|
في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء
والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة
المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم
المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث
العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة
إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات. |
في هذه الليلة تم التطرق إلى عدة مواضيع أولها
توضيح من قبل سماحته لمسألة حول الخمس طرحت في الليالي
السابقة وهي:
أن بعض العلماء كصاحب الجواهر والمحقق الأردبيلي
يقولون: إذا كان للمكلف أموال فخمّسه من السنة السابقة
ثم ربح في سنته التي هو فيها فلا يجوز له أن يصرف من
ربح هذه السنة بل لابد أن يصرف أولاً من المال
المخمّس، وإذا تصرّف بالمال الجديد للمؤونة يلزم عليه
إعطاء خمسه.
ثم سئل سماحته عن المقدار المحدد في «ما أسكر كثيره
فقليله حرام»؟
فأجاب: كل شيء في القرآن الكريم والروايات
الشريفة فيه ظهور في الفعلية، فعبارة «ما أسكر كثيره»
بمعنى «ما أسكر فعله». وهكذا في كل الموارد. فمثلاً
يقولون إن الدجاج طاهر وإن الكلب نجس، لأنه نجس فعلاً
حال كونه كلباً وهكذا البول، أما إذا تحوّل إلى بخار
فلا يكون نجساً لأنه فعلياً ليس بكلب أو ليس ببول.
لهذا فإنّ مواد كالاسبيرتو إذا أضيف لها شيء كالماء
وغيره بحيث أخرجها من فعلية الإسكار فلا حرمة فيها.
وقال سماحته: أما الفقاع فليس بخمر عرفاً ولكن
الشرع جعلها خمراً؛ لقول المعصوم سلام الله عليه:
«الفقاع خمر، استصغره الناس».
أما ماء الشعير الموجود في الأسواق فإن لم تكن البيرة
بل ما يصفه الأطباء للمرض فهو طاهر أيضاً.
وسئل سماحته عن المرطبات إذا قيل إن فيها مقداراً
من الخمر؟
فأجاب: إذا كان تناول كثير منه مسكر فقليله
حرام أيضاً، وهذا حكمه مثل وضع قطرة من الخمر في
الطعام فهذا لا يجوز لأن الخمر كثيرها مسكر فقليلها
حرام أيضاً.
وقال سماحته: كل ما كتب عليه أنّ فيه خمراً إذا
حصل الاطمئنان لشخص بأنه واقعاً مسكر فهو نجس؛ لأن
الشارع جعل في المأكولات والمشروبات أصالة الطهارة
والحلّ، فلا يلزم الفحص، فالشارع نفسه سهل الأمر و«إن
الله يحب أن تؤخذ برخصه كما يحب أن تؤخذ بعزائمه».
وأضاف: لو أردنا أن نبحث ونفحص كلّ ما نشك أو
نحتمل فيه النجاسة فسنصل إلى نجاسة كثيرة من الأشياء،
والشارع لم يرد للمسلمين أن يدقّقوا في هذه الأمور
ويحقّقوا فيها، وفي الرواية: «إن بني اسرائيل
ضيّقوا على أنفسهم فضيّق الله عليهم».
فلا يجب علينا التدقيق في المأكولات كيف صنعت ومم
أخذت، إلا أن يروم المكلف الاحتياط فذلك شأن آخر، ولكن
المهم أنه لا يجب عليه.
وسئل أيضاً عن الماء لا ندري كرٌّ هو أم لا؟
فأجاب سماحته: يلزم الإحراز في أنّه متصل
بالكرّ لأن الأصل عدم الكرية، والإحراز إما أن يكون
بالوجدان أو بإخبار شخص أنه كرّ.
جدير بالذكر أنه أنشد الشاعر الأديب الشيخ محمد باقر
الإيرواني في بداية الجلسة عدة أبيات في فضائل ومناقب
مولاتنا السيدة خديجة الكبرى رضوان الله تعالى عليها.
 |
 |