بين يدي المرجع - الليلة العاشرة

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

في الليلة العاشرة من ليالي شهر رمضان الفضيل حيث تصادف ذكرى وفاة أم المؤمنين السيدة خديجة الكبرى رضوان الله تعالى عليها، وهي أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله من النساء، أشار سماحته في البداية إلى مكانة هذه المرأة العظيمة وقال: إنها بلغت مرحلة العصمة الصغرى، وهي التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا خديجة إن الله عزّوجلّ ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مراراً. وأخبرها أيضاً أن الله تعالى أقرأها السلام، وهذا يكشف عن مقامها العظيم.
ثم طرح سماحته مسألة في الخمس وقال: ذهب صاحب الجواهر في كتابه (الجواهر) وفي الرسالة العملية إلى أنه لا يحقّ للمكلف أن يستفيد من ربح سنته التي هو فيها ما دام لم يستهلك المال الذي بقي له بعد تخميسه من سنته السابقة.
مثلاً: إذا خمّس الشخص أمواله في العام الماضي وكانت ألف دينار، فبقيت ثمانمائة بعد التخميس، فإنه لا يجوز له أن يستفيد من ربح هذه السنة التي هو فيها ما دامت الثمانمئة دينار موجودة عنده.
ثم قال سماحته: ولكن من عصر صاحب العروة وما بعده لم يؤخذ بهذا الرأي.
أما المسألة الأخرى التي طرحت في هذه الليلة فكانت مسألة الخمس بعد المؤونة وأن هناك خلافاً بين العلماء في هذا الموضوع. فبعض يقول إن الشيء ما دام مؤونة فلا يتعلّق به الخمس، وبعض يرى أنّ الخمس إذا سقط عن الشيء، لكونه مؤونة فإن الأمر يبقى كذلك حتى بعد تحوّله وعدم بقائه مؤونة.
مثاله: إذا ربح شخص في هذه السنة خمسين مليون واشترى به بيتاً ونزل به ولم يكن له بيت غيره، فهذا لا خمس عليه في هذا البيت ما دام من شأنه أن ينزل في بيت كهذا. ولكن لو ربح في هذه السنة مائة مليون فاشترى به بيتاً آخر فهل يجب عليه أن يخمس مبلغ هذا البيت؟
هنا يقال: إن البيت الذي اشتراه العام الماضي إن كان من المؤونة فهل يبقى كذلك ولا يشمله الخمس إلى الأبد أو نقول إنه لا خمس فيه ما دام من المؤونة؟
وهكذا المرأة التي استفادت من الذهب كزينة لمدة أربعين سنة والآن اصبحت عجوزاً لا تستفيد منه هل يجب عليها الخمس فيه. أو لا يجب لأنه كان من المؤونة وان سقطت عنه تلك الصفة الآن. هذه المسألة خلافية.