرامتها، والملائمة لتركيبتها - كاُنثى - واستثنى من
ذلك أمرين:
أحدهما: ما لا
يناسبها تكوينا، إذ هي ريحانة.
ثانيهما: اتخاذها
سلعة رخيصة، تتجاذبها أسواق الميوعة وأندية الفساد.
النقطة
السادسة: الشباب
إن
الشباب هم رجال الغد، وبُناة المستقبل، وهم وصية النبي
صلى الله عليه وآله
وأهل بيته
عليهم السلام،
كما كان ذلك وصية الإمام الصادق
سلام الله عليه
لأبي جعفر مؤمن الطاق
رضوان الله تعالى عليه
حيث قال له:«عليك بالأحداث» أي الشباب.[23]
و
كان حول الرسول الأكرم
صلى الله عليه وآله
جمهرة من الشباب المؤمن والمثالي من أمثال أبي ذر، والمقداد، وعمار بن ياسر،
وجابر بن عبد الله الأنصاري ونظرائهم.
كما كان سفراؤه
صلى الله عليه وآله
في المدينة قبل هجرته إليها، والذين وطّدوا الأمن، ومهدّوا له الأمر هناك فيهم
مجموعة من الشباب.
وهكذا كان حول الإمام أمير المؤمنين وسائر الأئمة الأطهار
عليهم السلام
شباب مؤمنون أتقياء، أقوياء نشطاء، انتقلت عبرهم حقائق الإيمان، وأحكام القرآن
إلى الأجيال التالية، والأزمان المتعاقبة.
وكذلك كان حول الإمام الحسين
عليه السلام
في شهداء الطف جماعة خيّرة من الشباب، من سلالة أهل البيت وغيرهم، كعليّ بن
الحسين الأكبر والقاسم بن الحسن
عليهما السلام،
والشاب الذي قتل أبوه في المعركة حيث ارتجز وهو يقول:
أميري حسين ونعم
الأمير
سُرورُ فؤاد
البشير النذير[24]
و وهب بن عبد الله
بن حباب الكلبي وآخرين أمثالهم.
الشباب
في عهد الغيبة
وهكذا كان فيمن توفّقوا في عهد الغيبة الكبرى للقاء سيدنا ومولانا بقية الله
الأعظم وليّ الأمر، وصاحب العصر الحجة بن الحسن، المهدي المنتظر (عجّل
الله تعالى فرجه وصلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين) أيضاً مجموعة
غير قليلة من الشباب من أمثال ابن مهزيار، ومحمود الفارسي، وغيرهما.
كذلك اليوم إذا
اعتنينا بالشباب عناية خاصة، واهتممنا بهم اهتماما مناسبا ولائقا، من تربية
صالحة، وهداية بحكمة، وإرشاد إلى الفضيلة والصواب، فانه ينشأ فيهم القادة
الأبرار، والزعماء الأخيار، والرؤساء الصالحون، والأمناء المصلحون، وهذا الأمر
بحاجة إلى همّة كبيرة وشاملة من قبل كافة شرائح الأمّة، لتعطي أحسن النتائج،
وأطيب الثمار.
فيلزم على الجميع:
الآباء والأمهات، والأهل والعشيرة، وعامة رجال المجتمع ونسائه، الاهتمام التام
بالشباب والشابات، لينشئوا جيلاً صالحاً، يبنون حضارة المستقبل على أسس الفضيلة
والتقوى، والرفاه والخير، والعدل والقسط.
والله المسؤول أن
ينصر هذه الأمة المظلومة، التي توالت عليها عقود سوداء ومظلمة، شديدة وقاسية،
وأن يجمع لهم جوامع الخير، وكوامل البرّ، ويوفقهم جميعا لبناء مستقبل إسلامي
زاهر، يعيش فيه الجميع - بكافة أديانهم ومذاهبهم، وأفكارهم وآرائهم - عيشة أمن
ودعة، واستقرار وسعادة، وهو المستعان.
12/ صفر الخير /
1425
صادق الشيرازي