إخوة وشباب من إصفهان يلتقون فضيلة السيد حسين الشيرازي
ويستمعون إلى توجيهاته

زار جمع من مقلّدي المرجع الديني سماحة آية الله العظمی السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إصفهان، فضيلة السيد حسين الشيرازي حفظه الله تعالی في بيت والده المکرم بمدينة قم المقدسة، فألقی فيهم کلمة جاء فيها:
في هذه الأيام؛ أيّام عزاء الأمّة بمصاب سيد الأوصياء الامام أمير المؤمنين عليه السلام من المناسب أن أذکر عدة کلمات بهذه المناسبة:
استشهد الإمام عليه السلام وهو في الثالثة والستين من العمر، وقد أشبه في ذلك رسول الله صلّی الله عليه وآله، بل لقد صرّح القرآن الکريم أنّه نفس الرسول صلّی الله عليه وآله وذلك في قوله تعالی: «وأنفسنا وأنفسکم»(1) في آية المباهلة وهذا يعني أن الإمام عليه السلام کان يحمل کل صفات النّبي صلّی الله عليه وآله وأنّ سيرته کانت مطابقة لسيرة الرسول صلّی الله عليه وآله، وکان يتبعه اتباع الفصيل إثر أمّه کما قال عليه السلام نفسه.
وأضاف فضيلة السيد الشيرازي: أجل کان هناك فرق واحد بينهما ـ ما عدا النبوة طبعاً ـ وهي أن النبي صلّی الله عليه وآله لم تبيضّ سوی سبع شعرات من رأسه شيباً حتى زمن رحيله وهو في الثالثة والستين من العمر، أما الإمام عليه السلام فقد اشتعل رأسه شيباً قبيل استشهاده وهو في العمر نفسه. وهذا إنّ دلّ علی شيء فإنما يدلّ علی حجم المصائب التي نزلت بالإمام أميرالمؤمنين عليه السلام ومدی مظلوميّته.
ولعلّ أعظم تلك المصائب التي أدرکها الإمام عليه السلام ولم يدرکها النبي صلّی الله عليه وآله مظلوميّة بضعة الرسول صلّی الله عليه وآله فاطمة الزهراء عليها السلام.
لقد روی المؤرخون العامة والخاصة أن الإمام عليه السلام کان يحظی بمکانة خاصّة بين الناس عندما کانت السيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام معه، ولکن بعد استشهادها سلام الله عليها تخلّی عنه وأفرده حتی أقرباؤه وأصدقاؤه، وتلك مصيبة أخری.
ومن المصائب التي ذاقها الإمام في فترة حکومته أنه کان يعاني حتی أذی أصحابه وأتباعه؛ حتی قال:« لقد سئمت الحياة بين أظهركم»(2). وقال: « اللهم أني قد مللتهم»(3).
أجل لقد لقي الإمام عليه السلام ما لقي من الصعوبات والمصائب، وإن ما يلقاه الإنسان من المقرّبين يکون أشدّ إيلاماً مما يلقاه من الأعداء.
لقد کان مالك الاشتر من أقرب المقرّبين من الإمام عليه السلام، وهو الذي قال فيه الإمام عليه السلام « رحم الله مالكاً، فلقد كان لي کما کنت لرسول الله صلّی الله عليه وآله»(4).
ولکن مالکاً هذا عندما صار من معاوية ـ في معركة صفين ـ قاب قوسين أو أدنی وهمّ بقتله، وجاءه الرسول من الإمام يخبره أن يتوقف ويرجع، لم يطع فوراً بل قال للرسول قل للإمام إني علی وشك القضاء علی معاوية، وذهب الرسول للإمام وعاد إلی مالك مرة أخری قائلاً: يقول لك الإمام ارجع علی أي حال کنت.
ألم يکن الأجدر بمالك أن يرجع من أول مرة؟ أو لا يعلم أن الإمام يعلم أين هو؟ وإذا کان مالك هکذا فما بالك بغيره؟
ألا ساعد الله قلب الإمام عليه السلام.
وختم السيد حسين الشيرازي حديثه بالقول: يقول الله تعالی:«وقفوهم إنهم مسؤولون»(5) وقال المفسرون: مسؤولون عن ولاية أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب.
والسؤال: فعلی من تقع مسؤولية تعريف الناس بالإمام؟ إنها مسؤولية أتباعه، بأن يقوموا بتعريف الإمام إلی أقربائهم والقريبين منهم أولاً، ثم للعالم أجمع.
وخلص فضيلته للقول: إن علينا أن ننتبه إلی مسؤوليتنا في هذا المجال وفي تعظيم الشعائر لنسنطيع أن ندرك مظلومية الإمام أکثر، هذا أولاً، ثم لنقوم بتعريفها للعالم ثانياً. وهذه مسؤولية تقع علی عاتقنا جميعاً نحن أتباع أهل البيت عليهم السلام.


1/ سورة آل عمرآن: الآية 61.
2/ الغارات / لابن الثقفي/ ج2 / غارة سفيان بن عوف على الأنبار / ص325.
3/ الاحتجاج / للطبرسي / ج1 / ص 175.
4/ بحار الأنوار / ج42 / باب 124 أحوال سائر أصحابه / ص 176.
5/ سورة الصافات: الآية 24.