فضيلة السيد مهدي الشيرازي دام عزّه في مجلس يوم الجمعة:
ذكر الله سبحانه تحصين من الذنوب والأمراض الروحية

ضمن سلسلة محاضرات الأخلاق الأسبوعية في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، تحدّث في يوم الجمعة الماضي(27 ذو القعدة الحرام 1426 للهجرة) فضيلة حجة الإسلام والمسلمين السيد مهدي الشيرازي دام عزّه نجل المرجع الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره الشريف، فبدأ حديثه بتلاوة الآية الكريمة: «ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين» (سورة الزخرف، الآية: 36)، وقال: إن الذكر يقابل النسيان. فإذا نسي الإنسان شيئاً ومحي من صفحة ذهنه، ثم استعاده ثانية، فإنه يصطلح على هذه الحالة بالذكر والتذكر.
وأضاف: إن ذكر الله تعالى من الصفات الكريمة، وإن أولياء الله تعالى يذكرون الله دائماً؛ لأن جميع الموجودات هي آيات قدرته. وإن ذكر الله تعالى معقودة بكلّ شؤون حياة المؤمن، الصغيرة والكبيرة، كالصلاة والغذاء والأكل والنوم و...
فعلى سبيل المثال إذا أراد المؤمن الأكل بدأ بذكر اسم الله تعالى، فإذا انتهى منه حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه من أنواع النعم ومنها الطعام والصحة وسلامة الأعضاء و...
وفي الروايات الشريفة ورد الحث كثيراً على أن يبدأ المؤمن كل أعماله باسم الله تعالى وأن كلّ ما لم يذكر عليه اسم الله فهو أبتر.
ثم إن المؤمن لا يبدأ كلّ عمل باسم الله فحسب، بل لا يقوم بأيّ عمل إلا لوجه الله تعالى وفي سبيله. يروى أن الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه كان على وشك أن يحتزّ رأس أحد المشركين في ساحة المعركة بعد أن جثم على صدره فبصق ذلك المشرك في وجه الإمام ليغضبه، فما كان من الإمام سلام الله عليه إلا أن قام عن صدره وخطا عدة خطوات ثم عاد ثانية وجلس على صدره واحتزّ رأسه، وعندما سئل عن السبب قال: غضبت إذ بصق في وجهي، فتريّثت قليلاً ريثما يهدأ غضبي لتكون قتلتي له خالصة لوجه الله تعالى.
وقال السيد مهدي الشيرازي: إنّ من يتوضأ أولاً ويذكر الله تعالى ثم يخلد إلى النوم يحسب نومه عباده، وهذا يعني أنه يذكر الله سبحانه حتى في النوم.
وأضاف: إنّ ذكر الله سبحانه يعزّز التقوى لدى الإنسان المؤمن، خصوصاً عند تعامله في البيع والشراء وسائر معاملاته الأخرى؛ قال تعالى: «رجال لا تلهيهم تجارة أو بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار» (سورة النور، الآية: 37).
ولا شك أن من يذكر الله في السوق، لا يغش ولا يطفف ولا يحتكر ولا يخدع الناس ولا يأكل أيّ مالٍ بالحرام. ولهذا جاء في الحديث الشريف: «من ذكر الله في السوق مخلصاً عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه كتب الله له الف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر». (وسائل الشيعة، ج7، ص166، باب 13 ـ استحباب ذكر الله في السوق...).
وقال: إن الله تعالى يحب الذكر من الانسان على أيّ حال، ولذا قال تعالى في القرآن الكريم: «الذين يذكرو الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض» (سورة آل عمران، الآية: 119).
واعتبر فضيلته ذكر الله تعالى تحصينا للانسان من الذنوب والأمراض الروحية. فكما أن اللقاحات المضادة لبعض الأمراض والأوبئة تكسب بدن الإنسان مناعة ضد تلك الأمراض والأوبئة فإن ذكر الله عزّوجلّ يكسب روح الإنسان مناعة من الذنوب والمعاصي وكل أمراض الروح وأضاف:
إن الغفلة عن الله تعالى تؤدي إلى تسلّط الشيطان على قلب الإنسان وروحه في حين أن ذكر الله سبحانه يبعث على طرد الشيطان وإبعاده، وينجي الإنسان من ورطة السقوط في مصائد المعصية والانحراف ويؤمّن له السلامة الروحية والدينية.
إن الشيطان متربّص بالإنسان ينتظر متى يغفل عن ذكر الله تعالى ليوقعه في فخ الذنب والمعصية ويزلّه عن الطريق القويم؛ روي «أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله سبحانه خنس، وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس» (بحار الأنوار، ج60، ص194، باب3 ـ ابليس وصلاحه..).