بين يدي المرجع - الليلة السابعة عشرة

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

بعد ترحيبه بالضيوف الكرام طرح سماحته مسألة وقال: كثيرون يسألون هذه الأيام عن جواز الإجهاض فيما إذا قال الأطباء بأنّ الطفل سيولد مصاباً بمرض خطير كالإصابة في القلب مثلاً، وأنه لا يعيش إلا سنوات قلائل يكون خلالها وبالاً على والديه، فهل يجوز إسقاطه؟
وبعد المناقشة خلص سماحته إلى القول: إنه لا يجوز.
ثم سأل أحد الفضلاء في ما إذا اشترك ثلاثة في قتل شخص ولكن كانت تختلف قواهم كما لو كان الأول ضعيفاً والآخرين قويين ولكنهم باشروا في القتل جميعاً، فهل يعطون الدية بالسوية أم حسب القوّة؟
فأجاب سماحته: الدية عليهم بالسوية لدليلین:
الأوّل: إطلاقات الأدلّة؛ فإنّها لم تفصّل.
الثاني: مناسبات الحكم والموضوع؛ لأنه لا يمكن الإحراز أيهم كان أكثر أثراً في قتله. فربما حمل الضعيف حجراً وأصابه في قلبه فمات بسببه، أما الآخران فضرباه بسكين ولكن الضربات لم تكن قاتلة.
وطرح سؤال آخر يتعلّق بالتقليد وهو: إذا كان الشخص مقلداً لمرجع يفتي بعدم تعلّق الخمس بالهدية وحصل على الهدية فعلاً، ثم توفي المرجع الأول فقلد مرجعاً يفتي بتعلق الخمس بالهدية وكانت الهدية باقية عنده فعلاً، فهل يجزيه فتوى مرجعه الأول ولا خمس عليه؟
فأجاب سماحته: لا، بل عليه أن يعمل على رأي المرجع الفعلي والفتوى الفعلية ويخمّس الهدية مادامت عنده. ولا يكون الإجزاء إلاّ في موردين:
الأول: النكاح. كما لو عقد عند مرجع كان يقول بجواز العقد بغير العربية ثم قلّد مرجعاً لا يجزي العقد إلا بالعربية فهذا يكون عقده مجزياً.
الثاني: في المعاملات، فإذا صحح المرجع الأول معاملة، وكان المرجع الثاني يعدها باطلة، فإن المعاملة لا تبطل بل تجزئ الأولى. ولكن السيد الخوئي في حاشيته على العروة رفض هذين الموردين أيضاً.