سماحة السيد دام ظله خلال لقائه ناشطين دينيين من إصفهان يؤكد:
ينبغي خدمة الإمام الحسين سلام الله عليهم بقلوب مفعمة بالإخلاص والمحبّة والرأفة

زار المرجعَ الدينيَ سماحةَ آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله عددٌ من المؤمنين والناشطين الدينيين من محافظة إصفهان، واستمعوا إلى توجيهات سماحته القيّمة.
استهلّ سماحته الكلام بالدعاء للحاضرين بقبول زيارتهم، ثمّ أشار إلى قرب حلول أيام محرّم الحرام ومجالس العزاء على مصاب مولانا سيد الشهداء صلوات الله عليه قائلاً: تعتمد الاستفادة المثلى من هذه الأيام الخالدة على مدى إخلاص الفرد واستقامته. من هنا يجب أن تكون مشاركته في مجالس العزاء الحسينية بقصد القربة إلى الله وتعظيم شعائره جلّ شأنه، ولنحاول النأي بإحياء العزاء الحسيني عن مسائلنا الدنيوية وخلافاتنا السطحية وما إلى ذلك، وأن تكون خدماتنا مبنيّة على نوايا خالصة لأهل البيت والإمام الحسين صلوات الله عليهم أجمعين.
في جانب آخر من حديثه، قال سماحة السيد: تقول الروايات إنّ الكذب مفتاح جميع الشرور، ولكنّه جائز في حال تعلّق الأمر بإصلاح ذات البين، وما ذلك إلاّ لبيان الشرّ العظيم الذي تمثّله الخلافات والنزاعات بين الأصدقاء والأقرباء ... إلخ، من هذا الباب علينا أن نسعى لتنقية قلوبنا من الضغائن عندما نكون تحت ظلّ أهل البيت سلام الله عليهم وخيمتهم وأن نسعى إلى خدمة سيّد الشهداء سلام الله عليه بقلوب مفعمة بالإخلاص والمحبّة والرأفة.
بعد ذلك تحدّث حجة الإسلام والمسلمين السيد جعفر الشيرازي نجل المرجع الفقيد قدس سره مستهلاًّ حديثه بالإشارة إلى الآية الشريفة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» قائلاً: لقد ترك فينا رسول الله صلى الله عليه وآله ثقلين عظيمين ما إن تمسّكنا بهما لن نضلّ بعده أبداً وهما القرآن الكريم وأهل بيته الطاهرين سلام الله عليهم.
وأضاف: لكلمة «الولاية» بكسر الواو أو فتحها معانٍ عدّة من قبيل القيادة، الانقياد أو الانقياد التامّ، لذلك فإنّ من ينقاد لأهل البيت سلام الله عليهم ويطيعهم في كل صغيرة وكبيرة فهو متمسّك بالولاية.
وأردف: إنّ التمسّك بولاية أمير المؤمنين علي سلام الله عليه ليس معناه إبراز المحبّة والمودّة له فحسب، بل يجب أن ترتقي هذه المحبّة وتنعكس من قلب الإنسان على جوارحه، وأن يكون منقاداً لأمير المؤمنين سلام الله عليه في القول و العمل. فكلمة «تمسّك» مشتقة من «مَسَك» والتمسّك بالولاية تعني المسك بقوة وشدّة.
وقال: لو تحرّينا عن سبب صلاح وتقوى معظم الصالحين لوجدنا أن نشأتهم كانت في بيئة متديّنة وصالحة. وربّما لو نشأ هؤلاء في بيئة غير متديّنة وفي وسط غير ملتزم لكان لهم سلوك آخر غير هذا، لكن رغم ذلك ينبغي أن يكون سلوك الإنسان جيّداً وصالحاً ويتجنّب ارتكاب المعاصي، سواء عاش في بيئة متديّنة أو غير متديّنة. فكثير من المؤمنين الذين يعيشون في الغرب هم أكثر تقوى وصلاحاً من بعض الذين يعيشون في المجتمعات الإسلامية، وقد يكونون أكثر تمسّكاً بالقيم الإسلامية وأحكامها.
وتابع يقول: لقد بايعت جموع غفيرة الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه في يوم الغدير، لكنّهم عندما وجدوا أنّ الغالبية الساحقة من المجتمع قد أدارت ظهرها للإمام، حذت حذوها وتنكّرت لبيعته. كذلك الحال مع الإمام سيّد الشهداء سلام الله عليه، فالذين تخلّفوا عن نصرته كانوا ينعقون مع كل ناعق، وعندما رأوا تخلّي الأكثرية عن بيعة الإمام سلام الله عليه، فعلت الشيء ذاته ونكثت عهده.
لذلك لا ينبغي للإنسان المؤمن أن يتبع الدهماء، بل يجب أن يكون مبتغاه هو رضا الله تعالى والعمل بأحكامه، وأن يؤدّي واجبه من دون أن يكون شغله الشاغل في الحياة رضا الناس وسخطهم، أو أن يعيقه لوم اللائمين عن الطريق الحقّ.
وفي الختام، قال السيد جعفر الشيرازي: لربّما التفكير في المعصية يؤدّي بالإنسان إلى الوقوع فيها، لأنّه وكما قيل: من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه. فإذا علمنا بصحّة عملنا، علينا أن نمضي فيه دون أن نكترث لضغوط الآخرين والقيل والقال، وأن نسعى في تطبيّق أحكام الله تعالى ومبادئ أهل البيت سلام الله عليهم مهما كانت الظروف. كما لا ينبغي لنا أن نُحسن استجابة لمقتضيات العادة أو تقليد الآخرين، بل يجب أن نفعل الخير لذاته، وليس لشيء آخر.