سماحة السيد دام ظله مخاطباً ناشطين في تعليم القرآن الكريم:
لنقتدي بالمعصومين سلام الله عليهم في التضحية من أجل كتاب الله سبحانه

زار جمع من السيدات والسادة الناشطين في إقامة جلسات القرآن الكريم من مدينة طهران، سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة، فألقى سماحته فيهم كلمة قيمة جاء فيها:
أسأل الله تعالى أن يتقبّل أعمالنا وطاعاتنا وعباداتنا جميعاً خصوصاً في شهر رمضان المبارك بفضله ولطفه وكرمه، وأن نكون من المشمولين برعاية سيدنا ومولانا حضرة بقيّة الله الأعظم الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، وشفاعة كريمة أهل البيت السيدة فاطمة (المعصومة) بنت الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليهما وأن يقضي حوائجنا جميعاً للدنيا والآخرة، إنه قريب مجيب.
روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال في خصوص القرآن الكريم: «التمسوا غرائبه»(1). وهذا معناه أنّ على كلّ منا أن ينتبه عندما يقرأ القرآن الكريم إلى ما فيه من عجائب وغرائب، وأن يسعى للعمل به أيضاً.
وقال: إن على كل فردٍ منّا خمس وظائف تجاه القرآن الكريم ينبغي لنا العمل بها:
1. القرآءة الصحيحة لآياته المباركة. فليسع كلّ مسلم أن يصحّح قراءته للقرآن، من حيث النطق الصحيح وأداء الألفاظ والحركات، فلا يغيّر في جملة أو كلمة، فيتبدّل معناها إلى كفر أو ما هو خارج عن القرآن ـ والعياذ بالله.
2. تعلّم تجويد القرآن أي تحسين الصوت في قراءته ومراعاة قواعد التجويد.
3. فهم معاني الآيات والكلمات؛ فإنه من الأغراض المهمة لقراءة القرآن الكريم.
4. العمل بالقرآن؛ فعلى كل إنسان يقرأ القرآن أن يعرف معناه وما يريده القرآن منه، ثم يبادر إلى العمل به.
5. الدعوة إلى القرآن؛ ومنه الأمر بالمعروف الذي أمر به القرآن، والنهي عن المنكر الذي نهى عنه.
وأضاف سماحته: روى المرحوم الشهيد الثاني في كتابه «منية المريد» رواية في خصوص قراءة القرآن والعمل به وهي:
«عن أبي عبد الرحمن السُلمي قال: حدّثنا من كان يُقرئنا من الصحابة أنهم كانوا يأخذون من رسول الله صلى الله عليه وآله عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل»(2).
وفي الرواية أنّ القرآن يحشر يوم القيامة على هيئة شابّ جميل ويمرّ من بين أولئك الذين تلوه في الدنيا حتى يقف بين يدي الله تعالى فيشفع لأولئك الذين عملوا به ودعوا إليه، ثم يشكو أولئك الذين هجروه ويطلب من الله عزّوجلّ أن يعاقبهم.
وقال: إن لهذا القرآن الذي بين أيدينا من الأهمية بحيث ضحّى أربعة عشر معصوماً بأنفسهم من أجله؛ فإنه حتى الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف بعد أن يظهر ويقيم حكومته العالمية العادلة يستشهد بعد مدّة، ولا تكون شهادته إلا من أجل القرآن الكريم.
وختم سماحته حديثه مؤكداً:
إنّ الخروج من الجهالة والضلالة إنّما يكون بقراءة القرآن وفهمه والعمل به والدعوة إليه، فليسع كلّ منكم أن يؤسّس في محلّته أو في الحسينيات والمساجد ـ السيدات للسيدات والسادة للسادة ـ مجالس ومحافل للقرآن الكريم. واذكروا النقاط الخمس المتقدّمة وذكّروا بها الآخرين أيضاً؛ فإنّها وصيّة الأئمة الأطهار سلام الله عليهم.
أسأل الله سبحانه أن يوفقنا للعمل بها جميعاً بحوله وقوّته جلّ شأنه.


1/ منية المريد / الفصل الأول في أقسام العلوم الشرعية / ص368.
2/ مستدرك الوسائل / ج4 / باب 45 نوادر ما يتعلق بأبواب قراءه القرآن / ص372 / ح5.