جولة ميدانية هامة لوفد مرجعية سماحة السيد دام ظله
في مدينتي الكاظمية المقدسة وبغداد

في جولة ميدانية استغرقت أسبوعاً وقُصد منها توثيق عرى الأخوّة وأواصر العلاقات المرجعية والمؤسساتية والنهوض بالعمل المرجعي إلى المستوى الذي يخدم مصلحة الدين والأمة المسلمة وكذلك لاستطلاع الآراء وتنسيق المواقف إزاء القضايا الراهنة التي تشهدها الساحة العراقية على الأصعدة الدينية والسياسية والاجتماعية، وبلورة الصورة المطلوبة وعرضها في دراسة موضوعية حول العراق ونقلها إلى سماحة المرجع آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، لأجل ذلك كلّه قام وفد ديني رفيع المستوى يمثّل مرجعية سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشرازي دام ظله، ترأسه فضيلة العلامة السيد جعفر الشيرازي نجل الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره، وضمّ في عضويّته كلاًّ من الاستاذ السيد عارف نصر الله مسؤول العلاقات العامة في مكتب الإمام الشيرازي دام ظله وفضيلة العلامة الشيخ طالب الصالحي ، قام بزيارة خاصّة إلى مدينتي الكاظمية المشرّفة وبغداد العاصمة، بهدف لقاء عدد من الشخصيات الدينية من أصحاب السماحة وشخصيات ثقافية وأساتذة والوجهاء من شيوخ وممثلي العشائر العراقية، والتباحث معهم بشأن العديد من المسائل والقضايا ذات الاهتمام المشترك ومناقشة الأوضاع الراهنة في العراق لاسيما في هذه المرحلة الحساسة والهامّة من تأريخه المعاصر، حيث تشهد البلاد تطورّات ومستجدّات إيجابية باتجاه تطبيق بنود الدستور الجديد والدائم، واجراء الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة الدستورية التي من المؤمل أن تسعى وتعمل بجدّ وإخلاص لتحقيق استقلال وسيادة العراق ورسم مستقبل شعبه وحرّيته ورفاهيته وفق ما تنشده وتطالب به قيادة المرجعية الدينية العليا الرشيدة، بما فيها المرجعية الشيرازية المجاهدة.
وتضمّنت جولة الوفد هذه الزيارات والمحطّات الآتية:
* فور وصوله أرض مدينة الإمامين الكاظمين المشرفة، توجّه الوفد إلى مبنى فرع مؤسسة الرسول الأعظم الثقافية في مدينة الكاظمية واتخاذه مستقرّاً له ومنطلقا لجملة زياراته وتنقّلاته ما بين الأماكن والمحطّات التي تتضمّنها زيارته هذه ببغداد. وكان في استقبال سماحة العلامة السيد جعفر الشيرازي حفظه الله ومرافقيه، جمع كبير من الكوادر العاملة في فرع المؤسسة وعدد من الشخصيات والوجهاء من شيوخ وممثلي العشائر العراقية في بغداد والكاظمية وحشود من المؤمنين. وخلال اللقاء المشترك استمع سماحته إلى شروح مسؤولي الفرع والأنشطة المختلفة التي أنجزها الإخوة العاملون على صعيد الفعاليات العبادية والدورات الثقافية والتعليمية والخدمات الاجتماعية والإنسانية الخيرية.
واغتنم العلاّمة السيد الشيرازي فرصة زيارته لفرع مؤسّسة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، بإلقائه كلمة توجيهية توعوية للحضور، أكّد خلالها أهمية المرحلة الراهنة التي يمرّ بها الشعب العراقي المظلوم الصابر والعراق بشكل عام، حيث الانتخابات العامة وتشكيل البرلمان الجديد والحكومة المرتقبة، وطالب سماحته الحاضرين أن تكون مشاركتهم في الانتخابات فعلية وواسعة، وأن يكون خيارهم الانتخابي سليماً وواعياً، موضّحاً ضرورة إعطاء أصواتهم لمن يستحقّه بجدارة ومسؤولية عالية، وليس اختياراً عاطفياً أو مزاجياً أو عشوائياً، لأنّ صوت كلّ واحد منهم لو جاء في غير محلّه، فإنّه سيكون خطأ فادحاً وعملاً يضرّ بمصلحة الدين والأمّة والوطن، لذا يجب الإنتباه هنا إلى قيمة صوت الإنسان.
