عوائل من إصفهان يلتقون سماحة السيد دام ظله
ويستمعون إلى توجيهات فضيلة السيد حسين الشيرازي دام
عزّه
 |
زار جمع من عوائل مدينة دهق التابعة لمحافظة إصفهان
سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي
دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة في أول أيام
عيد الفطر المبارك حيث هنأوه بهذه المناسبة العطرة.
وبعد أن بادلهم سماحته التهاني والتبريكات قال:
أسأل الله أن يتقبّل أعمالكم وأن تستفيدوا مما ادخرتم
في هذا الشهر العظيم .
ثم أوصاهم سماحته بأمرين يسبّبان الموفقيّة وهما:
1. الخلق الحسن، الذي يسبّب سعادة الدنيا
والآخرة.
2. خدمة الناس وقضاء حوائجهم حتى يقضي الله
سبحانه حوائجنا بحوله تعالى وقوته.
ثم ألقى فضيلة السيد حسين الشيرازي حفظه الله
نجل السيد المرجع دام ظله، كلمة قيّمة في الحاضرين
فقال:
مع انتهاء شهر رمضان المبارك يتوجّه إلينا خطران
كبيران يمكن التعبير عنهما بـ:
1. الخروج من حالة الضيافة وما يترتب عليها.
2. التعرّض للمحاسبة والعقوبة.
وأوضح فضيلته المسألة بقوله:
إن للضيف مكانة خاصة لدى العرف، والشرع أيضاً.
فتجد بعض العشائر لا يعاقبون الضيف وإن ارتكب جريمة
ضدهم ما دام موجوداً بينهم، فإذا خرج من ضيافتهم
لاحقوه وعاقبوه.
بل في الرواية عن الإمام الصادق سلام الله عليه أيضا
ما مضمونها: أنه لا يقام حد قطع اليد على الضيف إذا
سرق حتى مع ثبوت الشرائط كلها (وهي سبعون شرطاً)؛ فإن
الإنسان ما دام ضيفاً فهو محترم، لكن إذا خرج من
الضيافة حوسب على كلّ ما فعل.
وأردف فضيلة السيد حسين الشيرازي:
وهكذا هو حال الانسان في شهر رمضان المبارك حيث يكون
فيه ضيفاً على الله تعالى وتنزل عليه الرحمة والمغفرة
والبركات. فإذا انتهى الشهر خرج الإنسان من هذه
الضيافة الخاصة، وقد تنقطع عنه كثير من البركات التي
كانت خاصة بهذا الشهر الفضيل.
وقال فضيلته:
أما النقطة الثانية وهي المحاسبة فهي أشد من النقطة
الأولى، لأنه بانتهاء هذا الشهر تبدأ المحاسبة وتحلّ
الكثير من العقوبات التي كانت متوقفة خلال شهر رمضان
المبارك.
ثم نقل فضيلته قصة عن الشيخ النخودكي صاحب
الكرامات، المدفون في صحن الإمام الرضا سلام الله عليه
فقال:
قال ابن الشيخ النخودكي أنه تألمّ عند قبض روحه كثيراً
فسئل عن السبب، فقال: لأني ضحكت عند مرقد الإمام الرضا
سلام الله عليه مرتين.
كما نقل فضيلته بعد ذلك مضمون رواية عن الإمام
الباقر سلام الله عليه وهي:
حلّ قحط ببني إسرائيل في زمن النبي موسى بن عمران عليه
السلام، ولم ينزل عليهم المطر مدة طويلة حتى كاد بعهضم
أن يموت، فجاءوا إلى النبي موسى عليه السلام وقالوا
له: اذهب إلى ربّك واطلب منه أن ينزل علينا المطر
فكدنا نهلك.
فذهب النبي موسى عليه السلام وأخبر ربّه ثم عاد إلى
قومه يقول: اذهبوا إلى الصحراء وادعوا الله تضرّعاً
حتى ينزل عليكم الرحمة والمطر.
فذهبوا إلى الصحراء يتضرعون دون أن يروا نتيجة تذكر،
حتى يئسوا وعادوا لموسى يسألونه: لماذا لم ينزل الله
المطر وقد عملنا ما أمرتنا به؟
فسأل موسى ربّه عن الأمر فأخبره تعالى أن بين هؤلاء
القوم شخصاً يعصيه منذ أربعين سنة، وأنّه تعالى لا
ينزل عليهم المطر بسببه، فليخرج من بينهم حتى ينزل
الله عليهم المطر.
وعندما عاد موسى إلى قومه وأخبرهم بالأمر، أراد ذلك
الشخص أن يخرج أولاً ولكنه تأنّى قليلاً وقال في نفسه:
إذا خرجت افتضح أمري أمام الآخرين.
ثم جلس ورفع رأسه إلى السماء وقال: ياإلهي لا تفضحني
وأنا أتوب إليك من الآن. وإذا بالغيوم تجمعت فجأة ونزل
المطر بغزارة. فسأل موسى ربه وقال: ألست قلت أنك لا
تنزل المطر إلا إذا خرج العاصي من بينهم؟ فقال الله
سبحانه: أجل ولكنه تاب من فعلته واستغفر لي من قلبه،
فقبلت توبته، وأنزلت المطر.
وختم فضيلته حديثه بالقول: إذاً علينا أن ندعو
الله من أعماقنا حتى بعد مضي شهر رمضان المبارك كي
يغفر الله جلّ شأنه ذنوبنا ويتوب علينا.