
سماحة السيّد المرجع دام ظلّه: فاطمة هي المحور وتعظيم شعائرها تعظيم لشعائر الله عزّ وجلّ
بمناسبة حلول ذكرى استشهاد وديعة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وبضعته الطاهرة سيّدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، ألقى سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه كلمة قيّمة في 9 جمادى الأُولى على جمع من الإخوة المؤمنين والعراقيين من زوّار السيّدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها، ننقل لكم أهمّ ما جاء فيها. استهلّ سماحته الكلام بفقرة من حديث الكساء (وهو الحديث القدسي المروي عن سيّدتنا الزهراء سلام الله عليها) وهي: «فقال الأمين جبرائيل: ياربّ ومن تحت الكساء؟ فقال عزّ وجلّ: هم أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة، هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها». هذه الفقرة من الحديث الشريف تبيّن نقطة مهمّة جدّاً وهي: إنّ الله تعالى عندما عرّف الخمسة الطيبين الطاهرين عرّفهم هكذا: هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها. أي ابتدأ بفاطمة سلام الله عليها. هذا النوع من التعريف لعلّه فريد في أُسلوب الله عزّ وجلّ. ففي الواجبات والمستحبّات الشرعية نرى إنّ الله تعالى يبدأ برسول الله صلّى الله عليه وآله. فبعد الشهادتين نقول: اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد. وهذا الشيء بديهي أي إذا أُريد تعريف مجموعة من الناس فيبدأ بذكر الأفضل والأعظم والأعرف أوّلاً ثمّ بسائر الناس. لكن الله تعالى في هذا الحديث غيّر الأُسلوب فبدأ بفاطمة قبل أبيها صلوات الله وسلامه عليهما. فما دلالة ذلك؟ وهل جاء ذلك من الله تعالى _ والعياذ بالله _ إعتباطاً وهو الذي يمتنع عليه العبث عزّ وجلّ؟ للجواب أقول: لا شكّ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أفضل من فاطمة لكن الله تعالى أراد أن يشير إلى المقام الرفيع لفاطمة سلام الله عليها وهي التي تحمّلت المصائب الشديدات والمحن العظيمات. وأضاف دام ظلّه: جاء في الحديث عن ابن عباس قال: (رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله قد سجد خمس سجدات بلا ركوع، فقلت: يارسول الله، سجود بلا ركوع! فقال: «نعم، أتاني جبرئيل فقال: يامحمّد، إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ علياً، فسجدت، ورفعت رأسي فقال لي: إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ فاطمة، فسجدت، ورفعت رأسي فقال لي: إنّ الله يحبّ الحسن، فسجدت، ورفعت رأسي فقال لي: إنّ الله يحبّ الحسين، فسجدت، ورفعت رأسي فقال لي: إنّ الله يحبّ من أحبّهم، فسجدت ورفعت رأسي»[1]. إنّ الله عزّ وجل. يحبّنا لحبّنا هؤلاء الخمسة الأطهار وهذا يتطلّب منّا أن نؤدّي الشكر له تبارك وتعالى. ومن مصاديق الشكر لله عزّ وجلّ هو العمل بما يلي:
1. إظهار الولاء لفاطمة سلام الله عليها . إنّ فاطمة الزهراء سلام الله عليها هي محور أهل البيت ومحور رسول الله والأئمّة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بل هي محور الإسلام. ومن هذا الإعتقاد ينبغي (ونحن في أيّام الفاطمية) أن لا نقصّر في تعظيم شعائر مولاتنا فاطمة سلام الله عليها كل حسب قدره واستطاعته وبما منحه الله تعالى من الطاقات. إحضروا في مجالس العزاء على سيّدتنا الزهراء وشاركوا الآخرين وشجّعوهم على إقامتها في كل بلد وقرية ومكان من العالم، أطعموا الطعام على حبّ فاطمة سلام الله عليها اخرجوا إلى الشوارع في مسيرات لإعلان الحزن على مصاب الزهراء، اقرأوا الزيارات المخصوصة لفاطمة سلام الله عليها واعلموا إنّ تعظيم هذه الشعائر هو تعظيم لشعائر الله تعالى وإنّه وإن كان تعظيماً لمقام سيّدتنا فاطمة سلام الله عليها ولكنّه نافع لنا أيضاً في الدنيا والآخرة.
