بين يدي المرجع - الليلة السادسة عشرة

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

في هذه الليلة تساءل سماحته: هل رأي الفقيه حجّة في الموضوعات كما هو في الأحكام ؟
وبعد المناقشة قال: في الموضوعات المستنبطة نعم، أما في الموضوعات الشخصية الصرفة فلا.
وسُئل سماحته: إذا اشترى شخص بيتاً بواحد وستين مليون ديناراً وهو يجهل بأن السعر الأصلي له هو ستون مليون، فهل يسمى هذا غرراً؟
فأجاب دام ظله: لا، لأنّ المليون لا شيء بالنسبة إلى الستين مليون.
وحول بيع الغش هل يترتب عليه البطلان إضافة على حرمته ؟
قال سماحته: يجوز للمشتري الفسخ إذا أراد ذلك.
ونقل سماحته في هذا الصدد رواية وهي:
«عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ سلام الله عليه قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ بِطَعَامٍ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: مَا أَرَى طَعَامَكَ إلا طَيِّباً ، وسَأَلَهُ عَنْ سِعْرِهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَدُسَّ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ ، فَفَعَلَ ، فَأَخْرَجَ طَعَاماً رَدِيئاً فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: مَا أَرَاكَ إلا وَقَدْ جَمَعْتَ خِيَانَةً وَغِشّاً لِلْمُسْلِمِينَ» .
وفي الختام نقل دام ظله قصة تبيّن أهمية أن يكون للطالب إحاطة بالعلوم التي يدرسها فقال:
بعد وفاة الآخوند الخراساني رحمه الله شرع آغا ضياء بإلقاء دروس في بحث الخارج، وذات يوم ذهب إلى السيد اليزدي (صاحب العروة) وطلب منه حاجة فسأله اليزدي: بما مشغول الآن؟ قال: في التدريس، قال السيد: ماذا تدرّس؟ قال: في بحث الخارج. فقال له السيد: اذكر لي مسائل ليس لها مدرك إلا الإجماع.
فبدأ آغا ضياء يذكر له المسائل حتى ذكر خمساً. فقال له السيد: اذكر لي واحدة أخرى. فلم يستطع آغا ضياء أن يأتيه بأخرى. فقال السيد: هل معك مسبحة؟ قال: نعم. قال السيد: امسكها بيدك وأعدّ ما سأذكره لك من المسائل التي مدركها الإجماع. فعدّ له أربعين مسألة.
ثم توجّه السيد اليزدي إلى آغا ضياء وقال له: حاجتك سأقضيها لك ولكن اعلم أنه ينبغي للطالب أن يكون متمكناً في دراسته وتدريسه.
وأضاف سماحة السيد: لقد ذكروا أن السيد اليزدي رحمه الله قد قرأ كتاب الجواهر وباحثه في حياته ست مرّات.


1 / وسائل الشيعة / ج 17 / باب 86 تحريم الغش بما يخفى و.../ ص 282 / ح 22526.