مراسم العزاء على مصاب الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه
في بيت سماحة السيد دام ظله في قم المقدسة

بمناسبة اليوم الخامس والعشرين من شهر شوال المكرم، ذكرى استشهاد سادس أئمة الهدى الأطهار سيدنا ومولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق سلام الله عليه، أقيمت مراسم العزاء في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
حضر هذه المراسم سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته والسادة الأجلاء من الأسرة الشيرازية، وعلماء وطلاب الحوزة العلمية في قم المقدسة، وجمع من الزوّار العراقيين، وجمع غفير من المؤمنين.
وقد ارتقى المنبر الحسيني المقدس فضيلة الخطيب الشيخ رياحي حفظه الله وذكر الحديث المروي عن الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه وهو: «إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: اتّباع الهوى وطول الأمل» وقال:
إن سعادة الإنسان تكمن في مخالفة هوى النفس، كما أن سبب كل المصائب التي جرت وتجري للإنسان على مرّ الزمان هو إطاعة النفس الأمّارة بالسوء.
فالمصائب والمظالم التي لحقت بأهل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كانت من عبّاد الدنيا وطلاّب الرئاسة الذين اقترفوا الذنوب العظام وارتكبوا الجرائم الكبرى والبشعة وأفسدوا الناس في سبيل تحقيق رغباتهم وشهواتهم.
كما ارتقى المنبر فضيلة الخطيب الشيخ رسولي الأراكي حفظه الله وأشار خلال حديثه إلى الفرق بين عصر الإمام الصادق سلام الله عليه وعصر الأئمة الأطهار من قبله وقال:
لقد انتهز الإمام الصادق سلام الله عليه فرصة النزاع الدائر بين بني أمية وبني العباس فاستطاع أن يحقن دماء الشيعة، وأرسى قواعد الإسلام الصحيح والأصيل، وتمكّن أن يربّي أربعة آلاف تلميذ، مما يعني أنه سلام الله عليه تمكّن من توعية وتفهيم أربعة آلاف عالم وطالب الإسلام الصحيح، أصولاً وفروعاً، وعقائد ومبادئ، كما بيّن لهم وكرّس فيهم أخلاق الإسلام وآدابه، وكذلك الأحكام السياسية للإسلام، وغير ذلك.
وأضاف الخطيب: إن الفضل كله يعود إلى الإمام الصادق سلام الله عليه فيما بلغته البشرية من التقدم الهائل والتطور العظيم في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية، والاقتصادية والفكرية، والثقافية، وذلك بما أسّسه وقدّمه من العلوم المختلفة للحضارة الإنسانية بشكل عام وللحضارة الإسلامية بشكل خاص.
وختم رسولي حديثه قائلاً: إن الدور الذي نهض به الإمام سلام الله عليه في نشر الوعي الديني وإحياء الروح الإيمانية والنهضوية في نفوس الأمة الإسلامية، أدى إلى أن ينظر المسلمون إلى الحكّام نظرة ازدراء، وإلى سياستهم وسلوكهم نظرة احتقار وانتقاد. وهذا أمر طبيعي لأن الباطل لابدّ أن يفتضح إذا ظهر أمام الحق. لذلك صمّم المنصور العباسي عليه لعنة الله على إسكات صوت الحق وإخماد شعلة الهداية وإطفاء نور الله تعالى؛ وذلك بالقضاء على الإمام الصادق سلام الله عليه. فدسّ الخبيث ـ المنصور الدوانيقي ـ إليه سلام الله عليه سمّاً في طعام، فقضى إمامنا سلام الله عليه نحبه مظلوماً شهيداً، ألا لعنة الله على ظالميه وظالمي محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.