فضيلة السيد حسين الشيرازي مخاطباً وفداً من محافظة إصفهان:
ينبغي للمؤمن أن يكون في أعلى رتبة من الخُلُق الحسن والعمل الصالح

استقبل فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه نجل سماحة السيد المرجع الشيرازي دام ظله مجموعة من الأخوات والإخوة الأعضاء في المواكب الحسينية: صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف وفاطمة الزهراء سلام الله عليها وعبد الله بن الحسن المجتبى سلام الله عليهما، واستمعوا إلى كلمته القيّمة التي جاء فيها: إنّ الله سبحانه وتعالى يبشّر المخبتين ـ أي المتواضعين ـ بقوله الكريم: «وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ* الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَاللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ». ولفظة «مُخبت» مشتقة من الفعل «خبت» وتعني الأرض الرملية الواسعة المطمئنة الخالية من الحجر أو الشجر أو الكلأ. من هنا، فإنّ المخبتين هم الذين يتّسمون برحابة الصدر وسعة القلب، ولهم القدرة على تحمّل الصعاب والشدائد، وذوو همّة عالية. هذا النوع من الأفراد يتجاوزون الأزمات ويتغلّبون عليها، ولا يتملّكهم الاضطراب والقلق والفزع والانفعالات السلبية، وقلوبهم بذكر الله مطمئنة ومستحكمة. كما أنّ صدورهم تحمل قلوباً نقيّة خالصة من الغشّ والمكر وفي الوقت نفسه مفعمة بالرأفة والحنان. فمن صفات المؤمن رقة القلب والعطف.
وأوضح فضيلته: على الرغم من الشجاعة والبسالة اللتين اتّصف بهما الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه فإنّ عينيه الكريمتين كانت تغرورق بالدموع عند مشاهدته طفلاً يتيماً. وقد ورد في الروايات أنّ الله تعالى يحبّ الأطفال لأنّ قلوبهم رقيقة كرقة النسيم وسريعة التأثّر، كما ورد في دعاء كميل «وسلاحه البكاء»، وكذلك الأنبياء و أولياء الله، فهم جميعاً لهم قلوب رقيقة، وكانوا يتأثّرون عندما تلامس قلوبهم العبر والحكم، وتدمع أعينهم لذكر ربّهم، من ذلك نستنتج أنّ القلب الرؤوف أقرب إلى الهداية، بعكس القلب القاسي فهو عشّ الشيطان.
وتابع يستعرض صفات المؤمنين التي من أبرزها صفاء الضمير والرحمة والعطف تجاه الآخرين، حيث قال: المؤمن لا يحمل حقداً تجاه أحد، بل تراه يتعاطى مع الناس من منطلق حسن الظن وحبّ الخير والعطف.
وفي السياق نفسه، اعتبر السيد حسين الشيرازي الخوف والرجاء صفتين أخلاقيتين إيجابيتين حيث قال: الإنسان المؤمن لا يأمن شرور نفسه، وهو دائم التقريع لها، وقد جاء في الروايات: أنّ رجلاً من بني إسرائيل عبد الله أربعين سنة، ثمّ ذبح خروفاً ووضعه على قمة جبل، حيث كانت العادة في الماضي أنّه إذا أراد شخص معرفة ما إذا كانت عبادته مقبولة يضع قربانه على الجبل فإذا بقي القربان في مكانه وأنتن فمعنى هذا أنّ الله تعالى لم يتقبّل نذره، وإذا أرسل صاعقة وأحرقته فهو بمنزلة قبول عبادة صاحب النذر وأعماله. أمّا بالنسبة للعابد فقد بقي قربانه على حاله حتى فسد ونتن، فقام بتقريع نفسه وأوغل في إيلامها، حينذاك سمع في تلك اللحظة نداءً يقول له: توبيخك لنفسك أفضل من عباداتك وطاعاتك طيلة الأربعين سنة الماضية.
وفي جانب آخر من كلمته أكّد فضيلته: إنّ الإنسان المؤمن ظنين بنفسه على الدوام، فنفسه متّهمة عنده على طول الخط، إذ لا ينبغي للمؤمن أن يكون مطمئنّ البال والخاطر لمجرّد أنّه يسعى ويعمل، بل عليه أن يقارن نفسه مع من هم أرقى منه خُلقاً وعملاً، وأن يسعى للارتقاء إلى المراتب الأخلاقية العليا.
جدير بالذكر أنّه في نهاية اللقاء أجاب السيد حسين الشيرازي دام عزّه عن أسئلة الحاضرين، أما مسك الختام فكان إقامة مراسيم العزاء وذكر مصيبة مولانا سيّد الشهداء وأبي الأحرار الإمام أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه.