سماحة السيد محمد رضا الشيرازي: ينبغي للعراقيين التنبّه لمخططات الأعداء
والدفاع عن الحرمات والمقدسات بنشر ثقافة التعايش السلمي
 |
استقبل سماحة
آية الله السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته نجل المرجع الراحل السيد
محمد الشيرازي قدس سره الشريف وفد مؤسسة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله
الثقافية القادمين من مختلف مدن ومحافظات العراق وألقى فيه كلمة قيمة
استهلها بمقدمة عن الولاية التكوينية للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله
والأئمة الأطهار من أهل بيته سلام الله عليهم وقال:
إن أهل البيت كرماء جداً وكرمهم شعبة من كرم الله وهو سبحانه قد منحهم
الولاية التكوينية فإننا نخاطب الإمام الحسين سلام الله عليه في زيارته
بالقول: «إرادة
الرب في مقادير أموره تهبط اليكم وتصدر من بيوتكم».
وتابع
سماحته:
بعض الأشخاص إذا طرحتَ عليه فكرة الولاية لاهل البيت ربما يواجهك بالإنكار
والعجب، ولكن لا مكان للإنكار والعجب، إذا علمنا أنّ الله سبحانه قد أعطى
كلّ واحد منّا ولاية تكوينية لكن بشكل آخر؛ فمثلاً أنت تحرّك يدك بينما
المشلول لا يستطيع تحريك يده لأنك تملك الولاية التكوينية على يدك وهو لا
يملكها، فالله تعالى بفضله أعطانا هذه الولاية لكن بحدود ضيقة، فما المانع
من إعطائها للمعصومين بشكل أوسع وأكبر ؟
ثم تطرّق سماحته إلى أهمية الثقافة ومسؤولية المثقف في هذه المرحلة الخطيرة
التي تمرّ بها الأمة الإسلامية وخاصة الشعب العراقي الذي يعيش فترة تحوّل
تمثّل فرصة عظيمة يجب استثمارها لنشر الفكر الإسلامي الأصيل كما كان يفعل
أهل البيت سلام الله عليهم وقال:
رغم أن الحكومات قد فعلت كل شيء لمنع حركة التشيع والفكر الشعي لكنها لم
تتمكن من الوقوف بوجه هذه الثقافة الإيمانية، فعلينا جميعا أن نتحمّل اليوم
مسؤوليتنا في إيصال صوت أهل البيت إلى أبعد نقطة في العالم. لكن لا عن طريق
القوّة بل عن طريق الإقناع لأن القوة محدودة الأمد وقليلة التأثير، وإذا ما
وجدنا انحرافاً في مكان ما عن جادّة أهل البيت فإن ذلك معناه أنّ في عملنا
الثقافي قصوراً، وأن هناك مشكلة معرفية لدى الآخرين.
و ذكر سماحته أربع مراحل لقيام أيّ عمل إرادي ـ باعتبار أنّ الثقافة من
الأعمال الإرادية ـ و تلك المراحل هي بالترتيب: مرحلة التصورات، ومرحلة
التصديق، ويليلهما مرحلة الإرادة، والرابعة مرحلة الحركة لتحقيق المطلوب.
وبيّن
سماحته:
إن الثقافة تخلق التصوّرات في الأذهان وتخلق التصديق ثم الاقتناع و شحن
الهمم و تحكيم الارادة للانطلاق في تحقيق الهدف الارادي المنشود، فالثقافة
إذن هي مبدأ كل شيء وكل حركة، والعمل الثقافي له دور مهم جدّاً في جميع
الحركات التاريخية.
وقال
السيد رضا الشيرازي:
إن مسؤوليتنا كمثقفين مسؤولية كبيرة ويجب أن ندرك أنّ التحدي خطير وعلينا
مضاعفة الجهود عشرات المرات، كما تقع علينا مسؤولية نشر وتعميم ثقافة
التعايش في المجتمع باعتبار أنّ الاختلاف في الذوق والرأي شيء طبيعي، وكما
قيل: اختلاف الرأي لا يفسد للودّ قضية.
وأكد
دامت بركاته:
إن أعداء أهل البيت في العراق يستخدمون أساليب عدائية وحشية لدرجة أنهم
يمارسون القتل على الهوية لأنهم ينطلقون من ثقافة بعيدة كلّ البعد عن روح
الإسلام ويتبنّون منطق (اشتم
علياً وإلا أذبحك)
وهو منطق الإبادة الجماعية؛ ولهذا فإنّ علينا التنبّه لمخططات الأعداء
والتحرك بحذر شديد للدفاع عن حرماتنا ومقدساتنا عن طريق نشر ثقافة التعايش
السلمي فيما بيننا، وأن لا يصادر بعضنا حق الآخر، وعدم تدويل قضايانا
الخلافية لأن في تدويلها الفساد كل الفساد.
وألفت سماحته إلى قوة وروعة التعاليم الاسلامية التي أذهلت الكثير من أصحاب
العقول والقلوب السليمة فقد أشهر خمسة وأربعون قسّاً مسيحياً إسلامهم في
القارة المسيحية قبل أيام قليلة رغم المضايقات الكثيرة ومحاولات محو هوية
المسلمين ومنع حجاب المسلمات وحرب التشويه التي يشنّها اليهود ضد الإسلام
في تلك القارة و سائر أرجاء العالم.