2. نشر الثقافة الفاطمية. يجب أن نعلم جيّداً لماذا خرجت الزهراء إلى الناس بعد إنقلاب السقيفة، ولماذا خطبت فيهم تلك الخطبة العظيمة، ولماذا أنَّت أنّة فأجهش القوم بالبكاء، ولماذا ضُربت سلام الله عليها ولماذا قتلت؟ إنّ الهدف من كلّ ما قامت به فاطمة سلام الله عليها وما تعرّضت له هو الإسلام ولأجل أن نبقى نقول أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله. فينبغي أن نحيي أهداف الزهراء سلام الله عليها وهو ما تجدونه ملخّصاً في خطبتها المعروفة. فقد حوت خطبتها خلاصة الإسلام من أُصول الدين وأحكامه وأخلاقه وآدابه. شجّعوا أولادكم على حفظ الخطبة وعرّفوا العالم بها بكلّ ما تستطيعون عبر الصحف والكتب والإذاعات والانترنت والفضائيات وما إلى ذلك من وسائل الإعلام الحديثة فعالم اليوم أكثره لا يعرف فاطمة ولا يعرف طريقتها وأهدافها. فإذا أوصلتم إليه هذه الخطبة وعرّفتموه عليها عندها سيعرف الإسلام العظيم وسيعرف قوانينه السمحاء وتعاليمه النبيلة. وبعد ذلك لا ضير عليكم سواء دخلوا في الإسلام أو لم يدخلوا. لأنّ المهم هو تعريف الإسلام على العالم أي إلقاء الحجّة والله تعالى يقول: ﴿ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة﴾[2]. وقال سماحته: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله له مرقد يزار، وأمير المؤمنين سلام الله عليه وآله له مزار في النجف الأشرف والإمام الحسين سلام الله عليه في كربلاء المقدّسة والإمامين الكاظمين سلام الله عليهما في الكاظمية المشرّفة والعسكريين سلام الله عليهما في سامراء المشرّفة والرضا سلام الله عليه في مشهد المقدّسة وهكذا لأولاد الأئمّة سلام الله عليهم لهم مراقد ومشاهد يزورها الناس ويعبدون الله تعالى فيها. لكن لماذا ليس لفاطمة صلوات الله وسلامه عليها مزار؟ لماذا أُخفي قبرها؟ ولماذا دفنت سرّاً _ أرواحنا لها الفداء _ وهي سلام الله عليها المحور عند أهل البيت سلام الله عليهم. هذا كلّه يجب أن يعرفه العالم وذلك بالمساهمة الجادّة والتضحية في تعظيم شعائر فاطمة الزهراء سلام الله عليها ونشر أهدافها وثقافتها التي هي الثقافة نفسها التي أنزلها الله تبارك وتعالى على رسوله الأعظم صلّى الله عليه وآله لا زيادة فيها ولا نقصان. وأكّد دام ظلّه: إنّ من فضل الله عزّ وجلّ وتوفيقه أن تعملوا في سبيل هذين الأمرين، ولكن فضل الله سبحانه على الإنسان يحتاج إلى السعي كما في قوله عزّ من قائل: ﴿وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى﴾[3]، فاسعوا والله تعالى هو ولي التوفيق. وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين. ملاحظة: ستقرأون النصّ الكامل لهذه الكلمة القيّمة على صفحات الموقع في القريب العاجل إن شاء الله تعالى. [1] مستدرك وسائل الشيعة / ج5 / باب استحباب السجود للشكر / ص150 / ح2. [2] الأنفال / آية 42. [3] النجم / آية 39. وإليك عرض مصور لما ورد في الخبر:
|