حفل تأبيني حاشد بالذكرى السنوية لشهادة المفكرالإسلامي الكبير آية الله السيد حسن الشيرازي (قدس سره الشريف) في سوريا
 

احتفاءً بالذكرى السنوية الأليمة على شهادة المفكر الإسلامي الكبير سماحة آية الله السيد حسن الشيرازي (قدس سره الشريف) الذي اغتالته يد العمالة والبغي في بيروت عام 1975م بتكليف من النظام العفلقي البائد في العراق، أقامت الحوزة العلمية الزينبية حفلاً تأبينياً حاشداً حضره جمع من الشخصيات العلمائية والسياسية والثقافية وجمهور غفير من الرجال والنساء من الجنسيات العراقية والأفغانية والسورية الإيرانية والأفريقية، وغيرها من الجاليات المقيمة في سوريا وذلك في مساء يوم الثلاثاء الواقع في السادس عشر من شهر جمادى الآخر لسنة 1425هـ المصادف للثالث من شهر آب لعام 2004م.

استهل الحفل الكريم بتلاوة آيات مبا ركات من الذكر الحكيم رتلها على أسماع الحضور سماحة المقرئ الشيخ عباس النوري (دام عزه).

بعد ذلك قدم عريف الحفل سماحة السيد مهدي المنوري بكلمات حب ووفاء رائعة لوحة زاهية بألوان نشاطات الشهيد السعيد الفكرية والجهادية والسياسية زينها باستعارات لطيفة من كتابات الشهيد السعيد التي تعد بالعشرات تخلل ذلك كلمات قيلت في حق صاحب الذكرى قالها كبار العلماء والأدباء والمثقفين ورجال السياسية والجامعات والأكاديميات في عدد من بلدان العالم... ومما جاء في كلمة السيد مهدي المنوري الافتتاحية.

نعم سيدي... تذكرت...

قلت ذلك حين وصفت الأوضاع المأساوية للعراق قبل أكثر من ربع قرن فاستنهضت العراق والعراقيين كلهم من أقصى شماله وحتى أقصى جنوبه، وبجميع شرائحه من مثقفين وعمال وفلاحين وعلماء.

وليس هذا فحسب بل كشفت النقاب عن الوجه الحقيقي الديكتاتوري البشع لذلك النظام مبكراً، وحذرت مما يلحقه بشعب العراق ومستقبله من دمار، واقتصاده وتبعيته، وكان تقييمك لقوة ذلك الديكتاتور بأنه نمر من ورق، لكن ليل العذاب سيطول لو استمر الخوف وطال السكوت.

أجل سيدي... لقد عرفت الطاغية به، قبل أكثر من ربع قرن، قبل إشعاله لحربي الخليج، وقبل ارتكابه مجازر المقابر الجماعية، واستخدامه الأسلحة الكيمياوية إلى آخر قائمة الجرائم التي يندى لها جبين البشرية، حيث قلت:

رفقاً بالغد، يا بقايا نمرود...

وجنكيز وهولاكو... وتتار!

يا جنرال الشطرنج ويا دينار

يبكي في السوق على الدولار!!

صحي: أن الثورة جاءت تخترق الأعذار

صحيح: أن النصر يهرول في الأسحار

 لكن الليل يطول إذا ابتز الأقمار

لكن الفجر يموت إذا نام الثوار

أعقب ذلك كلمة الأسرة الشيرازية الشريفة ألقاها سماحة آية الله السيد مرتضى الحسيني الشيرازي (دامت بركاته) استهلها بتلاوة الآية الكريمة من سورة مريم (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا) حيث أكد سماحته على دور الإخلاص في ارتقاء الإنسان في عالم المعنويات وقبول أعماله وشموله بالعطاء الإلهي في مباركة أعماله وأقواله وبث روح الحياة، والنمو والتجدد فيها على مر الأزمنة والدهور.

