سماحة السيد المرجع دام ظله: حسن الخلق ثمرته التوفيق في الدنيا والآخرة

استقبل سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله مجموعة من الطلاب والطالبات في الحوزة العلمية من عمان حيث ألقى فيهم كلمة قيمة إستهلها بالحديث الشريف عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله:

«حَسِن الخُلق ذهب بخير الدنيا والآخرة»

وقال: إن المرء في أي مجال كان وفي أي بلد وفي أي مرتبة فهو بين الخير والشر. إذ أن في الإنسان دافعاً الى الخير وهو العقل ودافعاً نحو الشر وهي النفس الأمّارة بالسوء. فإذا كان المرء حسن الخلق فإن دافع الخير عنده يغلب دافع الشر وسيكون نصيبه خير الدنيا والآخرة. بخلاف سيئ الخلق فهو لا دنيا له ولا آخرة.

وأضاف دام ظله:

أما كيف يكون الإنسان حسن الخلق، فهذا يرجع إلى كلمة واحدة يمكن لكل واحد منكم أن يبدأ بالعمل بها من هذه اللحظة ومن هذا المكان الى آخر حياته. والكلمة هي ما ورد في حديث لمولانا الإمام الرضا سلام الله عليه حيث قال:

«إنما هي عزمة»

والعزمة (بفتح العين) هي صيغة مبالغة ومعناها: العزم الأكيد.

فأي واحد منكم عزم عزماً أكيداً على أن يكون صاحب خلق حسن فإنه يوفّق لذلك.

وقال سماحته:

وحسن الخلق هو أن تكون صادقاً في الكلام، صابراً عند المكاره، تلقى الناس دائماً ببشر الوجه وطلاقته وأن تحلم عمن يسيئ إليك و... .

أنقل لكم رواية عن الامام الباقر صلوات الله وسلامه عليه، وهو حجة الله على الخلق والامام المعصوم الذي بيده مسير ومصير الكون كله، فقد اعترضه شخص عادي وقال له _ والعياذ بالله _: أنت بقر!، فأجابه سلام الله عليه: بل أناباقر.

وهذا هو الحلم. فاذا انتقصك شخص ما فعليك أن تحلم، عندها تحوز على خير الدنيا وخير الآخرة، وهذا بحاجة الى العزم الذي تكون نهايته هو التوفيق.

وهذه سُنة الحياة، فطالب العلم إذا عزم على أن يكون حسن الخلق فسيصبح عالماً، والكاسب إذا عزم على ذلك سيصبح تاجراً، والزوج سيكون محبوباً عند زوجته، وهكذا الزوجة.

 بعبارة إخرى إن حسن الخلق يكون محبوباً عند الله تعالى وعند الناس كافة.

وقال دام ظله:

ومن الخطأ التصور بردّ السيئة بالسيئة وإن كان هذا في نفسه جائزاً في الحدود الشرعية كما في قوله تعالى:

«فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم».

لكن من يريد التوفيق وخير الدنيا و خير الآخرة والمحبة عندالله عزّوجلّ وعند الناس ينبغي عليه أن يرد السيئة بالإحسان والحلم. فقد ورد في أحوال النبي الاكرم صلى الله عليه وآله أن إحدى زوجاته اتّهمته تهمة عنيفة في قضية ما (راجع تفسير الآية 11 من سورة النور)، فلم يقابلها صلوات الله وسلام عليه وآله بالمثل ولم يجبها، بل إنه صلوات الله عليه إكتفى بنفي التهمة عنه فقط؛ علماً إن هذه الرواية نقلت عن أحد المعصومين سلام الله عليهم ولم ينقلها غيرهم من سائر الناس، لأن الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله لم ينقلها لأحد من الناس. فينبغي تعلّم الفضائل هذه والخلق الحسن من رسول الاسلام صلوات الله وسلامه عليه، والقرآن الحكيم يقول:

«لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»

وقال سماحته: لقد رأيت الكثيرممن إتصف بالخلق الحسن من العلماء وغيرهم من سائر الناس كانوا موفقين في حياتهم وكانوا محبوبين عند الناس ولم يلقوا صعوبة في حياتهم.

ثم أكد دام ظله: إن أي فرد من أفراد الاسرة اذا كان حسن الخلق فانه سيكون محبوباً عند الجميع وسيقبل الله عزوجل أعماله واذا مات فسيترحم عليه الناس، اما صاحب الخلق السيئ فإنه سيكون على العكس من ذلك تماماً.

لذا ينبغي أن تعزموا على التحلّي بالاخلاق الحسنة لتنالوا خير الدنيا وخير الآخرة.

 من جانب آخر، التقى سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته نجل المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي قدس سره بالطلبة المذكورين أعلاه والقى فيهم كلمة قيمة أكد فيها ضرورة إعطاء الاولوية والاهتمام دائماً بنقاط ثلاث هي:

1.   العمل الثقافي ومقدماته أي تعلم فن الخطابة والتأليف وما شابه ذلك لنشر الأفكار السليمة والصحيحة.

2.   العمل الإجتماعي . وذلك بملء الفراغات الموجودة، وخصوصاً احتواء الشباب.

3.   مراعاة الدقة في أمور الحياة كلها. وهي من الصفات المهمة جداً للمؤمن الحقيقي.

 

 وإليك عرض مصور لما ورد في الخبر: