البيان الختامي للمؤتمر العالمي الخامس للإمام علي بن ابي طالب سلام الله عليه المنعقد في لندن

 

 

أصدر المشاركون في المؤتمر العالمي الخامس للإمام علي بن ابي طالب سلام الله عليه الذي عقد في لندن يوم الجمعة 13 رجب الأصب 1426 للهجرة بياناً هاماً دعوا فيه إلى تدارس أوضاع الأمّة والتفكير في ظاهرة تنامي الإرهاب والقتل وهدر دماء الابرياء واستباحتهم. وفيما يلي نصّ البيان :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

بتوفيق من الله العزيز القدير, وبدعوة كريمة من مركز الفردوس ومركز التثقيف الإسلامي ولجنة العمل للشيعة البريطانيين, اجتمع في لندن في التاسع عشر من آب, نخبة من المفكّرين وكبار رجال الدين والمثقفين والأدباء والسياسيين, لتدارس أوضاع الأمّة والتفكير في ظاهرة تنامي الإرهاب والقتل وهدر دماء الأبرياء واستباحتهم, وهي أمور تنسب إلى الإسلام بدون حقّ وباتت تقلق المسلمين وسواهم في مشارق الأرض ومغاربها.
وارتأى أهل الفكر الذين جمعتهم مناسبة الاحتفال السنوي بمولد أمير المؤمنين علي عليه السلام ووصيّ الرسول الأمين محمد عليه أفضل الصلاة والسلام, أن تتحول هذه الذكرى العطرة إلى مؤتمر يستمد من وحي ودلالات هذه المناسبة العظيمة ,عمق الجانبين الإنساني والشرعي في تحريم قتل النفس البشرية, المسلمة وغير المسلمة, من غير حق يستند على الجانب القضائي (الشرعي والتشريعي) استناداً إلى آيات وسور القرآن الكريم والأحاديث النبويّة الشريفة وأقوال الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه في نهج البلاغة وفي الكثير من تعاليم الاسلام الخالد.
وقد تدارس المشاركون في المؤتمر, السبل الكفيلة بالحدّ من الإرهاب والعنف والعمل على ترسيخ قيم الدين الحنيف في السلم وفي المحبة والتعايش بين الشعوب والتعاون والتكامل بين الأمم, مهما اختلفت انتماءاتها وأعراقها وأديانها ومذاهبها وثقافاتها.
وفي ختام أعمال المؤتمر, أجمع أهل الرأي والفكر على إصدار بيان ختامي, يوصي المجتمع الدولي, بوجوب التفريق بين الإسلام والإرهاب, وبين المغالين والمتطرفين في فهم الدين وتفسيره والعمل بما توحية قناعاتهم وتمليه عليهم عقائدهم الفكرية لا معتقداتهم الدينية, وإيماناً من المشاركين في المؤتمر بأن الإرهاب والتطرف لا يقتصر على فئات وجماعات تحمل اسم الإسلام أو تنتمي إليه وإنما هي سمة موجوده عند أفراد وجماعات تنتمي إلى أديان ومذاهب أخرى, بعضهم له دور في صنع جانب غير إيجابي من التاريخ. وعليه وجد المؤتمرون إن من المهم بيان التالي:
1. ضرورة العمل على إبراز مبادئ ومرتكزات وقيم الإسلام الصحيح، النقي من التأويل والتحريف والتفسير بالرأي، وتعريفه للعالم كدين ينبذ العنف ويدين الإرهاب والتطرّف بكل صوره وأشكاله, ويدعو إلى السلم والتعايش والاعتراف بالغير.
2. التعاون مع الهيئات والمؤسسات ومراكز الدراسات وأهل الرأي في العالم أجمع من أجل ترسيخ مبادئ الاحترام المتبادل وسيادة التعاون بين الناس في كل مكان وبين الدول والأمم لإقرار السلم والأمن في كافة ربوع الأرض.
3. الإقرار بأن التصدّي للعنف وترسيخ مفاهيم نبذ الإرهاب, هدف يجب أن لا يكون قصير الأمل وهو ما يوجب بالتالي الاستمرار في عقد الندوات والمؤتمرات التي تهتم بدراسة هذه الظاهرة غير الصحية وتحليل أسبابها ووضع الحلول الجذرية المناسبة لمعالجتها.
4. مساعدة ضحايا الإرهاب ومدّ يد العون لهم ماديّاً ومعنويّاً لتجاوز الظروف المأساوية التي يريدها الإرهابيون لهم ولبلدانهم ، خاصة ضحايا التفجيرات الإرهابية في العراق هذه الأيام.
5. الاستفادة من كل وسائل الإعلام المتاحة لإفشاء وتعليم ثقافة السلم والحوار والتعايش، ورد ونسخ كافة المزاعم التي تقود إلى التكفير وتحضّ على القتل والإبادة والترهيب، المخالفة لأحكام ونصوص القرآن الكريم. وفي هذا المجال يوصي المؤتمر بإصدار مجلة دورية متخصصة تهتم بالتعايش بين الناس جنباً بجنب مع نشر الثقافة الإسلامية الصحيحة ، المبنية على أسس السلام والحوار.