وقال دام عزه:

 على مدى التاريخ كان هناك الكثير من العلماء، وعلى مدى التاريخ، أيضاً، كان هناك العديد من المصلحين وكان هناك الكتاب والمثقفين... ولكن في نفس الوقت كان هنالك الدليل على شمول هذا العالم أو الفكر بعطاء إلهي وبركة ربانية دون ذاك الأمر الذي يميز ذاك عن هذا فيلقي في قلوب البشر حضرواً متوهجاً للمميز من العلماء والمفكرين دون غيرهم، وقد كان الشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره الشريف) مثال العالم المبارك والمجاهد المبارك فما وضع يده على شيء من تأسيس أو بناء أو تنمية أو تطوير إلا وحلت البركة في ذلك المكان أو الهدف منه وأضاف سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي (دامت تأييداته).

 قد يبارك الله في عمل وقد يبارك في هجرة أو في كلمة وقد لا يبارك، ولكن ما نراه واضحاً وجلياً في شخصية الشهيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره الشريف) ان البركة الإلهية قد حلت في أعماله بشكل كبير وهذا يعود إلى العوامل التالية:

 

أولاً: إذا أردت أن يبارك الله في مالك أو ذريتك أوف في وقتك فعليك بخلوص النية خلوصاً تاماً لله سبحانه وتعالى.

ثانياً: عليك بنجاح عملك في الدنيا والآخرة والتوكل على الله سبحانه.

 ثالثاً: علم نافع ومن مصادره الموثوقة

أعقب كلمة الأسرة الشيرازية خطبة قيمة لسماحة العلامة الشيخ محمود سيف تحدث فيها عن مغزى الاحتفال بذكرى الشهيد السعيد وأهمية اقتباس العبر والمواعظ من صاحب الذكرى (قدس سره الشريف) في ما عمل فيه ودعا إلى الالتزام به من رص الصفوف ونظم الأمور والابتعاد عن مناطق التوتر وخلق التشنجات ومواطن التنافر والتباغظ كما دعى سماحة الشيخ (دام عزه) إلى ضرورة بلورة رؤية عمل جماعية للطائفة الشيعية من خلال اعتماد نظرية شورى الفقهاء التي تكفل لنا أفضل السبل للوصول للرأي الأصوب وضمان وحدة الموقف أمام التحديات المعاصرة التي تواجهها المجتمعات الإسلامية على مستوى الفكر والواقع.

وكان مسك الختام مع سماحة العلامة الشاعر الشيخ عبد الأمير النصراوي (دام عزه) حيث تطرق في مجلسه الحسيني المبارك إلى معنى الشهادة ومكانة وكرامة الشهيد ودور ذلك في بناء الأمم والحضارات كما تناول سماحته محطات مهمة وأليمة وقاسية عاشها سماحة الشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره الشريف) رافقه فيها فضيلة الخطيب النصراوي مبيناً من خلالها عمق إيمانه (قدس سره الشريف) وإصراره وصلابته في خدمة الإسلام ونشر فكر أهل البيت (عليهم السلام) من خلال بناء المؤسسات الدينية في جميع أنحاء العالم المختلفة والتي من أبرزها الصرح العلمي المعطاء الذي كان الأول في حي السيدة زينب (سلام الله عليها) ألا وهو الحوزة العلمية الزينبية التي تحمل في طريق تأسيسها وبنائها الشهيد السعيد الكثير من الصعوبات والمتاعب الشاقة جداً لكنه كان يقول دائماً أن الحوزة ستبنى وترتفع ببركة عقيلة الهاشميين السيدة زينب (سلام الله عليها) وستبقى هذه الحوزة ببقاء حسن أو عدم أو بدونه وفي ختام المجلس تناول سماحة الشيخ النصراوي (دامت بركاته) مآثر وبطولات من واقعة الطف حيث استشهاد أبو الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام) الذي وكما قال فضيلة الخطيب أنه (عليه السلام) قد شرّف الشهادة باستشهاده.

    وإليك عرض مصور لما ورد في الخبر: