سماحة السيد دام ظله في محاضرة بأساتذة وطلاب من
طهران:
من تاجر مع أهل البيت سلام الله عليهم ربح في الدنيا
والآخرة
 |
زار سماحةَ آية الله العظمى السيد صادق الحسيني
الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة
يوم السبت السابع من ذي القعدة عام 1426هـ، جمعٌ من
طلاب ومسؤولي متوسطة «پارساي» من منطقة قُلهك في شمال
العاصمة طهران، واستمعوا إلى توجيهاته القيمة.
بعد الترحيب بهم والدعاء لهم بالموفقية وبقبول الطاعات
والعبادات، أشار سماحته إلى أهمية ومكانة المشاركة في
خدمة الإمام الحسين سلام الله عليه وقضيّته وتعظيم
شعائره، فقال:
يمتاز المرقد الطاهر للإمام الحسين سلام الله عليه،
خلافاً لمرقد النبي صلى الله عليه وآله وسائر المراقد
المطهرة للأئمة المعصومين سلام الله عليهم بكونه
يتألّف من ستة أركان وليس أربعة أي فيه ست زوايا.
وهكذا أيضاً كان صحن الروضة الحسينية في السابق حتى تم
قبل ستين سنة تقريباً شراء الدور والمحلات الملاصقة
للضلعين الصغيرين المشكّلين للخصر، من أصحابها واُلحقت
بالصحن الشريف ليظهر على ما هو عليه الآن أي مكوّناً
من أربعة أضلاع متعامدة من الأطراف.
وأضاف سماحة السيد المرجع:
أخبرنا السيد الوالد قدس سره أنّ أحد البيوت
الملاصقة بالصحن كانت تعود لأحد الكسبة في السوق،
وعندما طلبت سدانة الروضة الحسينية منه أن يبيعها لهم
لكي يلحقوها بالصحن، قال: إنني مستعدّ لتقديم عينيّ
للإمام الحسين سلام الله عليه فكيف بهذه الدار؟ ولم
يماكسهم على السعر وقال: إنني لا أعترض على أي مبلغ
تقترحونه ولكني أرجو منكم فقط أن تخبروني عن موعد
الإخلاء قبل أسبوع أو أسبوعين لكي أنقل عائلتي إلى
المكان المناسب. وعندما أخبر بالموعد نقل عائلته فوراً
ثم أتى بعمال البناء والحدادة والصباغة والكهرباء و...
وشرع بتجديد بناء الدار وصبغ جدرانها وتجديد حنفيات
الماء وأسلاك الكهرباء، فتعجّب المسؤولون من فعله
وقالوا له: إن هذا لا يؤثّر في زيادة السعر الذي
ستتقاضاه منّا، ولكنه لم يكترث بكلامهم وواصل عمله في
تعمير البيت وتجميله ثم حوّله إليهم في الموعد المقرر.
وعندما سلّموه ثمنها حسب قناعتهم، اعترض واستقلّ
المبلغ. فقالوا: كنت متساهلاً معنا بادئ الأمر وقلت:
لا يهمّني كم ستعطونني، ولكنك اليوم تطلب الزيادة.
ولكي يحلّوا النزاع جاءوا بالمقيّم فأيّد القيمة
المقرّرة ولم يزد عليها. ولكن الرجل أصرّ على الزيادة
وقال: إنني لا أبيع إلا بالسعر الذي طلبتُ. فقالوا له:
لماذا إذن لم تخبرنا بذلك أولاً، ولكنهم عندما لاحظوا
إصراره اضطروا للإجابة ودفعوا إليه المبلغ الذي طلبه،
ولكنه رفض أيضاً وقال: لكني أعرف من يشتري مني هذه
الدار بأعلى حتى من ه
ذا السعر؟ قالوا: ومن هو؟
قال: إنه الإمام الحسين سلام الله عليه.
قالوا له: ولمن ستبيع دارك في الآخر؟ أتبيعنا أم تبيع
للإمام الحسين سلام الله عليه؟
قال: إذا كان هناك مشترٍ بقيمة أعلى فلماذا أبيعه بسعر
أرخص؟
قالوا: إذن توافق على تهديم دارك وإلحاقها بالصحن
الشريف؟
قال: ولم لا؟
قالوا: كم نعطيك؟
قال: إن كنتم تعطوني مبلغاً كبيراً جداً فسأبيعها لكم
وإلا فإنّي أبيعه للإمام الحسين سلام الله عليه.
وأخيراً لم يأخذ منهم شيئاً وهدموا الدار وألحقوها
بالصحن، فسأله بعضهم: ولكن لماذا عمّرت الدار وزيّنتها
مع علمك بأنها ستهدم؟
قال: لقد أردت أن أقدّم للإمام سلام الله عليه أفضل
دار، حتى لا أكون خجلاً أمامه وأمام أمّه الزهراء سلام
الله عليها.
بعد ذلك علّق سماحته حفظه الله على هذه القصة
بالقول:
كلّ الذين باعوا أملاكهم لتوسيع صحن الإمام الحسين
سلام الله عليه قد رحلوا من هذه الدنيا، وذهبت أموالهم
أيضاً، ولكن هذا الرجل أصبح مضرب المثل في الإخلاص
والخدمة والحبّ لسيد الشهداء سلام الله عليه.
لقد أصبحت داره جزءاً من أروقة الصحن المطهّر، وكان
السيد الوالد رحمه الله يقول قبل وفاته: إنني أحبّ أن
أدفن في هذه البقعة المباركة لأنّ صاحبها قدّمها بكلّ
حبّ وإخلاص وعن طيب خاطر هدية للإمام الحسين سلام الله
عليه في حين لم يكن من المعلوم أن الآخرين باعوا
بيوتهم برغبة تامة وبكامل رضاهم فربما لم يكونوا
راغبين تماماً ولكن الخجل كان يمنعهم من الاعتراض على
السعر أو على أصل البيع!
وبالفعل فقد تمّ دفن السيد الوالد بناءً على وصيته في
هذه البقعة نفسها.
وأضاف سماحته:
لا يمكن تصوّر الأجر العظيم الذي سيقدّمه الإمام
الحسين سلام الله عليه للشخص الذي يقدّم له شيئاً عن
طيب خاطره؛ لأن الأمور الدنيوية لا قيمة لها في نظر
أهل البيت سلام الله عليهم فلا شك أن تعويضهم سيكون
عظيماً جداً؛ فقد روي أن شخصاً سأل أمير المؤمنين سلام
الله عليه شيئاً، فأمر له بألف، فقال الوكيل: من ذهب
أو فضة؟ فقال الإمام سلام الله عليه: كلاهما عندي
حجران ! فأعط الأعرابي أنفعهما له(1).
وقال سماحته:
لن يبقى للإنسان إلا الأمور التي ينفقها في سبيل
الله تعالى؛ وسبيل أهل البيت سلام الله عليهم هو سبيل
الله سبحانه، وما عدا ذلك فهو فانٍ وزائل. فإذا أنفق
الإنسان عمره وماله وشبابه وأعصابه وثروته ولسانه
وقلمه وقواه وقدراته وإمكاناته في طريق أهل البيت سلام
الله عليهم فهذه هي التجارة التي لن تبور، وهذا يعني
الاستثمار المليء بالربح، وفي غير هذه الحالة الضرر
الأكيد.
وأكد دام ظله: إن من يتاجر مع أهل البيت سلام
الله عليهم يربح في هذه الدنيا وفي الآخرة.