فضيلة الشيخ جلال معاش يتفقد المجالس الرمضانية في
هولندا
بتوجيه من المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله قام فضيلة الخطيب
الشيخ جلال معاش بزيارة المجالس الرمضانية التي انعقدت
في مدينة أُوترخت في هولندا ، في يوم السبت25 رمضان
المبارك 1426 للهجرة، وكان قد اجتمع على شرف زيارته
جمعٌ غفيرٌ من المؤمنين الصائمين احتفاءً بمجيئه .
وقد شرع البرنامج بتلاوةٍ عطرةٍ لآياتٍ من الذكر
الحكيم، بعدها توجه المؤمنون لقراءة دعاء الافتتاح
الشريف. واستهلَّ الحديث سماحة الشيخ إبراهيم المشاط ـ
وكيل سماحة المرجع الديني السيد صادق الشيرازي في
هولندا ـ بكلمةٍ قدَّم فيها فضيلة الشيخ جلال معاش ،
مرحِّباً بهذه الخطوة المباركة في تفقُّده لأحوال
المؤمنين في أوروبا .
ثم ألقى الشيخ معاش محاضرةً بيَّن فيها أهمية التقوى
في حياة أهل الدين والتديُّن ، وقال:
إن أساس قبول الأعمال هو التحلِّي بصفة التقوى، وإن من
أخطر الآفات التي تهدم أسس العبادة بل سائر الأعمال هي
مجانبة التقوى وعدم الخوف من الباري ، ولو خاف العبد
من ربِّه في كل ما يريد الإقدام عليه لابتعد عن كثير
من الذنوب والأعمال السيئة.
بعد ذلك فسح فضيلته المجال للحضور الكرام في طرح
الأسئلة ومداولة بعض المسائل التي تهمّ المؤمنين في
هذه المرحلة الحساسة التي يمرّ فيها أبناء العراق عامة
وأتباع أهل البيت عليهم الصلاة والسلام خاصة . وقد
انصبَّ جلُّ الحوار في محاور مهمة تحوم حول دور
المرجعية الدينية في إدارة وتوجيه شؤون الأمة
ومتطلباتها في هذا الوقت الحسَّاس والمليء بالمفاجآت
والتطورات السريعة . كما دار حوار مع فضيلته حول دور
المؤمنين في دول المهجر في مساندة العلماء الأعلام في
مواقفهم الجليلة ودعم أبناء شعبنا في محنته التي يمر
فيها هذا اليوم .
ثم تطرق فضيلة الشيخ معاش إلى مناقشة وضع الدستور
الجديد للعراق وبيّن أهميته للعراقيين لضمان حقوقهم،
مناقشاً فيه البنود التي ستُنصف الطبقة التي انتُهِك
حقّها في زمان تسلط البعثيين على العراق.
وقد أقام في هذا اليوم سماحة الحاج الفاضل أبو حيدر
الصايغ مأدبة إفطار على شرف زيارة الشيخ معاش والوفد
المرافق له .
من جانب آخر وإتماماً لبرنامجه المقرَّر ، زار فضيلة
الشيخ جلال معاش ( الممثل العام لسماحة المرجع الديني
السيد صادق الشيرازي دام ظله في أوروبا، وأستاذ ومسؤول
الشؤون التبليغية في الحوزة العلمية الزينبية في دمشق
ـ سورية ) مدينةَ دنهاخ ـ لاهاي ( Den Haag )
الهولندية، في يوم الأحد 26 رمضان المبارك 1426 للهجرة
والتقى بالجمع المؤمن هناك في مسجد أهل البيت عليهم
السلام.
وتضمَّن هذا اللقاء برامج متنوعة من قراءةٍ للقرآن
الكريم ودعاء الافتتاح الشريف وكلمة ترحيبية لسماحة
الشيخ إبراهيم المشاط ( وكيل المرجع الديني السيد صادق
الشيرازي حفظه الله في هولندا ) تطرق فيها إلى معنى
التزاور في الله وتلاقي المؤمنين في أيام الضيافة
الربانية المباركة ، منوِّها إلى أهمية اغتنام الفرصة
الإلهية لعباده الصائمين حيث قد مهَّد لهم بتقييد
أعدائهم من الشياطين، وفتح لهم أبواب رحمته على
مصاريعها وكثرة عتقائه من النار .
وبعدها قدَّم للحضور المبارك فضيلة الشيخ جلال معاش ،
مُشيداً بجهوده الكبيرة في نشر الحق ودفاعه المستميت
عن فكر ومنهج أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، وطلب
إليه أن يتفضل بإلقاء كلمة رمضانية لاستفادة الحضور من
زيارته هذه.
فتحدث الشيخ معاش وكان من كلامه :
مهمَّتين لابدَّ للمؤمن أن يراقب الله فيهما ، فلا
مندوحةَ عنهما لكسب رضى الرحمن ودخول فسيح جنانه،
أُولاهما: علاقة العبد مع ربّه ووظيفته أمام معبوده .
وثانيهما: علاقته مع الخلق عامة ومع إخوانه خاصة.
وأسهب قائلاً: قد يخطئ العبد مع الباري تعالى ويكون
عاصياً له سبحانه وتعالى حتى يأتيه أجله ، ولكن كما
علّمنا بارينا وعرَّفنا بنفسه أنه هو الرحمن الرحيم .
بل ما قد يلمسه المرء من أحاديث أئمتنا عليهم الصلاة
والسلام أن الله تعالى قد يتجاوز بلطفه ورحمته عن جميع
حقوقه ويغفر للمذنبين من عباده ما كان بينه وبينهه.
ولكنَّ الطامة الكبرى والمصيبة الأنكى تكمن في المسألة
الثانية وهي علاقة العبد مع الناس وما كان قد قصَّره
في حقِّ الآخرين ؟! لأنَّ الله تعالى لا يتجاوز لهم في
هذا الأمر ، ولابدَّ أن ينتصف للمظلوم من ظالمه ..
فالله الله أيها المؤمنون في حقوق الناس ، فلا يظلم
بعضنا بعضاً ، ولا يأكل أحدُنا حقَّ أو مال إخوانه
باطلاً ، أو يمسَّهم في أعراضهم عدواناً منه وتجرِّياً
عليهم . لأنَّ الله تعالى لن يتجاوز عنه في هذا أبداً.
وحذّر فضيلة الشيخ في كلامه من الغرور في الحياة لأنها
غير مضمونة في دوامها ، وذكر أمثلةً كثيرة من واقعنا
المعاصر للذين كانوا معنا قبل أيام وفارقونا بالموت
إلى دار حقِّهم دون سابق إنذارٍ !!
وكان مسكُ الختام للرادود القدير الحاج جليل الكربلائي
حيث شنَّف أسماع الحاضرين بأبياتٍ خلاَّبةٍ في مدح أهل
البيت الطيبين الطاهرين ، وشفَّعها بقصيدتي لطم كان
لهما الوقع الكبير في نفوس المشاركين .. فجزاه الله
تعالى عنا وعن أهل بيت النبوة خير جزاءِ المحسنين .
وقد أقيمت مأدبة إفطار في اليوم المذكور في مدينة
ليسندام ( Leisendaam ) إكراماً لزيارة
الشيخ معاش ودُعي جمعٌ كبير من الخطباء والمؤمنين
الناشطين في السلك الديني والتبليغي ورؤساء الهيئات في
هولندا وعدد من المسؤولين السياسي.