سماحة السيد دام ظله: على زائر الحسين سلام الله عليه أن يكون دائم الذكر لله تعالى،
ومواظباً على الصالحات
 |
قبل
انطلاقهم نحو كربلاء المقدسة لأداء مراسيم زيارة مولانا الإمام الحسين سلام
الله عليه في النصف من شعبان المعظم، التقى العشرات من الكربلائيين
المقيمين في مدينة قم المقدسة عصر يوم أمس الإثنين 7 شعبان 1426 للهجرة
بالمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله
في بيته المكرم فأفاض سماحة عليهم ببعض إرشاداته وتوجيهاته وقال:
إن زيارة مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه خصوصاً في الليالي والأيام
والمناسبات الخاصة كشهر شعبان المعظم مهمة جداً وذات قدر عظيم، ولها آداب
خاصة ينبغي للزائر مراعاتها كما في الرواية التالية:
«عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله سلام الله عليه قال: قلت له: إذا خرجنا
إلى أبيك أفكنا (أفلسنا) في حجّ؟ قال: بلى. قلت: فيلزمنا ما يلزم الحاجّ؟
قال:من ما ذا؟ قلت: من الأشياء التي يلزم الحاجّ. قال: يلزمك حسن الصحابة
لمن يصحبك، ويلزمك قلّة الكلام إلا بخير، ويلزمك كثرة ذكر الله، ويلزمك
نظافة الثياب، ويلزمك الغسل قبل أن تأتي الحائر، ويلزمك الخشوع وكثرة
الصلاة والصلاة على محمد وآل محمد، ويلزمك التوقير لأخذ ما ليس لك، ويلزمك
أن تغضّ بصرك، ويلزمك أن تعود إلى أهل الحاجة من إخوانك إذا رأيت منقطعاً
والمواساة، ويلزمك التقية التي قوام دينك بها والورع عمّا نهيت عنه
والخصومة وكثرة الإيمان والجدال الذي فيه الإيمان. فإذا فعلت ذلك تم حجّك
وعمرتك واستوجبت من الذي طلبت ما عنده بنفقتك واغترابك عن أهلك ورغبتك فيما
رغبت أن تنصرف بالمغفرة والرحمة والرضوان».
فعلى الزائر أن يعلم أن كل ما يصدر منه من قول حسن وفعل صالح وهو في طريقه
إلى زيارة الإمام الحسين سلام الله عليه سيكون أجره مضاعفاً، فعليه أن يكون
دائم الذكر لله سبحانه، مواظباً على الصالحات، وأن لا يصرف فكره إلا
بالتمعن في معرفة شأن الإمام وعظمته سلام الله عليه.
وقال سماحته: إن زوّار الإمام الحسين سلام الله عليه سواء كانوا شيبة
أوشباباً، وفقراء أو أغنياء لا يتمايزون عن بعضهم إلا في شيء واحد وهو قدر
معرفتهم بالإمام سلام الله عليه.
وعن فضل زيارة الإمام سيد الشهداء سلام الله عليه ذكر سماحته رواية عن
الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه رواها ابن قولويه رضوان الله تعالى عليه
في كتابه كامل الزيارات هي:
«قال أبو عبد الله سلام الله عليه: ياحسين! من خرج من منزله يريد زيارة قبر
الحسين بن علي سلام الله عليهما إن كان ماشياً كتب الله له بكل خطوة حسنة
ومحا عنه سيئة، حتى إذا صار في الحائر كتبه الله من المصلحين المنتجبين،
حتى إذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين، حتى إذا أراد الانصراف أتاه ملك
فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام ويقول لك: استأنف
العمل فقد غفر لك ما مضى».
وأكد سماحته: أمران مهمان أوصيكم بالعمل بهما دوماً وفي كل الأحوال وبالأخص
أثناء سفرتكم العبادية هذه وهما: أن تتعاملوا بالخلق الحسن مع الجميع، وأن
تسعوا في قضاء حوائج الناس. راجياً أن يشملكم الإمام الحسين سلام الله عليه
برعايته وفضله وأن يمن الله سبحانه على زوّاره بالصحة والرجوع إلى أوطانهم
سالمين غانمين.