زاره عوائل من طهران...
سماحة السيد دام ظله: الفلاح في الغلبة على النفس

قام جمع من العوائل من مدينة طهران بزيارة سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة، في يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، حيث ألقى فيهم كلمة استهلها بقول الله سبحانه:«ومن يوق شُحّ نفسه فأولئك هم المفلحون»(1).
ثم قال: لقد خلق الله الإنسان وخلق له العقل الذي هو نور وخلق له في مقابله الشهوات، وهذان لا يجتمعان عادة، فربما رفض العقل شيئاً ولكن النفس تريده. فالشخص المصاب بداء السكري مثلاً ينهاه عقله عن اقل الحلوى لانها تضرّه، ولكن نفسه تشتهيها؛ والله تعالى يقول: «ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون».
وقال سماحته: الشح بمعنى البخل، وهذا معناه أن النفس تمتاز بالبخل، وقد يكون البخل، بالمال أو العلم أو أي شيء آخر لا تريد النفس إيصاله للآخرين. والله تعالى يريد منا أن نتجنب البخل وأن نحفظ أنفسنا منه لكي نحقق الفلاح.وهذا أمر ليس بالسهل بل يحتاج إلى عون.
وأضاف سماحته: الدعاء نوع من العون كما العمل الصالح وغيره... ولكن علينا أيضاً أن نعمل حتى نصل إلى هذا المستوى وذلك بأن نصمم ونعزم حتى نستولي على صفة البخل خصوصاً في الأوقات المحرجة التي كثيراً ما يبيع الإنسان أصدقاءه بل حتى أولاده ووالديه ولا يستفيد من عقله بل يردد ما تقول له نفسه.ولذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: «أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك»(2).
وأكد دام ظله: إذا أردنا الفوز والفلاح فما علينا إلا أن ننتصر على نفوسنا. وشهر رمضان هو أفضل فرصة لنا للنجاح في هذا المضمار، طبعاً بعد الإستعانة بالله تعالى والتوسل بأهل البيت، إلى جانب السعي والعمل؛ لأن الله تعالى يقول: «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى»(3) ويقول: «وابتغوا إليه الوسيلة»(4). فعلينا أن نسعى لاسيما في الأيام المتبقية من هذا الشهر الكريم، لمعالجة شح النفس عملاً بقوله تعالى: «ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون».


1/ سورة الحشر: الآية9.
2/ عدة الداعي / ص 314.
3/ سورة النجم: الآية39.
4/ سورة المائدة: الآية 35.