: سماحة السيد لدى استقباله حملة نور الرضا من السعودية
ينبغي للمؤمن أن يكون له واعظ من نفسه
 

 

زار جمع من المؤمنين والمؤمنات في قافلة (نور الرضا) القادمين من مدينة سيهات السعودية المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة وألقى سماحته كلمة قيمة استهلها:
أسأل الله تعالى لكم جميعاً قبول الأعمال والطاعات وأن تكون زيارتكم لكريمة أهل البيت مولاتنا فاطمة المعصومة ومولانا الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليهما مقبولة، وأن يكون الإمام وأخته الجليلة شفعاء لنا ولكم في حوائج الدنيا والآخرة.
وقال: من الأمور المهمة التي ينبغي للمؤمن أن ينتبه إليها خصوصاً في هذا الشهر الكريم شهر رجب المرجّب الذي تضاعف فيه المثوبات والأجر، هو أن يتّخذ الإنسان واعظاً لنفسه من نفسه، كما جاء ذلك في روايات عديدة ومنها:
قال الإمام أبو جعفر الجواد سلام الله عليه: «المؤمن يحتاج إلى ثلاث خصال: توفيق من الله عزّوجلّ، وواعظ من نفسه، وقبول من ينصحه»(1).
وأضاف سماحته: عندما يهمّ المؤمن بعمل ما ، عليه أن يتأمّل هل هذا العمل فيه رضا الله سبحانه؟ وهل لصالحه؟ وهكذا إذا أراد الكلام وما شابه ذلك. ولا ينتظر الموعظة من غيره بل ليكون عقله هو الواعظ له.
واستشهد سماحته ببيت شعر منسوب للإمام امير المؤمنين سلام الله عليه:

دواؤك فيك وما تشعر وداؤك منك وما تنظر (2)

 

وقال: إن الله تعالى قد زوّد الإنسان بالعقل الذي إذا صمم الإنسان على الاسترشاد به كثرت حسناته وقلّت سيئاته وضعفت شهواته وكان في أمان من مغريات الدنيا وأصدقاء السوء ، وهذا هو معنى واعظ من نفسه. أما إذا لم يكن للإنسان واعظ من نفسه ـ يعني لم يرجع إلى عقله ـ فالشيطان له بالمرصاد وكذلك النفس الأمارة بالسوء وبهارج الدنيا وأصدقاء السوء وتكون النتيجة ـ والعياذ بالله ـ وروده في المهالك.
وأكّد دام ظله: لقد حدّثنا التاريخ عن كثير من الناس كانوا من العصاة ولكن عندما اتخذوا واعظاً من أنفسهم صاروا أتقياء ووفّقوا لكثير من الخير. ومنهم بعض أصحاب الأئمة المعصومين سلام الله عليهم. إذن باب التوفيق مفتوح أمام كل انسان فيجدر بالمؤمنين والمؤمنات أن يلجوا هذا الباب حتى ينالوا الخير والسعادة.
وختم سماحته الحديث قائلاً: أنتم في زيارة أهل البيت سلام الله عليهم توسّلوا إلى الله تعالى بهم أن يوفّقكم للإلتزام أكثر وأكثر بما مرّ ذكره فإنه أمر يفتح منه على الإنسان باب فيه أنواع الخير ويسدّ عليه أبواب من المعاصي والشر.
ثم تحدّث فيهم فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه نجل سماحة السيد دام ظله واستهل كلامه بالرواية التالية عن الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه:
«
كان في الأرض أمانان من عذاب الله، وقد رُفع أحدهما، فدونكم الآخر، فتمسّكوا به: أما الأمان الذي رُفع فهو رسول الله صلى الله عليه وآله، وأما الأمان الباقي فالاستغفار. قال الله تعالى: «وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم وما كان الله معذّبهم وهم يستغفرون»(3).
فعقّب فضيلته قائلاً: لقد قال الإمام علي سلام الله عليه في حديثه هذا رفع ولم يقل فُقد أو زال، وهذا معناه أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله لا يزال موجوداً ولكن ليس بين ظهرانينا بل هو عند الله سبحانه وتعالى. وفي هذه الحالة أيضاً يمكننا أن نحصل على بركات رسول الله صلى الله عليه وآله وعطاياه العظيمة من خلال التمسّك بأهل بيته الطاهرين سلام الله عليهم.
وأضاف: إن مقام النبي الأكرم وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هو مقام رفيع جداً كما في قوله عزوجلّ: «
في بيوت أذن الله أن ترفع»(4) فمن الجدير بالمؤمنين والمؤمنات أن يعملوا ما ينالوا به ولو جزءاً من مقام الرفعة هذا. ومن مصاديق ذلك هو التشرّف بزيارة مراقدهم المقدسة سلام الله عليهم.
وقال فضيلة السيد حسين الشيرازي: على زائر العتبات المقدسة أن يعي ويفهم كاملاً أن أهل البيت سلام الله عليهم يمتازون بالخصائص الإلهية التالية:
1. إن كرمهم وجودهم لا حدود له ولا نهاية، بل هم أصول الكرم وسجيّتهم الكرم كما ورد ذلك في الزيارة الجامعة الكبيرة.
2. إنهم سلام الله عليهم قادرون على كل شيء بإذن الله تعالى، فقد ورد في إحدى زيارات الإمام الحسين سلام الله عليه: «إرادة الربّ في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم»(5).
3. إنهم سلام الله عليهم يحبّون من يسألهم العطاء وقضاء الحوائج لأن ذلك مدعاة في زيادة كرمهم وجودهم. وقد جاء في الدعاء: «ولا تزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرماً»(6).
وأكد فضيلته: إعرفوا قدر زيارتكم لأهل البيت ومنزلة وشأن مزاراتهم سلام الله عليهم فتوسّلوا إلى الله سبحانه بهم لقضاء حوائجكم وحوائج إخوانكم وأخواتكم، واعلموا أنه كلما تشرّفتم بزيارة مراقد آل رسول الله صلى الله عليه وآله ستزدادون شرفاً ورفعة.


1/ مستدرك الوسائل / ج8 / باب 11 استحباب قبول النصح و.../ ص329 / ح1.
2/ ديوان الإمام علي سلام الله عليه.
3/ نهج البلاغة / باب المختار من حكم أمير المؤمنين سلام الله عليه / ص 483/ الحكمة 88.
4/ سورة النور ، الآية 36.
5/ المنتخب الحسني للأدعية والزيارات / الزيارة الثانية للإمام الحسين سلام الله عليه.
6/ من دعاء الافتتاح.