سماحة السيد دام ظله في كلمة بنشطاء من يزد وإصفهان:
حسن العاقبة ودخول الجنة بالعمل الصالح والتمسّك بأهل البيت سلام الله عليهم

زار سماحةَ آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة وفدٌ نسائي من محافظة يزد بالإضافة إلى عدد من الناشطين وأعضاء المواكب الحسينية في محافظة إصفهان واستمعوا إلى توجيهات سماحته.
في البداية رحّب سماحة السيد المرجع بالوفد الزائر وتمنّى من الله تعالى أن يتقبّل خدمات المؤمنين وجهودهم، ثم قال: نقرأ في التاريخ أمثلة كثيرة عن أُسَر كان بعض أفرادها من أهل الجنّة وبعضهم من أهل السعير، على سبيل المثال كان نوح عليه السلام من الأنبياء المرسلين ومن أهل الجنّة، في حين أنّ ابنه كان من أصحاب النار، وهكذا محمد بن أبي بكر ومصعب بن عمير وكثيرون كانوا من صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته بينما اصطفّ آباؤهم مع أعداء أهل البيت ومعانديهم.
وقد عزا سماحته هذه المسألة إلى حرية الاختيار عند الإنسان وعمله الإيجابي أو السلبي، وقال: يجب على الإنسان ألاّ يتأثّر بالأشياء السلبية التي تكتنف محيطه وأن يربأ بنفسه عن تعلّم السلوك المنحرف للأفراد المحيطين به، بل عليه أن يتعلّم ما يقرّبه نحو الجنّة، وأن يسعى دائماً إلى تعلّم المسائل الجيّدة ليفوز بنعيم الفردوس.
وأكّد سماحته قائلاً: من يسعى دوماً في تعلّم أفعال الخير والصالحات، ويتمسّك بأهل البيت عليهم السلام، فإنّه بلا شك سينجح في سعيه ولن يُحرم حسن العاقبة والجنّة.
وبعد كلمة سماحة السيد المرجع، ألقى حجة الإسلام والمسلمين السيد مهدي الشيرازي دام عزّه كلمة في الوفد الزائر قال فيها: جاء مجموعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا له: «فلانة تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ وَتَتَصَدَّقُ وَتُؤْذِي جَارَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: لا خَيْرَ فِيهَا هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. قَالُوا: وَفلانة تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ وَتَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَلا تُؤْذِي جَارَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: هِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»(1).
كما أشار إلى حديث الإمام الباقر سلام الله عليه: «إنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنينَ إيماناً أَحْسَنُهُمْ أَخْلاقاً»(2) وقال: الأخلاق هي سلسلة متّصلة من الخصال الإنسانية الراقية من قبيل: العفو، الإيثار، التضحية ...إلخ ؛ على سبيل المثال، تقتضي الأخلاق أن لا نقطع الصلة بمن قطع صلته بنا، وأن نعامل من ظلمنا وأساء إلينا بالحسنى، وأن نمنع عن الآخرين أذانا وسوء معاشرتنا، وأن نعامل الأقربين والأبعدين بالتي هي أحسن.
وتابع: سوء الخلق تضرّ بالإنسان في الدنيا والآخرة، وأوّل من يتضرّر بها هو الشخص نفسه. فقد جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق سلام الله عليه: «مَنْ ساءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ»(3)، وفي حديث شريف عن الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه: «مَنْ ساءَ خُلُقُهُ مَلَّهُ أَهْلُهُ»(4) بالإضافة إلى ذلك فإنّ الإنسان سيئ الخلق يؤذي أسرته ومجتمعه وجميع من يتعامل معه وينفّرهم عنه.
ثم أنهى كلمته بالقول: سوء الخلق يذهب بالأعمال الصالحة للإنسان وجهوده، من هنا فإنّ على الإنسان أن يسعى للارتقاء بخلقه إلى أعلى مستوى متأسّياً بالخلق الكريم لأهل البيت عليهم السلام وتعاملهم الراقي وأن يتأمّل في كتب الأخلاق مثل كتاب جامع السعادات وينهل من الأحاديث الأخلاقية ووصايا أئمة الدين حتى يتمكّن من التحلّي بمكارم الأخلاق والتشبّه بخلق أهل البيت عليهم السلام.


1/ مستدرك الوسائل/ج8/باب72وجوب كفّ الأذى عن الجار.../ص423/ح13.
2/ أصول الكافي/ج2/باب حسن الخلق/ص9/ح1.
3/ وسائل الشيعة/ج16/باب69تحريم إساءة الخلق/ص28/ح20878.
4/ تحف العقول/ص214.