سماحة الشيخ الفدائي في مجلس يوم الجمعة:
الإمام الصادق سلام الله عليه مؤسّس نهضة علمية عظمى

ضمن سلسلة دروس الأخلاق الأسبوعية في بيت سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، تحدّث سماحة الشيخ الفدائي دامت بركاته في محاضرته الأخلاقية ليلة السبت المصادف 29 من شهر شوال المكرم 1426 للهجرة، عن النهضة الفكرية والثقافية للإمام الصادق سلام الله عليه ودورها في نشر علوم أهل البيت سلام الله عليهم، وقال:
مقابل المذاهب الأربعة للأبناء العامّة (المالكي والشافعي والحنفي والحنبلي) يسمّى مذهب الشيّع بالمذهب الجعفري نسبة إلى الإمام أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق سلام الله عليه.
وقال سماحته: كان الإمام الصادق أستاذ أبي حنيفة والفقهاء الآخرين، وكان له سلام الله عليه دور مهمّ في تنمية وتوسّع العلوم والمعارف المختلفة، وربّى تلامذة كثيرين في الفروع المعرفية المختلفة.وقد ثبّتت المصادر التاريخية أربعة آلاف تلميذ للإمام سلام الله عليه، في حين أن عدد تلاميذه سلام الله عليه ـ حسب رأي سماحة السيد المرجع دام ظله ـ يفوق ذلك بكثير، ولكن لم يدوّن إلا أسماء أربعة آلاف منهم فقط.
وأضاف الشيخ الفدائي: الجدير بالذكر أن الإمام الصادق سلام الله عليه كان يدرّس في جميع الفروع العلمية، فقد تخرّج على يديه ـ حتى في العلوم التجريبية والطبيعية ـ علماء ومحقّقون كبار كجابر بن حيان الكوفي أب علم الكيمياء، كما ربّي في علم الفقه ومعرفة الحلال والحرام فقط أربعمئة تلميذ مبرّز ترك كلّ منهم رسالة عدّت أصلاً، وتسمى مجموع هذه الرسائل بالأصول الأربعمئة، التي أصبحت المرجع الأساس للفقهاء الماضين والمصدر الأصلي للفقهاء المعاصرين.
ومن هنا يمكن القول إن الإمام الصادق سلام الله عليه هو مؤسس نهضة علمية كبرى.
وواصل الشيخ الفدائي حديثة بالقول: وكان علم الطب أحد العلوم التي أغناها الإمام الصادق عليه السلام وازدهرت على يديه، فقد رويت عنه سلام الله عليه روايات كثيرة في مجال الطب والصحة وتشخيص الأمراض وأساليب العلاج والوقاية من كثير منها. فعلى سبيل المثال؛ قوله سلام الله عليه: «أقلل من شرب الماء فإنّه يمدّ كل داء، واجتنب الدواء ما احتمل بذلك الداء»(1)
وأضاف الشيخ الفدائي موضحاً القضية الثانية في الحديث الشريف أعلاء قائلاً: إنّ كثيراً من الأمراض والوعكات الجسمية البسيطة أو الخفيفة تحول دون لحوق الأخطار والأضرار الجدية ببدن الإنسان وتنجّيه من الابتلاء بأمراض خطيرة وموت محتّم.
ومن هنا فإنّ كثيراً من الأمراض الصغيرة ـ إن صحّت تسمتيها ـ هي في الحقيقة نعمة من الله تعالى لتأمين سلامة الإنسان؛ في مثل هذه الأمراض لا ينبغي الإسراع إلى تناول الدواء كما يفعل بعض الناس مخطئين. على سبيل المثال، عندنا روايات تفيد أن الإنسان قد يصاب بالزكام حين يكون مخّه معرّضاً لمرض خطير؛ وهكذا أيضاً نلاحظ بدن الإنسان ما إن يصاب بمرض خطير حتى تصيبه حمّى شديدة تقوم بتعبئة النظام الدفاعي في البدن وتحصينه ضدّ المرض.
وذكر فضيلة الشيخ روايات أخر عن الإمام الصادق في مجال الطب والصحة؛ منها:
• قوله سلام الله عليه: «اغسلوا أيديكم قبل الطعام وبعده فإنّه ينفي الفقر ويزيد في العمر»(2)
• وقوله سلام الله عليه: «لو اقتصد الناس في المطعم لاستقامت أبدانهم»(3)
• وقوله سلام الله عليه: «ينبغي للشيخ الكبير أن لا ينام إلاّ وجوفه ممتلئ من الطعام؛ فإنّه أهدا لنومه وأطيب لنكهته»(4)
• وقوله سلام الله عليه: «ثلاثة تورث المحبّة الدين والتواضع والبذل»(5)
وفي جانب آخر من حديثه تحدّث الفدائي عن قضية أخرى وقال: يطلّ علينا في الأيام القادمة شهر ذي القعدة، وذوالقعدة وذوالحجة ومحرم ورجب هي الأشهر الحرم، وفي الروايات أن أعمال الخير فيها يضاعف عليها الأجر، كما تضاعف العقوبة على ارتكاب المعاصي والشرور فيها.فشهر ذي القعدة إذاً يعدّ فرصة مناسبة للتقرّب إلى الله تعالى.
وأضاف فضيلته: يصادف اليوم الأول من شهر ذي القعدة ذكرى ولادة كريمة أهل البيت سلام الله عليهم السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها التي ولدت عام 173هـ. والتي قال فيها الإمام الصادق سلام الله عليها: «إنّ لنا حرماً وهو بلدة قم وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة، فمن زارها وجبت له الجنة»(6)
وفي الختام قال سماحة الشيخ الفدائي: لقد صدرت هذه الرواية عن الإمام الصادق سلام الله عليه في وقت لم يكن الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليه ـ أي والد السيدة المعصومة ـ قد ولد بعد، وهذه تعدّ واحدة من معاجز الإمام الصادق سلام الله عليه الكثيرة.


1) الكافي، ج6، باب كثرة شرب الماء،ص382، ح 2.
2) وسائل الشيعة، ج24،باب 49 استحباب غسل اليدين قبل الطعام، ص337، ح 30712.
3) بحارالانوار، ج59، باب 88 نوادر طبهم سلام الله عليهم ، ص266، ح 36.
4) من لا يحضره الفقيه، ج3،باب الأكل والشرب في آنية ...، ص359، ح4271.
5) بحارالانوار، ج75، باب 23 مواعظ الصادق سلام الله عليه ،ص229.
6) مستدرك الوسائل، ج10، باب 74، استحباب زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر سلام الله عليهم، ص368، ح 1.