بين يدي المرجع - الليلة الثالثة عشرة

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

في بداية الجلسة طرحت مسألة فيما يخص القولين عند المشهور من أن المدة الفاصلة بين ولادة الإمام الحسن والإمام الحسين سلام الله عليه هي ستة أشهر، وأن الخامس عشر من شهر رمضان يوم ولادة الإمام الحسن سلام الله عليه والثالث من شعبان يوم ولادة الإمام الحسين سلام الله عليه مما يعني إن المدة حوالي أحد عشر شهراً، فكيف يمكن الجمع؟
فقال سماحته: يقول العلامة المجلسي رحمه الله في كتابه بحار الأنوار: لاتوجد رواية عندنا في ولادة الإمام الحسن سلام الله عليه ، لكن في القولين شهرة .
ثم طرحت مسألة أخرى وهي أن غالب الفقهاء يشترطون في جواز المعاوضة المنفعة المحللة المقصودة (إلى الغالبة) عند العقلاء؛ فما هو دليلهم؟
فأجاب سماحته: يستند بعض الفقهاء كالشيخ الأنصاري وغيره إلى رواية في تحف العقول. فمع أن الرواية مرسلة عن علي بن شعبة لكن الفقهاء يأخذون بها لأن مضمونها مطابق لسائر الأدلة، ولذا قالوا إنّ المنفعة لابد أن تكون مقصودة، أما إذا كانت نادرة فلا تسمى منفعة وإلا لزم منه جواز المعاوضة على كل شيء.
وأضاف: فلنفترض أنه جاء شخص وأخذ قطة ميتة، وعندما سئل ماذا تفعل بها، أجاب: في سطح الدار ثقب يجري منه الماء فأضع القطة فيه لئلا ينزل منه الماء؛ فمثل هذا يكون مضحكاً ولا يحسب منفعة.
وسئل سماحته أيضاً كيف نردّ على الذين يشككون في حديث المنزلة ويقولون إن النبي صلى الله عليه وآله قال للإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»، مع أن هارون توفي في زمن النبي موسى؟
فأجاب سماحته: إذا كان الخليفة موجوداً بعد النبي فتستمر به الخلافة وإلا فتنتهي بموته، وحيث إن هارون مات في زمن موسى انقطعت خلافته، أما الإمام سلام الله عليه فعاش بعد النبي فاستمرت. وهذه الرواية يرويها العامة أيضاً.