بين يدي المرجع - الليلة العشرون

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

بدأ سماحته الكلام في هذه الليلة عن رؤية الهلال فنقل رواية في الوسائل هي:
«عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ حَمَّادُ بْنُ عِيسَى اسْمَهُ قَالَ صَامَ عَلِيٌّ سلام الله عليه بِالْكُوفَةِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً شَهْرَ رَمَضَانَ فَرَأَوُا الهلال، فَأَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي: اقْضُوا يَوْماً فَإِنَّ الشَّهْرَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْماً»(1).
فعقّب: وهذا يدلّ على أن الأئمة كانوا يعملون بالظواهر رغم علمهم الواقعي.
ثم نقل سماحته قصّة عن المرحوم والده الميرزا مهدي الشيرازي قدس سره، وأنه قال: كان الجو في سامراء صافياً والأرض هناك مرتفعة؛ وفي إحدى السنوات أفتى قاضي العامة بأنّ غداً عيد الفطر، ولم يمكن رؤية الهلال حتى في اليوم الثاني، فذهب علماء الشيعة إليه ـ أي إلى قاضي العامة ـ وكان في السطح فسألوه: أية ليلة هذه؟ قال: الثانية. قالوا له: هل يمكنك أن تريينا الهلال؟ فصار ينظر إلى السماء ثم قال: لا أرى الهلال. فقالوا له: كيف إذاً ثبت عندك بأن اليوم كان عيداً؟ قال: لقد مشيت طبقاً للموازين الشرعية. قالوا: وما هي؟ قال: لقد جاءني القصاب الفلاني وزوجته وشهدا لدي أنهما رأياه!
سئل سماحته عما إذا كان شيء موقوفاً ولكن الموقوف عليه مجهول، فما حكمه؟
فأجاب: في حكم مجهول المالك.
ثم طرحت مسألة أخرى عن الماء الذي يخرج من المرأة ويكون مشتبهاً هل ينبغي أن تطبق عليه العلامات المذكورة في ماء الرجل؟
فقال سماحته: العلامات الثلاث المذكورة في النصوص وردت في ماء الرجل، أما المرأة فلا يوجد دليل خاص بمائها؛ لأن ماء المرأة يجفّ في الغالب قبل الخروج ـ وهذا ما يقوله أهل الخبرة ـ ولهذا يلزم أن يحصل العلم بأن الماء الخارج منها هو مني حتى يحكم بنجاسته، وبالجنابة عليها ـ إن لم يكن إدخال ـ .
وسئل أيضاً عن ذكر العدد في الروايات (مثل ثلاثة أيام و...) هل فيه ظهور في التوالي؟
فأجاب: نعم. العدد ظاهر في أنه يلزم أن يكون متوالياً، وإن كان احتمال عدم التوالي موجوداً أيضاً.


1/ وسائل الشيعة/ ج10 / باب 14 / ص 296 / ح 13458.