سماحة السيد دام ظله لدى استقباله مدرسات القرآن الكريم في مؤسسة الإمام الهادي سلام الله عليه:
ليكن سعينا في شهر رمضان تعميم ثقافة القرآن

زار سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة جمع من السيدات (الأفغانيات) مدرسات القرآن الكريم في مؤسسة الإمام الهادي سلام الله عليه حيث ألقى سماحته فيهن كلمة توجيهية جاء فيها:
يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: «إن القرآن شافع مشفّع وماحِلٌ مصدّق»(1) أي يقبل الله تعالى شفاعته ويصدق شكايته.
ثم قال سماحته: للتعاطي مع القرآن الكريم أربع مراتب:
المرتبة الأولى: أن يتعلّم الإنسان القرآن من ناحية والقواعد والحركات والإعراب والتجويد والقراءة الصحيحة وتعليمها للآخرين.
المرتبة الثانية: التدبّر في القرآن ومعرفة معانيه.
المرتبة الثالثة: العمل بالقرآن.
المرتبة الرابعة: تطبيقه في المجتمع.
وأوضح سماحته: لاشك أن المرتبتين الأخيرتين أرفع من المرتبتين الأولى والثانية، فإن من عمل بالقرآن وسعى لتطبيقه في المجتمع فإن القرآن سيكون نافعاً له، وأن الله تعالى لا يرد شفاعة القرآن. أما من كان قادراً على ذلك ولم يفعل فإن القرآن يشتكي عليه يوم القيامة وهو ماحِلٌ مصدّق، كما في الحديث الشريف.
وقال سماحته: إن القرآن نور، فإذا وصل هذا النور إلى الناس عبر الطريق الصحيح أي بالحكمة والموعظة الحسنة فلاشك سيؤثر فيهم. ولكن علينا أن نهيئ الأجواء بحيث يؤثر في الآخرين.
وأضاف: إن القرآن هو الغذاء الروحي للإنسان، وكما أن الغذاء المادي بحاجة إلى إناء نظيف يقدّم فيه ليرغب فيه الآخرون، فكذلك الغذاء الروحي لابد له من وعاء جميل مؤثر.
وضرب سماحته لذلك مثلاً فقال: ذهب أحد الأشخاص إلى أحد المراجع وقال له: لقد نصحت فلاناً ولكنه لم يقبل نصيحتي. فأرسل المرجع بطلب ذلك الشخص وسأله: لماذا لم تقبل نصيحة هذا الرجل؟ فقال: سله كيف نصحني؟ وتبين أن الطريقة التي نصحه فيها لم تكن صحيحة.
وقال سماحته: إن الأنبياء والأئمة سلام الله عليهم ما كانوا ينصحون أحداً بالضرب والشدة بل كانوا ينصحونهم بالأخلاق الحسنة.
وأضاف: إن شهر رمضان هو ربيع القرآن أي ربيع المراتب الأربع كلها من القراءة والتدبر والعمل إذن ينبغي استثمار هذا الشهر المبارك في تعلّم القرآن والعمل على تطبيق أحكامه حتى يكون المجتمع كله قرآنياً. وعلينا أن نسعى في تعميم ثقافة القرآن بقدر الإمكان ومن ذلك هو تشجيع الآخرين للحضور في الجلسات القرآنية التي تنعقد في هذا الشهر، وكل من يعمل أكثر فحسناته ستكون أكثر. والله تعالى يقول في القرآن الكريم: «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون»(2).
اسأل الله ببركة هذا الشهر العظيم أن يوفقنا لخدمة القرآن الكريم.


1/ أصول الكافي / ج2 / كتاب فضل القرآن / ص 598 / ح 2.
2/ سورة المطففين ، الآية 26.