أخوات من يزد وشباب من طهران يزورون سماحة السيد دام ظله
ويستمعون إلى إرشاداته ووصاياه القيمة

زار وفد نسوي من محافظة يزد وآخر شبابي من محافظة طهران سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة، حيث استمعوا إلى كلمة سماحته وكذلك حجة الإسلام و المسلمين السيد جعفر الشيرازي دام عزّه.
في هذا اللقاء، أشار سماحة المرجع إلى الحديث النبوي الشريف عن الإمام الكاظم سلام الله عليه الذي يقول فيه: «لَيْسَ حُسْنُ الجَوارِ كَفَّ الأَذىٰ وَلكنَّ حُسنُ الجوارِ صبرُكَ على الأذىٰ»(1) ثمّ قال: لا ينطبق هذا الحديث الشريف على الجار فقط، بل أنّه يشمل الوالدين والأبناء والزميل والشريك ...، على سبيل المثال، ليس المقصود بالابن البار الذي لا يجور على والديه بل الذي يصبر على جفاهم وأذاهم.
وأكّد سماحته: بحسب الحديث الشريف فإنّ الإنسان الجيّد والطيّب ليس الذي يمنع أذاه عن الآخرين فحسب، بل الذي يصبر على أذى الآخرين وسوء معاملتهم أيضاً.
وتابع سماحته قائلاً: لطالما كان حُسن الخُلق والتعامل الحسن وضبط النفس عوامل جذب الأفراد سيّئي الخلق وكانت السبب في تصحيح سلوكهم وتحوّلهم إلى التعامل الحسن والإيجابي مع الآخرين ، لأنّ هداية الآخرين لا تأتي عن طريق النصائح الكلامية فقط بل ربّما يكون الصبر والحلم والعفو أكثر نجاحاً وأعمق تأثيراً في هدايتهم وتحوّلهم.
بعد ذلك تحدّث السيد جعفر الشيرازي ليلقي كلمة في الحاضرين حيث استهلّها بذكر الآية الكريمة : «وَمَا تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ»(2) ثم قال لكل شيء في هذا الكون سبب وعلّة خاصة به وهذه الأسباب والعلل تنقسم إلى مجموعتين:
المجموعة الأولى علل وأسباب تخضع لإرادة الإنسان ووعيه. والمجموعة الثانية خارجة عن إرادته وسيطرته. ولتقريب الصورة نقول، عندما يروم شخص السفر من مدينة إلى أخرى يجب أن يعدّ أسباب هذا السفر ومستلزماته، كأن تكون لديه مثلاً سيارة جاهزة وليس فيها أي عطل، ويكون هو جاهزاً ومستعدّاً للسياقة ومحيطاً بقوانين الطريق ومقررات المرور، ومتّخذاً جميع احتياطات السلامة الضرورية، وجميع هذه الأمور خاضعة لإرادة الإنسان وسيطرته، وقد يتّخذ هذا الشخص كل هذه الإجراءات والاحتياطات لكنّه مع ذلك يتعرّض لأخطار أو حوادث كالاصطدام بسيارة أخرى غلب على سائقها النعاس ، فيكون هذا الأمر خارجاً عن إرادته وسيطرته. هنا، يجب على المرء أن يتّخذ ما هو ضروري من واجبات واحتياطات، وأن يأخذ بالأسباب التي في متناوله ثم يكل بقية الأمور إلى إرادة الله تعالى ومشيئته.
وواصل السيد جعفر الشيرازي كلمته قائلاً: إنّ الله يأمرنا بأن نأخذ بالأسباب فيما يتعلّق بالأمور التي تقع ضمن دائرة إرادتنا وسيطرتنا ثم نتوكّل بعد ذلك على الله، فالتوكّل لا يعنى بأي حال من الأحوال عدم الأخذ بالمسبّبات والوسائل الطبيعية، ومن هنا جاء في الحديث عن الإمام الصادق سلام الله عليه: «الدّاعي بِلا عملٍ كالرّامي بِلا وَتَرٍ»(3).
وأكّد فضيلته: أنّ التوكّل يتعلّق بالأمور الخارجة عن إرادة الإنسان فقط، وما عدا ذلك يجب على الإنسان أن يكون توكّله على الله مقروناً بالعمل والمثابرة. وعليه ، يجب على الإنسان أن يهيّئ الأسباب والمستلزمات التي تخضع لإرادته ثم بعد ذلك بالنسبة للأسباب الخارجة عن إرادته يتوكّل على الله ويفوّض أمره إليه، من هنا نلاحظ أنّ التوكّل يأتي بعد إنجاز ما يترتّب علينا من مسؤوليات وواجبات.
وتابع يقول: تفضي بعض المسائل من قبيل التقوى والعبودية الحقيقية لله إلى شمول الإنسان باللطف الإلهي، فالله تعالى يقول في كتابه الكريم: «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى‏اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ»(4).
وأنهى فضيلته حديثه بالقول: إنّ الله سبحانه وتعالى يصرف عن المحسنين والمتّقين المشكلات والشدائد حتى في دار الدنيا، وهو يشملهم بوافر لطفه ورحمته.
يُشار إلى أنّه في ختام هذا اللقاء طرح بعض الحضور عدداً من الأسئلة حيث أجاب عنها حجة الإسلام و المسلمين السيد جعفر الشيرازي.


1/ أصول الكافي/ج2/باب حق الجوار/ص667/ح9.
2/سورة هود: الآية 88.
3/وسائل الشيعة/ج7/باب67 وجوب ترك الداعي للذنوب و../ص145/ح8962.
4/سورة الطلاق : الآية 2و3.