إحياء ذكرى استشهاد الإمام الكاظم سلام الله عليه

في بيت سماحة السيد دام ظله بمدينة قم المقدسة
 

 

في الخامس والعشرين من شهر رجب حيث تصادف ذكرى استشهاد كاظم أهل البيت سيدنا ومولانا الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليه، أقيم مجلس العزاء، في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، بحضور سماحته، والعلماء والمواكب الحسينية والهيئات الدينية والعشرات من عامة المؤمنين.
وكان أحد المتحدثين في هذا المجلس فضيلة الخطيب الشيخ حسين الطهراني الذي أشار في حديثه إلى طريقة وصول العباسيين إلى الحكم وقال: عندما آلت الحكومة الأموية إلى الزوال رحّب المسلمون بحكومة العباسيين في أول قيامها بسبب الشعارات التي رفعوها وادعائهم التشيع لآل البيت سلام الله عليهم ومكافحة الظلم والجور؛ لأن المسلمين كانوا يأملون بوصول العباسيين إلى الحكم وانقراض نسل بني أمية الظالمين أن يعود الاستقرار والهدوء إلى المجتمع الاسلامي؛ ولكنهم مادروا أن العباسيين سييبيّضون وجوه الأمويين خلال المدة القصيرة التي حكموها. فلقد ارتكب العباسيون باسم العدالة والحرية جرائم لم يرتكب مثلها بنو أمية طيلة المدة التي كانوا يحكمون فيها.
وأضاف: في عهد إمامة الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليه ووصول هارون العباسي إلى الحكم، خطط الأعداء للسيطرة بمختلف الأساليب على الشيعة وممارسة الضغط عليهم، بعد أن كانوا ـ أي الشيعة ـ قد وسّعوا من نشاطاتهم في عهد الإمامين الباقر والصادق سلام الله عليهما؛ ولذلك فكّروا في حبس الإمام وقتله.
وقال الخطيب طهراني: تقول أشهر الروايات أن الإمام الكاظم سلام الله عليه سُجن مدة أربع عشرة سنة، أما أحمد كسروي فيذكر في كتابه «شيعة گري» (التشيع) أن الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليه عاش 25 سنة في زوايا السجون، ولعلّ هذا يعود إلى أن الإمام كان يعتقل مراراً عديدة ثم يطلق سراحه بعد مدة بسبب الضغوط التي كانت توجّه ضد الحكومة؛ فيكون مجموع المدة المتفرقة 25 سنة. وأخيراً استشهد الإمام سلام الله عليه وهو في السجن، وعندما أرادوا رفع جثمانه الطاهر لاحظوا متعجبين أن جسده ثقيل رغم أنه كان يعيش في زاوية من السجن كل هذه المدة؛ وعندما فحصوا عن السبب رأوا أن الأغلال ما زالت تقيّد بدنه الشريف.
وتحدث في هذه المراسم أيضاً فضيلة الخطيب الشيخ روحاني حيث ذكر جانباً من مصائب الإمام سلام الله عليه وقال: بعد أن استشهد الامام في السجن ووصل الخبر إلى المؤمنين هرع الناس إلى السجن لكي يخرجوا جثمانه الشريف ويشيعوه ويدفنوه، فشاهدوا أربعة غلمان يحملون الجنازة خارج السجن ثم وضعوها على جانب الجسر ببغداد، وكانت آثار السلاسل والأغلال ما زالت ظاهرة على بدنه الطاهر.
وأضاف: كانت الزمرة العباسية الحاكمة تريد أن يشهد الناس أن ميتة الإمام كانت طبيعية، ولكن واحداً من الشيعة الحاضرين أبى الشهادة على ذلك، وقال: لا يختلف الإمام حيّاً وميّتاً فلنسأل منه ليجيبنا بنفسه. يقولون: فسألوا الإمام عن سبب موته فقال بإذن الله تعالى: قتلاً قتلاً.
جدير بالذكر أن المعزّين الحاضرين في هذا المجلس التقوا بعد نهاية المراسم بسماحة السيد الشيرازي دام ظله وتبادلوا معه التحية وتقديم العزاء.