سماحة السيد دام ظله يستقبل أساتذة وطلاب المعهد الإسلامي من مدينة بغداد
 

 

استقبل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة جمعاً من أساتذة وطلاب ( المعهد الإسلامي ) من مدينة بغداد. وبعد أن رحب بهم سماحته ودعا لهم بقبول الأعمال والطاعات والزيارات قال:
إن للعلم والعلماء قمة شامخة في الإسلام كما نجد ذلك في قول الله سبحانه: «
قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون»(1). وهذه القمة والمكانة السامية تكون مسؤولة بحجم وبنسبة ما لها من الشموخ والسمو .
وفي إشارته إلى حجم المسؤولية هذه نقل سماحته رواية عن الحارث بن المغيرة، وهو من أجلاء وثقات أصحاب الإمام الصادق سلام الله عليه يقول فيها:
لقيني أبو عبد الله (الصادق) سلام الله عليه في طريق المدينة فقال:« من ذا، حارث؟» قلت: نعم، قال:« لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم »، فأتيته واستأذنت عليه فدخلت فقلت: لقيني من ذلك أمر عظيم، فقال:« ما يمنعكم _ إذا بلغكم عن الرجل ماتكرهون، ومايدخل علينا به الأذى _ أن تأتوه فتؤنّبوه وتعذلوه تقولوا له قولاً بليغاً؟» فقلت له : جعلت فداك إذن لايطيعوننا ، ولايقبلون منّا ، فقال :« اهجروهم واجتنبوا مجالستهم»(2).
وقال سماحته: إن هداية الناس واجب شرعي مميّز، وواجبنا نحن أهل العلم لاينحصر بأنفسنا فقط بل نحن مسؤولون عن غيرنا أيضاً. وهذا يحتم علينا حسب قدرتنا وإمكاننا أن نسعى في تهيئة الأجواء الصالحة لهداية الآخرين. فالأجواء الصالحة تربي جيلاً صالحاً . والعكس بالعكس أيضاً.
وعن مدى تأثير الأجواء الصالحة في نشوء جيل سليم قال دام ظله: كان في عصر الإمام الجواد والإمام الهادي سلام الله عليهما أخوين أحدهما تربى في أحضان أهل البيت فصار من الثقات ويعتمد على رواياته كل فقهاء الشيعة بدءاً من الشيخ المفيد رضوان الله عليه وإلى علماء عصرنا الراهن وهو محمد بن فرج الرخجي، والآخر عمر بن فرج الرخجي الذي تربى في أحضان حكام بني العباس مع المأمون والمعتصم والمتوكل فكان مناقضاً لأخيه تماماً حيث لقي منه أهل البيت سلام الله عليهم وشيعتهم مظالم كثيرة. وقد عمل ما أثار به غضب المتوكل فسجنه وصفده بالحديد ثم قضى عليه . ولبيان مدى خبث هذا الشخص أذكر لكم الرواية التالية:
«
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (الهادي) سلام الله عليه فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! حَدَثَ بِآلِ فَرَجٍ حَدَثٌ؟ فَقُلْتُ: مَاتَ عُمَرُ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. حَتَّى أَحْصَيْتُ لَهُ أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ مَرَّةً. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَسُرُّكَ لَجِئْتُ حَافِياً أَعْدُو إِلَيْكَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَوَ لا تَدْرِي مَا قَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي (الجواد)؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: خَاطَبَهُ فِي شَيْ‏ءٍ فَقَالَ: أَظُنُّكَ سَكْرَانَ. فَقَالَ أَبِي: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَمْسَيْتُ لَكَ صَائِماً فَأَذِقْهُ طَعْمَ الْحَرْبِ وَذُلَّ الأسْرِ، فَوَ اللَّهِ إِنْ ذَهَبَتِ الأيَّامُ حَتَّى حُرِبَ مَالُهُ وَمَا كَانَ لَهُ ثُمَّ أُخِذَ أَسِيراً وَهُوَ ذَا قَدْ مَاتَ، لا رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَدْ أَدَالَ اللَّهُ عَزّوَجَلَّ مِنْهُ وَمَا زَالَ يُدِيلُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ»(3).
وأكد سماحته: إذاً علينا أن نعمل ما نهيئ به الأجواء الصالحة في مختلف الأحوال وبشتى الأساليب حتى نعذر بما يسمى عذراً شرعياً أو عقلياً كما قال تعالى:«
ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيا من حيّ عن بيّنة»(4). والمطلوب هو الالتزام العملي بما نعلمه من الدين ليقتدي الآخرون بنا،والالتزام بالأخلاق العملية واللفظية وهذا نوع من أنواع ممارسة الهداية، كما يفترض بنا ممارسة التبليغ والموعظة والإرشاد والتأليف والتربية لتتوفر أسباب الهداية المرجوّة ونكون موفّقين وناجحين في إنجاز هذه المهمة الجليلة إن شاء الله تعالى.
وشدّد دام ظله بالقول: إن الشعب العراقي عريق في ولائه وحبّه لأهل البيت سلام الله عليهم وتوّاق لفكرهم ومتعطش لثقافتهم خصوصاً بعد خلاصه من المحنة التي مرّ فيها، فاسعوا إلى لملمة شمل هذا الشعب الغيور وبالأخص الشباب تحت مظلة أهل البيت وذلك بتثقيفهم بثقافتهم وفكرهم وأخلاقهم سلام الله عليهم أجمعين.


1/ سورة الزمر ، الآية 9.
2/ أعلام الدين في صفات المؤمنين / للديلمي / ص 236.
3/ أصول الكافي / ج 1 / باب مولد أبي جعفر محمد بن علي الثاني سلام الله عليهما / ص496 / ح 9.
4/ سورة الأنفال ، الآية 42.