بمناسبة ذكرى اسشتهاد الإمام الباقر سلام الله عليه
مجلس عزاء في بيت سماحة السيد دام ظله بقم المقدسة

صادفت يوم الأحد السابع ذي الحجة الحرام (1426هـ) ذكرى استشهاد خامس أئمة أهل البيت النبويّ الطاهر الإمام أبي جعفر محمد الباقر صلوات الله وسلامه عليه، وأقيم بهذه المناسبة الأليمة مجلس للعزاء في بيت سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة، حضره بالإضافة إلى سماحته السادة من آل الشيرازي، منهم آية الله السيد محمد رضا الشيرازي حفظه الله، وآل القزويني والمدرسي، وأعداد غفيرة من مدرّسي وفضلاء الحوزة العلمية وطلبة العلم وسائر المؤمنين المعزّين.
وتحدّث في المجلس على التوالي الخطباء الأجلاّء حجج الإسلام رسولي وقاضي زاهدي ورياحي، فتعرّضوا لذكر مناقب الإمام الباقر سلام الله عليه ومصائبه.
تناول الخطيب الأول ـ السيد حسين رسولي ـ جوانب مختلفة من شخصية الإمام سلام الله عليه ومنها الجانب العلمي والتعليمي وتربية التلاميذ ومنجزاته العلمية الأخرى.
كما أشار في جانب آخر من حديثه إلى مظلومية الإمام سلام الله عليه والمؤامرات والمشاكل التي واجها من قبل حكام وطواغيت عصره.
أما الخطيب الثاني في هذا المجلس ـ حجة الإسلام والمسلمين قاضي زاهدي ـ فتعرّض لموضوع الابتلاء في حياة المؤمنين وقال: كلّ البلايا التي يبتلى بها الإنسان محسوبة ومكتوبة عند الله تعالى وأن المؤمن الذي يصيبه البلاء ويصبر، سيعوّضه الله تعالى بنعمة أو مثوبة من عنده.
ولم يغفل الخطيب الإشارة إلى جوانب من حياة الإمام الباقر سلام الله عليه وسيرته وقال: وواجه الإمام الباقر سلام الله عليه في حياته ـ كأجداده الطاهرين ـ مصائب وبلايا متعددة وتحمّل مصاعب كثيرة، ولكنه في الوقت نفسه كان ـ كأجداده الطاهرين أيضاً ـ صابراً وشاكراً إزاءها.
وأضاف: كذلك شيعة هذا الإمام ومحبّوه ينبغي لهم أن يتحلّوا بالصبر على مصائب الدنيا ولا يدعوا الصعوبات المختلفة تفتّ في عزمهم أو تحرفهم عن أهدافهم.
وأشار حجة الإسلام زاهدي في جانب آخر من حديثه إلى النهضة العلمية الواسعة التي أحدثها الإمام الباقر سلام الله عليه وإنجازاته العلمية في مختلف الحقول وقال:
من العلوم التي نشأت واستلهمت من أحاديث الإمام الباقر سلام الله عليه وتعاليمه النيّرة علم الاقتصاد، فمن الحريّ التأمّل والتحقيق في أحاديثه الاقتصادية وبيان آرائه الاقتصادية وعرضها للعالم والأوساط العلمية.
أما الخطيب الثالث ـ حجة الإسلام والمسلمين رياحي ـ فقد تناول أولاً بعض معجزات الإمام سلام الله عليه وكراماته، ثم تحدّث بعد ذلك عن جانب مهم آخر يخصّ محبّي الإمام وأتباعه فقال: إن الإمام سلام الله عليه يحيط علماً بكل أعمالنا الحسنة والسيّئة، ولهذا يجب علينا أن نكون منتبهين لأعمالنا وما يصدر منّا، ونسعى لمضاعفة حسناتنا، لأن ذلك مما يدخل السرور على قلب الإمام سلام الله عليه وأن نقلّل من سيئاتنا لأن ذلك مما يحزن الإمام سلام الله عليه؛ وفي الحديث: «كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً»(1).
وختم الخطيب مجلسه بذكر مصاب الإمام سلام الله عليه وقراءة التعزية وقال: لقد كان عمر الإمام سلام الله عليه حين استشهاد جدّه الإمام الحسين أربع سنوات، فشهد قتل جدّه وعمومته وذويه، كما شهد الأسر مع سائر أسارى آل محمد صلى الله عليه وآله وهذا يعني أن الإمام الباقر سلام الله عليه كان له حضور ومشاركة في مصيبة كربلاء إضافة لما واجه من مصائب ومصاعب أخرى في حياته.
الجدير بالذكر أن الخطباء الثلاثة عرّجوا جميعاً في ختام حديثهم إلى النعي وقراءة المصيبة والتعزية ورثاء الإمام الباقر سلام الله عليه كما توسّلوا بحضرته إلى الله تعالى لقضاء حوائج المؤمنين للدنيا والآخرة، ما ضاعف من الأجواء المعنوية في المجلس.


(1) وسائل الشيعة، ج12، ص8، باب وجوب عشرة الناس حتى مع العامة.