فضيلة السيد مهدي الشيرازي في مجلس يوم الجمعة:
لنسعَ في تعليم شبابنا المواظبة على ذكر الله جلّ شأنه

ضمن المحاضرات الأخلاقية الأسبوعية في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله تحدّث مساء الجمعة الماضية فضيلة حجة الإسلام والمسلمين السيد مهدي الشيرازي دام عزّه نجل المرجع الراحل سماحة آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته عن ذكر الله تعالى وأثره في تقويم الإنسان، فقال:
إنّ أفكارنا وأقوالنا تترك أثراً على أفعالنا، ومن هنا نلاحظ أنّ كثيراً من عظمائنا كان يتورّع حتى عن ذكر المعاصي والنطق بها، بل ورد عن الإمام الصادق سلام الله عليه أنه قال:
«اجْتَمَعَ الْحَوَارِيُّونَ إِلَى عِيسَى عليه السلام فَقَالُوا لَهُ: يَا مُعَلِّمَ الخَيرِ أَرشِدنَا، فَقَالَ لَهُم: إِنَّ مُوسَى كَلِيمَ اللَّهِ عليه السلام أَمَرَكُمْ أَن لا تَحِلفُوا بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَاذِبِينَ، وَأَنَا آمُرُكُمْ أَن لا تَحلِفُوا بِاللَّهِ كَاذِبِينَ ولا صَادِقِينَ.
قَالُوا: يَا رُوحَ اللَّهِ زِدنَا، فَقَالَ: إِنَّ مُوسَى نَبِيَّ اللَّهِ عليه السلام أَمَرَكُمْ أَن لا تَزنُوا، وَأَنَا آمُرُكُمْ أَن لا تُحَدِّثُوا أَنفُسَكُمْ بِالزِّنَا، فَضلاً عَن أَن تَزنُوا، فَإِنَّ مَنْ حَدَّثَ نَفسَهُ بِالزِّنَا كَانَ كَمَن أَوقَدَ فِي بَيتٍ مُزَوَّقٍ، فَأَفسَدَ التَّزَاوِيقَ الدُّخَانُ، وَإِن لَم يَحتَرِقِ البَيتُ
»(1).
ورأى فضيلة السيد مهدي الشيرازي أنّ مفهوم ذكر الله تعالى أوسع من ألفاظ تطلق في الفضاء، فاستشهد بالآية الكريمة: «الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم»(2) وقال:
إنّ الذكر الواقعي يجعلنا دائمي الصلة بالله تعالى، وهذا الارتباط اللفظي واللساني بالله سبحانه مؤثّر في حياتنا. إن ذكر الله جلّ شأنه قبل النوم وبعده، وحين المطالعة، وقيادة السيارة، والعمل، يحظى بأهمية قصوى ويبعث على ديمومة صلتنا بخالقنا عزّ وجلّ.
يمكن للمرء أن يلهج بذكر الله تعالى في كثير من أوقاته وحالاته وهو يتابع أعماله وشؤونه الحياتية، فتُبارك أعماله بذكر الله، كما يحيى الفترات الميّتة التي تتخلل أوقات العمل أيضاً.
وأضاف فضيلته: هذه الأذركار التي تبدو بسيطة في ظاهرها، إضافة إلى ثوابها الأخروي، تصون الإنسان من الزلل وتحميه من السقوط في مهاوي المعاصي والذنوب.
وأشار في جانب آخر من حديثه إلى قيمة الذكر عند الله تعالى فقال: لا ينبغي التقليل من شأن الذكر وأهميّته، فلقد روي أن قول «سبحان الله» مرّة واحدة أعظم عند الله سبحانه من مُلك سليمان بن داود سلام الله عليهما(3).
كما تحدّث فضيلته عن ذكر الصلاة على محمد وآله، وذكر رواية في هذا المجال عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال:
«جاءني جبرئيل وقال إنه لا يصلّي عليك أحد إلا ويصلي عليه سبعون ألف ملك ومن صلّى عليه سبعون ألف ملك كان من أهل الجنة»(4).
وحثّ فضيلته في الختام على تعميق ظاهرة الذكر في المجتمع وخاصة في أوساط الشباب وقال:
كان الذاكرون في السابق أكثر من اليوم، بل كان يوجد أفراد كثيرون دائمي الذكر، ولكننا اليوم نشهد انحساراً في هذه الظاهرة في الجيل الجديد لاسيما في أوساط الشباب، فحريّ بنا أن نسعى لترويج ثقافة الذكر في أوساط شبابنا لكي تحيا قلوبهم ويبتعدوا عن الذنوب، وأحسن الحديث قول الله تعالى: «ألا بذكر الله تطمئن القلوب»(5).


1/ فروع الكافي/ج5/باب الزاني/ص542/ح7.
2/ سورة آل عمران: الآية191.
3/ تفسير القمي/ج2/ص238/كيفية سلطان سليمان.
4/ مستدرك الوسائل/ج5/باب31 استحباب الاكثار من الصلاة .../ص335/ح23.
5/ سورة الرعد: الآية 28.