سماحة السيد المرجع دام ظله:

هنيئاً لمن يستطيع أن يقدّم خدمة للإمام الحسين سلام الله عليه ولا يتقاعس

حظي جمع من الشباب المؤمن بلقاء سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي حفظه الله، استمعوا خلاله إلى نصائحه وإرشاداته القيّمة. فبعد أن شكرهم على الحضور ودعا لهم الله تعالى لقبول طاعاتهم قال:

*روى أحد الأصحاب وهو مُعَاوِيَة بْنِ وَهْبٍ قَال:

(اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، فَقِيلَ لِي: ادْخُلْ. فَدَخَلْتُ فَوَجَدْتُهُ فِي مُصَلاّهُ فِي بَيْتِهِ. فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى صَلاتَهُ فَسَمعْتُهُ وهُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ ويَقُول:

يَا مَنْ خَصَّنَا بِالْكَرَامَة وخَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ ووَعَدَنَا الشَّفَاعَةَ وأَعْطَانَا عِلْمَ مَا مَضَى ومَا بَقِيَ وجَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا، اغْفِرْ لِي ولإِخْوَانِي ولِزُوَّارِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ وأَشْخَصُوا أَبْدَانَهُمْ رَغْبَةً فِي بِرِّنَا ورَجَاءً لِمَا عِنْدَكَ فِي صِلَتِنَا وسُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلَى نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وآلِهِ وإِجَابَةً مِنْهُمْ لأَمْرِنَا وغَيْظاً أَدْخَلُوهُ عَلَى عَدُوِّنَا أَرَادُوا بِذَلِكَ رِضَاكَ، فَكَافِهِمْ عَنَّا بِالرِّضْوَانِ وَاكْلأْهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ واخْلُفْ عَلَى أَهَالِيهِمْ وأَوْلادِهِمُ الَّذِينَ خُلِّفُوا بِأَحْسَنِ الْخَلَفِ واصْحَبْهُمْ واكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وكُلِّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ شَدِيدٍ وشَرَّ شَيَاطِينِ الإِنْسِ والْجِنِّ وأَعْطِهِمْ أَفْضَلَ مَا أَمَّلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطَانِهِمْ ومَا آثَرُونَا بِهِ عَلَى أَبْنَائِهِمْ وأَهَالِيهِمْ وقَرَابَاتِهِمْ.

اللَّهُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَنَا عَابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهَهُمْ ذَلِكَ عَنِ الشُّخُوصِ إِلَيْنَا وخِلافاً مِنْهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا. فَارْحَمْ تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتِي قَدْ غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ وارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتِي تَقَلَّبَتْ عَلَى حُفْرَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، وارْحَمْ تِلْكَ الأَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا وَارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنَا وَارْحَمِ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ الأَنْفُسَ وتِلْكَ الأَبدَانَ حَتَّى نُوَافِيَهُمْ عَلَى الْحَوْضِ يَوْمَ الْعَطَشِ.

فَمَا زَالَ وهُوَ سَاجِدٌ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ أَنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْكَ كَانَ لِمَنْ لا يَعْرِفُ اللَّهَ لَظَنَنْتُ أَنَّ النَّارَ لا تَطْعَمُ مِنْهُ شَيْئاً، واللَّهِ لَقَدْ تَمَنَّيْتُ أَنْ كُنْتُ زُرْتُهُ ولَمْ أَحُجَّ! فَقَالَ لِي: مَا أَقْرَبَكَ مِنْهُ فَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنْ إِتْيَانِهِ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ لِمَ تَدَعْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَمْ أَدْرِ أَنَّ الأَمْرَ يَبْلُغُ هَذَا كُلَّهُ. قَال: يَامُعَاوِيَةُ مَنْ يَدْعُو لِزُوَّارِهِ فِي السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْعُو لَهُمْ فِي الأَرْضِ)[1].

 

فقضية الإمام الحسين سلام الله عليه قضية استثنائية وينبغي اغتنام فرصة الخدمة في سبيلها، لأنها فرصة ذهبية بل أعظم، فهذا الوصف على سبيل التشبيه وبسبب غياب المصطلحات التي تليق بهذه القضية، فان الألفاظ تعجز عن وصفها وتشبيهها.

فهنيئاً لمن يستطيع أن يقدّم خدمة للإمام الحسين سلام الله عليه ولا يتقاعس، وتعساً لمن يستطيع أن يعمل شيئاً في هذا المجال ولا يعمل، فسيندم ويتحسر يوم الحسرة والندامة.

المسألة التي ينبغي أن نهتمّ بها في مجال الشعائر الحسينية وخدمة الإمام الحسين سلام الله عليه هي مسألة الإخلاص، أي أن يكون عملنا خالصاً لله تعالى، وأن يكون اهتمامنا بالإمام الحسين وأبي الفضل العباس وعلي الأكبر والقاسم وعلي الأصغر أي بأهل البيت سلام الله عليهم ولا نبالي بسواهم من الناس. فلو سخر منا أحد أو سبَّب لنا المشكلات في هذا الطريق فلا نفكّر في الانتقام.

إن بضعة دراهم أرسلتها امرأة تسمى شطيطة، للإمام سلام الله عليه حظيت بالقبول لأنها كانت عن إخلاص، وربّ صرر فيها آلاف الدنانير من غيرها رُدّت لأن باعثها لم يكن مخلصاً، فالإخلاص هو الذي رفع من قيمة دريهمات شطيطة بل رفع شطيطة نفسها حتى صار لها اليوم ضريح وقبة تزار ويقرأ عندها القرآن الكريم ويطلب من الله تعالى الحاجات. فلنسعَ أن نزيد في إخلاصنا ببركة أهل البيت سلام الله عليهم، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


[1]  الكافي: 4 / 582.

* لقد استشهد سماحته بمقاطع من الدعاء ولكناآثرنا نقل الرواية كاملتاً تعميماً للفايدة _ الموقع