سماحة الشيخ الفدائي في مجلس يوم الجمعة:
ينبغي للمؤمن أن يكون ساعياً في قضاء حوائج الناس دوماً

ضمن سلسلة دروس الأخلاق الأسبوعية ـ في كل جمعة ـ في بيت سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، تحدّث هذا الأسبوع سماحة الشيخ الفدائي دامت بركاته عن أهمية شهر ذي القعدة الحرام وقال:
يقول بعض الفضلاء إنّ شهر ذي القعدة يتعلّق بالإمام الرضا سلام الله عليه لأنّ ولادة كريمة أهل البيت السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها ـ وهي أخت الإمام الرضا سلام الله عليه ـ تصادف في الأول من هذا الشهر، كما أنّ ولادة الإمام سلام الله عليه نفسه تصادف في الحادي عشر من هذا الشهر أيضاً (عام 148 هـ)، وهناك رواية تقول إن استشهاد الإمام سلام الله عليه في الثالث والعشرين من الشهر نفسه (عام 203 هـ). وروي أنه يُستحبّ أن يُزار الإمام سلام الله عليه عن قرب أو بعد في الثالث والعشرين من ذي القعدة.
وفي هذا الشهر أيضاً تصادف ذكرى استشهاد الإمام الجواد وهو ابن الإمام الرضا سلام الله عليهما.
وقال الشيخ الفدائي: وحيث إنّ المرقد الطاهر للإمام الرضا سلام الله عليه وكذا أخته المعصومة سلام الله عليها في إيران، فيمكن القول: إنّ الشعب الإيراني هم ضيوف الإمام وأخته سلام الله عليهما، ويجب عليهم أن يعرفوا قدر هذه النعمة الكبيرة ويعطوها حقّها.
وأشار الشيخ الفدائي إلى عهد الإمام الرضا سلام الله عليه والجرائم التي ارتكبها المأمون العباسي بحقّه وقال:
واجه الإمام الرضا سلام الله عليه في عصره الطاغوت السفّاك والمخادع المسمّى بالمأمون. ولقد عبّر عن هذا الشخص في التاريخ بالداهية، وكان يسعى بحيله ومكائده التقليل من محبوبية الإمام سلام الله عليه المتميّزة ووجاهته عند الناس، ولكنه وعلى الرغم من خططه الماكرة لم يوفّق أبداً لاغتيال الشخصية الرفيعة للإمام سلام الله عليه.
وقال الشيخ الفدائي في جانب آخر من حديثه إلى الأحاديث الكثيرة المرويّة عن الإمام الرضا سلام الله عليه ومنها حديث: «التوحيد نصف الدين واستنزلوا الرزق بالصدقة»(1).
وقال: إنّ كل مشاكل الإنسان تعود إلى الشكر العلني أو الخفيّ، فإن الشرك العلني عبادة الأصنام أما الشرك الخفي فيشمل كل مراتبه ومنها الرياء واتباع الهوى.
وأضاف: كلّنا نحب زيادة الرزق وسعة العيش، فلنعمل على ذلك بإعطاء الصدقة، وكان الإمام الصادق سلام الله عليه إذا ضاقت به الأمور يقترض ويتصدق به (الرواية).
إذاً يجب على كل فرد أن يفكّر بالمحتاجين ويعينهم حسب وسعه وأن يعطي الأولوية في هذا المجال لعائلته ووالديه وأقربائه وجيرانه.
ونقل فضيلته حديثاً آخر عن الإمام الرضا سلام الله عليه وهو قوله: «رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع الخير إلى كل أحد برّ وفاجر»(2).
وقال: هذه الرواية تكشف أن أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله والقيامة والاعتقاد بالجنة والنار و... قضاء حوائج الناس وخدمة عباد الله تعالى، وذلك بإعانتهم على حل مشاكلهم باليد واللسان والسعي في إيصال النفع إليهم أبداً.


(1) وسائل الشيعة، ج9، ص371، باب تأكّد استحبابها (الصدقة) مع كثرة المال، ح12264.
(2) بحار الأنوار، ج71، ص393، باب التراحم والتعاطف والتودد، ح12.