سماحة السيد دام ظله في كلمة بفضلاء وطلاب من النجف الأشرف:
تبليغ فكر أهل البيت سلام الله عليهم يجب أن يقرن بالحكمة والموعظة الحسنة والعمل الصالح

زار سماحةَ المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة عددٌ من الأفاضل وطلاب الحوزة العلمية في النجف الأشرف الذين قدموا إلى إيران للتبرّك بزيارة المرقد المقدّس لثامن الحجج الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه وأخته الكريمة السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم سلام الله عليهما، حيث أصغى الوفد الزائر إلى الإرشادات القيّمة لسماحته.
في هذا اللقاء، قال سماحة السيد: قبل حوالي 150 أو 200 سنة كانت ناحية «الكفل» في العراق المقرّ الرئيسي لليهود، حيث كانت تمثّل مركزاً ثقافياً ودينياً لأتباع الديانة اليهودية. في تلك الفترة، كان علماء الشيعة من النجف الأشرف ومن مناطق أخرى في العراق يفدون إلى هذه الناحية المعروفة بمناخها المعتدل وأرضها الخصبة، وكانت لهؤلاء العلماء اتصالات بعلماء اليهود أيضاً، حيث كانت تجري بين الفريقين مناظرات تطرح فيها مختلف المسائل الكلامية والعقائدية، وقد أثمرت تلك المناظرات عن اعتناق عدد من اليهود الدين الإسلامي الحنيف، حتى أنّ الكثير من علمائهم اعتنقوا الإسلام والتشيّع بعدما تبيّنوا حقيقتهما وحقّانيّتهما.
وفي معرض تأكيده على أهمية هداية غير المسلمين في العراق في ظلّ الأجواء الحالية المساعدة ومناخ الحريّات المتاحة نسبياً، قال سماحته:
في الوقت الحاضر يمكن أن نبدأ حملة توعية وهداية في العراق في أوساط شباب اليهود والمسيح والعامة واليزيدية وندعوهم إلى التشيّع. ففي الماضي لم يكن بالإمكان فعل ذلك بسبب الأوضاع الصعبة والسيئة التي كان يعيشها الشيعة، أما الآن، وبعد زوال تلك الحقبة السوداء يجب أن نغتنم الفرصة السانحة ونعمة الحرية على أفضل وجه ممكن.
واعتبر سماحته أنّ مسألة تربية وهداية الآخرين هي مسؤولية عامة حيث قال: الأسلوب الأنجع في هذا المجال، والذي يمكنكم اتّباعه هو أن يجمع كل فرد منكم عدداً من الشباب حوله ليعرّفهم على مدرسة أهل البيت سلام الله عليهم وتعاليمهم السامية والرفيعة. وهذا النوع من النشاط يجب أن يكون مقروناً بالحكمة والموعظة الحسنة لكي نضمن صنع عراق حرّ مسلم وموال لأئمة أهل البيت سلام الله عليهم بعون الله تعالى.
في الختام، ابتهل سماحة السيد إلى الباري تعالى أن يوفّق الحاضرين في طريق خدمة أهل البيت سلام الله عليهم، وتمنّى أن تحظى طاعاتهم وخدماتهم برعاية ورضا الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.