* المحطّة الأولى من جولة الزيارات المقرّرة لوفد المرجعية كانت التشرّف بزيارة المرقد الطاهر للإمامين المعصومين موسى بن جعفر الكاظم وحفيده محمد بن علي الجواد سلام الله عليهما في مدينة الكاظمية المشرَّفة، حيث أدَّى السيد جعفر الشيرازي ومرافقوه مراسم الزيارة والصلاة، بعدها التفّ حوله جمعٌ غفير من زائري الروضة الكاظمية المقدسة وعدد من المسؤولين في إدارتها، وتبادلوا معه عبارات السلام والترحيب والمودّة، وقد ابتهل سماحته للباري تعالى في الدعاء بالخير والرفعة لأمّة المسلمين كافّة ولشيعة آل محمّد صلى الله عليه وآله خاصّة، وأن يرفع عزّوجلّ عن شعب العراق كلَّ أشكال المحن والبلاء وشرور الإرهاب والعدوان.
* تشرّف الوفد بزيارة سماحة آية الله السيد حسين إسماعيل الصدر دام ظله في بغداد، وذلك في مكتبه بمدينة الكاظمية، حيث استقبل الوفد بحفاوة بالغة من قبل السيد الصدر وعدد من مسؤولي المكتب، ودار البحث بين الطرفين حول مختلف القضايا التي تهمّ الاسلام ومذهب أهل البيت وقضايا المسلمين وأبناء الشعب العراقي على وجه الخصوص.
وركّز سماحة السيدين جعفر الشيرازي وحسين الصدر على ضرورة وحدة الصفّ وتلاحم أبناء الأمّة الواحدة، وتعزيز المواقف المبدئية التي من شأنها إعلاء رفعة الدين وصيانة العقيدة المحمدية، ونبذ التفرقة الطائفية ووأد الفتنة التي تريد بعض الأطراف المشبوهه إثارتها وتأجيجها في ساحة عراق الإسلام وأهل البيت الأطهار سلام الله عليهم.
وفي ختام اللقاء حمّل العلامة الصدر الوفدَ الزائر طلبه بنقل سلامه وتمنّياته القلبية للمرجع الديني السيد صادق الحسين الشيرازي، بعدها دعا سماحته ضيوفه إلى مأدبة العشاء التي أقامها على شرفهم.
زيارة الوفد لسماحة العلامة آية الله السيد علي الواعظ حفظه الله في مكتبه بالكاظمية، وفي أثناء الاجتماع تبادل الطرفان وجهات النظر والآراء إزاء جملة من المسائل والتطورات الراهنة في الساحة العراقية، والبحث في الجهود التي من شأنها نصرة المظلومين وتخفيف المعاناة التي يواجهها أبناء الطبقات الفقيرة والمحرومة، لاسيما على صعيد الحاجة الماسة إلى الخدمات الحياتية الأساسية من قبيل المتطلبات المعيشية والصحية والسكن .
وفي ختام اللقاء طالب العلامة الواعظ زائريه نقل رسالة شكره وتقديره لسماحة المرجع السيد صادق الحسيني الشيرازي، كما أكد الطرفان على ضرورة التواصل والتنسيق والتعاون المشترك، خدمة للمصلحة العليا التي يقتضيها الشرع والواجب المقدس.
* زيارة الوفد إلى ديوان الوجيه الشيخ خميس محمد باقر السهيل رئيس عشائر بني تميم من أكابر عشائر العراق، وذلك في مدينة الكاظمية المقدسة لنقل تعازي المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله للشيخ خميس وأسرته ووجهاء عشائر بني تميم وأبنائها كافة، بمناسبة استشهاد ولده الشيخ علي، إثر حادثة اغتياله الأليمة التي تمّت على يد مجموعة من الارهابيين التكفيريين مؤخّراً.
وكان على رأس مستقبلي الوفد الزائر الشيخ خميس وولداه الشيخ محمد باقر والمهندس ثائر السهيل والعديد من وجهاء بني تميم، وبعد الترحاب بأعضاء وفد المرجعية الشيرازية الزائر، تقدّموا لهم بشكرهم الجزيل وقبولهم الوافر لتعازيهم بهذه المناسبة. وفي الحديث المشترك بين الجانبين تمّ البحث في سبل تعزيز التحالف بين المرجعية الدينية الرشيدة وأبناء العشائر العراقية الأصيلة والمعروفة بتأريخها العريق وماضيها الجهادي المشرّف، وكذلك التعاون المشترك؛ للوقوف بصلابة في وجه هجمة الإرهاب وزمر التكفير والانحراف والفساد.
