بين يدي المرجع - الليلة الثامنة عشرة

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

في هذه الليلة طرح سماحته مسألة للنقاش وهي: لو قالت امرأة أنها كانت في أول بلوغها ـ في صغر سنّها ـ تشرب الماء ـ عمداً ـ في أيام شهر رمضان المبارك لأنها لم تكن تتحمل ـ كما تقول ـ فهل عليها الكفارة؟
وإذا احتملت ـ أنا الفقيه ـ بأن إفطارها ـ ولو عمداً ـ كان لأجل الضرر أو الحرج فهل لي أن أسقط الكفّارة عنها لمجرد احتمالي بوجود الحرج؟
وطرحت مسألة أخرى أيضاً وهي: إذا دخل الطعام إلى الحلق ولم يصل إلى المعدة فهل يكون مفطراً، وكذا الغبار الغليظ والدخان وما يتغرغر به، والبخاخ الذي يستعمله بعض المرضى؟
فقال سماحته: يمكن أن نستفيد من الروايات بأن الشيء ما لم يدخل المعدة لا يسمى أكلاً وشرباً، وأما البخاخ فلا يدخل المعدة بل يدخل المجرى التنفسي، وكذا الغبار الغليظ وغير الغليظ، حيث يستشهد بالرواية التي تقول: «فكنس بيتاً فدخل الغبار أنفه وحلقه».
كما نوقشت في هذه الليلة المسألة التي طرحت في الليالي السابقة، وهي: كيف تكون السفينة وطناً لمن يسكنها؟
فقال سماحته: لو فرضنا أن شخصاً شغله في السفينة وعنده فيها غرفة يعيش فيها مع عائلته، ألا تعتبر هذه الغرفة وطناً له؟
وأضاف: في الشرع عنوانان؛ الأول: المسافر وهو الذي يتنقّل من مكان إلى مكان، والثاني: المواطن وهو الذي لا يتنقل من مكان إلى مكان بل يتخذ مكانا وطناً له.