زاره جمع من الطلبة والطالبات الأفارقة..
سماحة السيد دام ظله: السعي في هداية الآخرين خير من الاكتفاء بالعبادة فقط

زار المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله جمع من طلبة وطالبات العلوم الدينية من الأفارقة المقيمين في مدينة قم المقدسة. وبعد أن رحّب بهم سماحته استهل كلامه بالآية الشريفة: «ويوم نحشر من كل أمة فوجاً» فقال:
جاء في تأويل هذه الآية الكريمة أنها في زمن ظهور سيدنا ومولانا الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، وأسأل الله سبحانه وتعالى ونحن نعيش ذكرى ميلاده المبارك أن يجعلنا من أنصاره وجنوده وأن نحظى برضاه ورعايته.
وبعد أن ذكر سماحته رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله بَيّن مدى أفضيلة المؤمن العالم على المكتفي بالعبادة فقط ثم قال:
قبل زهاء 150سنة ولد شخص في عائلة مسيحية ونشأ وترعرع مسيحياً ودرس العلوم المسيحية وصار قسيساً وحاز على مرتبة رئيس الكنائس المسيحية فارتبط به أحد علماء الشيعة وبعد مناقشات عديدة ومحاورات متعددة استبصر هذا المسيحي وهُدي إلى التشيع وغيّر اسمه إلى محمد صادق وألّف كتاباً سمّاه «أنيس الأعلام في نصرة الإسلام» نقض فيه المسيحية وبيّن أحقيّة الإسلام ، وبسبب كتابه هذا اهتدى الكثير من المسيحيين إلى الإسلام.
فعقّب سماحته قائلاً: إن ما قام به العالم الشيعي في هداية هذا المسيحي إلى التشيع هو أفضل مما لو كان قد اكتفى بالعبادة فقط.
ثم ذكر سماحته قصة إسلام الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضوان الله تعالى عليه وما لقيه من الظلم والقمع بسبب تمسكه بولاية الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه وأنه استطاع بمفرده أن يزرع بذرة التشيع في لبنان رغم معاناة الغربة وصعوبات المنفى في ظروف ذلك الزمان.
وقال سماحته: إن طلب العلم وممارسة التبليغ وهداية الناس وإرشادهم كان في السابق أمراً صعباً بسبب بُعد الطريق والظروف الأمنية غير المناسبة وقلّة الإمكانات المادية، وبالخصوص في القارة الأفريقية ذات المساحة الواسعة والشاسعة مثالاً. أما اليوم فبات هذا الأمر سهلاً وميسراً نوعاً ما، وهذا ما يجعل المسؤولية الملقاة على عاتقنا أكبر وأعظم.
وأكد سماحته: إذن من الجدير بكم أن تجدوا وتجتهدوا في تعلّم أصول الإسلام وأحكامه وآدابه ومضامينه السامية ثم اسعوا في هداية الآخرين بقدر استطاعتكم وبقدر ما أوتيتم من الإمكانات متأسّين في ذلك بأبي ذر وبخيرة أصحاب الأئمة الهداة سلام الله عليهم. وهذا الأمر بحاجة الى الإخلاص والنشاط والتحلّي بالأخلاق الفاضلة والتضحية في سبيل الله عزّوجلّ ورسوله الأكرم وأهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.