هيئة أم البنين سلام الله عليها في هولندا تحتفل
بذكرى ميلاد مولاتنا فاطمة المعصومة سلام الله عليها

بكل فرحٍ وسرورٍ وقلوبٍ مِلؤها الإيمان والولاء لآلِ بيتِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وآلهِ جدَّدت الشيعةُ بيعتها وإخلاصها لأئمتها صلوات الله عليهم ، محتفِلةً بولادة النور العلوي الفاطمي والبضعة الطيبة لبابِ الحوائج موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام في غُرَّة ذي القعدة حيثُ ولادة السيدةِ الطاهرةِ فاطمة المعصومةِ عليها الصلاة والسلام في مسجدِ 14 معصوم بمدينة (Den Haag ) الهولندية.
كان هذا في الحفل البهيج الذي أقامته هيئةُ أُمِّ البنين سلام الله عليها يوم السبت ( 3 – 12 - 2005 ) . وقد حضره وفدُ مركز الرسول الأعظم صلَّى اللهُ عليه وآلهِ في آيماودن (Ijmuiden ) ووفدُ هيئةِ مؤسسةِ فاطمة الزهراء سلام الله عليها في أمستردام (Amsterdam ). وتضمَّن هذا الحفل المبارك فقراتٍ متعددة ، أبدعَ في تعريفها للجمهور وإدارتها الحاج أبو أحمد نزار الحدَّاد.
وكانت فقرة الافتتاح آيٌ من الذكر الحكيم رتَّلها الشاب المقرئ علي الطُريحي، تلاها كلمةُ الضيف لسماحة الشيخ مشتاق الناشي _ والذي قدم مع سماحة الشيخ حيدر عرب في مقدمة وفد مركز الرسول الأعظم في مدينة آيماودن (Ijmuiden) _ ذكر فيها عظم محل السيدة الطاهرة وشرف زيارتها، معرِّجاً في ضمنِ كلامه على حساسية الفترة العصيبة التي تمرُّ بها الطائفة الشيعية، وتنوُّع الهجمات الشرسة من كلِّ أعدائها والتي تمثَّلت هذه الأيام القريبة جداً بالتحدِّي الآخر في انتخابات النصف من كانون الأول. مشدِّداً على الالتزام بوصايا مراجعنا العظام من وجوب الاشتراك فيها وعدم التفريط بكلِّ صوتٍ شيعيٍّ، وإعطائه للقوائم الشيعية النبيلة الأصيلة في تشيُّعها.
وجاء بعد هذه الكلمة دور الشعر، حيثُ ألقى الدكتور الفاضل تمَّام التميمي قصيدةَ مدح وإطراء في حقِّ أئمة بيتِ الوحي والنبوة سلام الله عليهم أجمعين.
وكان لمناسبة الانتخابات التي نحنُ على أبوابها، أهمية كبيرة في هذا الحفل الكريم، حيث هُيِّئتْ لها في هذا الحفلُ كلمةٌ مهمَّةٌ تفضَّل بها السيد عمَّار كاظم (أبو مهدي آل طعمة) تحدّث فيها حول الانتخابات وضرورة المشاركة فيها، وأهمية انتخاب أفراد مؤمنين، صالحين، كفوئين ومخلصين للإسلام وأهل البيت وللعراق وشعبه المظلوم.
بعد هذه الكلمة اعتلى منبرَ المدح والثناء المؤمنُ الفاضل علي الطريحي، في أبياتٍ معصوميةٍ تطرب لها قلوبُ المحبين من أتباعِ آلِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وآلِه، زيَّنها بصوته العندليبي ضافتْ على حسنها رونقاً بديعاً، نالت استحسان الحفل الكريم.
وكان مسك الختام كلمةِ الولاءِ والمعرفةِ في حبِّ فاطمة بنتِ موسى الكاظمِ عليهِ وعليها الصلاة والسلام لسماحةِ الشيخ إبراهيم المشاط . وجاء حديثُهُ في مقاطعَ ثلاث:
المقطعُ الأول: ذكر فيه نظرة سريعة في تاريخ ولادة السيدة وسنين عمرها المبارك، ومكان دفنها وقدسية مدينة قم المشرفة في أحاديثِ أهلِ البيتِ عليهم السلام. حيث يقول صادقُ الأئمةِ عليه وعليهم السلام: «إِنَّ لِلَّهِ حَرَماً وَهُوَ مَكَّةُ وَإِنَّ لِلرَّسُولِ صلَّى الله عليه وآلِه حَرَماً وَهُوَ الْمَدِينَةُ وَإِنَّ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَرَماً وَهُوَ الْكُوفَةُ وَإِنَّ لَنَا حَرَماً وَهُوَ بَلْدَةُ قُمَّ، وَسَتُدْفَنُ فِيهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَوْلادِي تُسَمَّى فَاطِمَةَ، فَمَنْ زَارَهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. قَالَ الرَّاوِي وَكَانَ هَذَا الْكَلامُ مِنْهُ عليه السلام قَبْلَ أَنْ يُولَدَ الْكَاظِمُ عليه السلام» مستدرك ‏الوسائل ج10 ص369 / بحار الأنوار ج48 ص317. وكذا ما جاءَ عن كاظم العترةِ عليه وعليها السلام: «أبي الحسن الأول سلام الله عليه قال: قُم عُشُّ آلِ محمَّدٍ وَمَأوى شيعتِهِم». وتوقّف في المقطع الثاني: عند قول أبي عبد الله الصادقِ عليه السلام في فضلِ زيارتها: ( .. وجبتْ له الجنَّة ) ونوَّه إلى الفرق الكبير بين أن يزورها الموالي فيحصِّل الجنَّةَ كعطاءٍ من الباري تعالى، وأن يكون بزيارته لها قد استوجب الجنَّةَ !! لأنَّ الصادقُ عليه السلام يقول: وجبَتْ له الجنَّة !!
وهذا إنما يكون بسبب الفرق في مراتب نية الزوّار لها، و (إنما الأعمال بالنيَّات) والنية لا تتكون إلاَّ بعد المعرفة الحقيقية لها صلواتُ اللهِ عليها. ولكن ما معنى وجبت له الجنَّة، وفقاً لأحاديث وصف الجنَّة وشرائط دخولها ؟
إنَّ أحاديثَنا المعصومية تذكر أنَّ الجنَّة تمثِّل مظهر الكمال الإلهي ولذا لا يدخل فيها من كان فيه أي مرتبة من مراتب النقص الوجودي أو الصفاتي أو الأفعالي. ولذا نجد أن كافة الناس سيحتاجون إلى شفاعةٍ تكمل ما لحقهم من نقصٍ ليدخلوا بها إلى جنَّةِ الخلد والكمال.
فمعنى (فَمَنْ زَارَهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ) هو أنَّ في زيارةِ السيدة المعصومة من النورانية والنفحاتِ ما يُكسبُ زائرها معنى الكمال الذي يستوجب دخول الجنَّةِ على نحو الإلزام.
وأما في المقطعِ الأخير فقد ذكر بعضَ قصص عناية السيدةِ الطاهرة عليها السلام بمحبّيها وزائريها مما جاء في كتب العلماء من معاجزها وكراماتها الجليلة.