الخطيب مهدي رفعتي في مجلس يوم الجمعة:
نصرة الإمام الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف من أفضل مصاديق نصرة الله عزّ وجلّ

قال الخطيب فضيلة الشيخ مهدي رفعتي في مجلس يوم الجمعة (13 ذي القعدة الحرام 1426هـ) الذي يقام أسبوعياً في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بعد أن استهل كلامه بالآية الشريفة: «يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم»(1) :
إن نصرة أهل البيت سلام الله عليهم وبالأخص مولانا المفدّى الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف هي من أفضل مصاديق نصرة الله عزّ وجلّ.
وقال: ورد في رواية عن أبي عبد الله الصادق سلام الله عليه أنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين سلام الله عليه: إنما مثلك مثل قل هو الله أحد، فإنه من قرأها مرّة فكأنّما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرّتين فكأنّما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرّات فكأنّما قرأ القرآن، وكذلك من أحبّك بقلبه كان له مثل ثلث ثواب أعمال العباد، ومن أحبّك بقلبه ونصرك بلسانه كان له مثل ثلثي ثواب أعمال العباد، ومن أحبّك بقلبه ونصرك بلسانه ويده كان له مثل ثواب العباد»(2).
وفي رواية أخرى:عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عزّوجلّ قال: «يا عبادي ! اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لأسامحكم، وإن قصّرتم فيما سواها، واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلاّ أناقشكم في ركوب ما عداها، إن أعظم الطاعات توحيدي وتصديق نبيّي والتسليم لمن ينصّبه بعده وهو عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه والأئمة الطاهرون من نسله سلام الله عليهم، وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنبيّي ومنابذة وليّي محمد، بعده علي بن أبي طالب وأوليائه بعده، فإن أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الأعلى والشرف الأشرف فلا يكونّن أحد من عبادي آثر عندكم من محمد، وبعده من أخيه عليّ، وبعدهما من أبنائهما القائمين بأمور عبادي بعدهما، فإن من كان ذلك عقيدته جعلته من أشرف ملوك جناني»(3).‏
وقال: هذه الروايات تبيّن عظمة ومقام من يسعى بلسانه ويده وقلبه في نصرة أهل البيت سلام الله عليهم. ونحن أيضاً إن أردنا أن نحظى بهذا المقام علينا أن ننصر إمامنا الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف والأئمة الهداة من آل الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعليهم.
وتساءل فضيلته: كيف يمكننا أن ننصر إمامنا الموعود سلام الله عليه؟ فأجاب: إنّ من أهم السبل في هذا المجال هي:
أولاً: الالتزام بالتقوى. فالإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ستكون إحدى مهامه العظيمة هي دعوة الناس إلى التقوى والصراط المستقيم. والتزامنا بالتقوى هو خير إعانة له سلام الله عليه. قال الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه: «أعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد»(4).
ثانياً: هداية الناس وإرشادهم نحو طريق الحقّ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إن تعريف العالم بسيرة أهل البيت وتعاليمهم سلام الله عليهم، مسؤولية في أعناق الجميع صغاراً وكباراً، شباباً وشيوخاً، وطلاباً وغير ذلك. إذن مهما كان عملنا من الواجب علينا أن نسعى دوماً في إرشاد الضال عن نور أهل البيت سلام الله عليهم وهداية الجاهل إلى تعاليمهم وثقافتهم.
ولنا في ذلك بالإمامين الحسنين سلام الله عليهما أفضل أسوة حيث علّما رجلاً مسنّاً طريقة الوضوء الصحيح بالحكمة والأسلوب الجميل بعدما كان يتوضأ بالخطأ.
وأضاف: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يختصّ بفئة معيّنة من المجتمع، بل الكلّ مسؤولون في القيام بهذا الواجب وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة وبالقول الليّن والأخلاق الفاضلة. كما نجد في كلام الله سبحانه لموسى وهارون سلام الله عليهما: «إذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولاً ليّناً لعلّه يتذكر أو يخشى»(5).
وأردف: إن تعليم الناس وإرشادهم بإسلوب حكيم وبممارسة العمل الصالح والحسن أفضل وأكثر تأثيراً. يقول الإمام الصادق سلام الله عليه: «كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً»(6).
ثالثاً: الدعاء لسلامة المولى سلام الله عليه والتعجيل في فرجه أرواحنا لتراب مقدمه الفداء. حيث قال صلوات الله عليه: «وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم»(7).
علينا أن نهتم بمسألة الدعاء للإمام سلام الله عليه وأن ندعوا له سلام الله عليه في أوقات استجابة الدعاء وهي بين الطلوعين، وبعد الفرائض، وفي صلاة الليل، وأيام الجمع، ويوم عرفة، وفي العيدين، وأيام شهر رمضان المبارك. ولا يقولنّ أحد منّا: ما الفائدة من دعائي أنا وأمثالي؛ لأن نيّة المرء ـ وحدها ـ في الدعاء للإمام سلام الله عليه ونصرته لها عند الله سبحانه ثواب عظيم وأجر كبير.
فقد قال الإمام الصادق سلام الله عليه: «إن العبد المؤمن الفقير ليقول: يا ربّ! ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير، فإذا علم الله عزّ وجلّ ذلك منه بصدق نيّة كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله، إن الله واسع كريم»(8).
رابعاً: إعانة شيعة أهل البيت سلام الله عليهم ومحبّيهم ومواليهم، فإن ذلك مدعاة لسرور قلب الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف. ومن هنا فإن أفضل الإعانة هي قضاء حوائج شيعته وحلّ مشاكلهم، واعلموا إن هذا العمل له آثار وثمرات معنوية عظيمة جداً، في الدنيا والآخرة.


1/ سورة محمد: الآية 7.
2/ بحار الأنوار / ج27 / باب 4 ثواب حبّهم ونصرهم و... / ص 94 / ح 54.
3/ المصدر نفسه / ص 96 / ح 59.
4/ نهج البلاغة / باب رسائله سلام الله عليه / الرسالة 45 لعثمان بن حنيف.
5/ سورة طه : الآية 43 و 44.
6/ بحار الأنوار / ج65 / باب صفات الشيعة وأصنافهم و... / ص151 / ح6.
7/ المصدر نفسه / ج52 / باب 20 علّة الغيبة و... / ص 92.
8/ أصول الكافي / ج2 / باب النيّة / ص 85 / ح3.