وكان هناك لقاء آخر خلال هذه الزيارة، حيث عقد اجتماع بين السيد عارف نصر الله مسؤول العلاقات العامة في مكتب المرجع السيد الشيرازي، وولدي رئيس عشائر بني تميم الشيخ محمد باقر والمهندس ثائر السهيل، نوقشت فيه بعض المسائل الهامّة وآخر التطورات المستجدّة في الساحة العراقية، وعلى رأسها مسألة الانتخابات العامة التي ستجري منتصف كانون الأول المقبل، وتوصل الجانبان إلى وجهات نظر متقاربة ومواقف متطابقة بهذا الشأن، فيما أعرب السيد نصر الله عن مساندة عشائر بني تميم الكاملة للمرجعية الدينية الرشيدة وخصوصاً لمرجعية الإمام الشيرازي الذي يكنّون إليه بالغ الاحترام والتقدير ولمواقفه المباركة في دعم ونصرة عشائر العراق في كل قضاياها ومطالبها.
* زيارة الوفد لموكب عقيلة بني هاشم عليها السلام إحدى أكبر المواكب في مدينة الكاظمية.
* زيارة الوفد إلى حيّ الشعلة الكائن شمال مركز مدينة الكاظمية، وتوجّهه إلى مقرّ فرع مؤسسة الرسول الأعظم الثقافية هناك، ولقاؤه جميع العاملين فيه، كما زار الوفد عدداً من ديوانيات العشائر العراقية في هذه المدينة وكان من بين مستقبليهم الشيخ خلف الحمود الفريجي والشيخ صبيح الشريجي وفضيلة السيد كرم الموسوي مدير مكتب الشهيد الصدر قدّس سرّه في بغداد، وآخرين غيرهم. وتبادل العلاّمة السيد جعفر الشيرازي ومرافقوه مع هذه الشخصيات والقيادات الدينية والعشائرية، جملة من المسائل والقضايا المشتركة والتي تصبّ معظمها في خدمة الدين والأمّة، والنهوض بالعراق نحو مستقبل زاهر وحياة كريمة للشعب العراقي وسائر الطوائف والأعراق والاقليات التي يتألّف منها.
* زيارة الوفد إلى مكتب التحالف العشائري- الحوزوي في الكاظمية، واللقاء مع رئيسه الشيخ صبيح الشريجي من كبار شيوخ عشائر آل بزون، وعدد من مسؤولي هذا التحالف المدعوم من المرجعية الرشيدة، وخصوصاً مرجعية الإمام الشيرازي دام ظله التي أسهمت في تأسسه وتنميته.
* وفي زيارة أخرى كان لسماحة العلامة جعفر الشيرازي والوفد المرافق له، لقاء هامّ بأهالي مدينة الصدر شرق بغداد، وكان لدى استقبالهم عدد كبير من أبناء هذه المدينة المجاهدة والمظلومة يتقدّمهم عدد من رجال الدين والوجهاء وشيوخ العشائر والأكاديميين، حيث قدّموا تعازيهم الحارّة للسيد جعفر الشيرازي بمناسبة الذكرى السنوية لرحيل الإمام المجدّد الكبير السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره، ثم توجّه الوفد إلى حوزة ومدرسة الزهراء سلام الله عليها، والتي كان قد أسّسها المرحوم العلامة المجاهد آية الله الشيخ عبد الزهرة البديري، وقد أقيم في هذه المدرسة حفل تأبيني في ذكرى وفاة الإمام الشيرازي رضوان الله تعالى عليه، وتقدّم الشيخ علي البديري بتعريف السيد جعفر الشيرازي باعتباره نجل الإمام الراحل، وبعده تليت على مسامع الحاضرين آيات من الذكر الحكيم تلاها الشيخ ذو الفقار البديري، بعدها تقدّم سماحة السيد بكلمة توجيهية توعوية بالحضور الكرام وتطرّق إلى ذكرياته مع والده الامام الراحل وكيف كان يحثّ على تثقيف المجتمع وتوعيتهم وكيفية إيجاد السبل الصحيحة للرقيّ بالمجتمع إلى مراقي الكمال.
المصدر: www.alrsool.com مع قليل من التصرّف.