
|
اليوم الثاني من مهرجان الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه في الحوزة العلمية الزينبية بدمشق
في أمسيته الثانية والمتوهجة بحبّ الإمام علي سلام الله عليه أحيى مركز الفردوس للإعلام والثقافة مهرجانه العالمي الخامس في الحوزة العلمية الزينبية احتفاء بالمولد العلوي المبارك. في مصلّى الحوزة العلمية الزينبية في منطقة السيدة زينب سلام الله عليها وأروقتها والقاعة المخصصة للنساء ومساحة الرصيف الواسعة والمقابلة لواجهة مبنى الحوزة ، افتتح الحفل البهيج في أمسيته الثانية والذي يقام تحت شعار «الإمام أمير المؤمنين وثقافة التعايش» بكلمة مركزالفردوس للثقافة والإعلام المشرف على إقامة المهرجان ألقاها الأستاذ سليم عرفة أحد أعضاء المركز وذلك في يوم الجمعة المصادف للثالث عشر من شهر رجب للعام الهجري الجاري 1426هـ . وبعد مباركة العالم الإسلامي والإنسانية جمعاء بمولد رجل الإنسانية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه وبحضور الآلاف من الرجال والنساء من السوريين الذين جاءوا من محافظات شتى ومدن مختلفة إضافة إلى الجاليات العراقية واللبنانية والخليجية والأفريقية قال الأستاذ عرفة في مقطع من كلمته: لقد تم تأسيس مركز الفردوس للإعلام والثقافة بتوجيهات من سماحة الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي الراحل رحمه الله وبإشراف السيد فاضل الطباطبائي حفظه الله وذلك من أجل تمتين روابط الأخوّة بين الشعوب المسلمة فيما بينها من جهة وما بين إخوتهم في الإنسانية من خلال المشاركات الهادفة والحوارات الهادئة . وأضاف: لقد قام المركز بأربعة مهرجانات سنوية سابقة وهذا هو المهرجان الخامس وقد حاولنا منذ البدء أن نركّز على القضايا الساخنة في عالمنا العربي والإسلامي وقد تكلّلت مهرجاناتنا السابقة بنجاح بفضل جهود المشاركين والمنظمين ودعوات الإخوة المؤمنين ونرجو من الله أن يوفّقنا في إتمام المسيرة . وقال: لم يكن من الصعب التفكير بعنوان لهذا المهرجان ، وخاصة ونحن نمر في فترة من الزمن الصعب , تآمر فيه الاستكبار العالمي وأعوانه على عالمنا العربي والإسلامي لإشعال نار الفتنة الطائفية والمذهبية ليسهل عليه النيل منّا والسيطرة علينا , لذلك اجتمع رأي المنظّمين لهذا المهرجان على عقده تحت هذا العنوان :«الإمام علي وثقافة التعايش» بالتزامن مع عدة مهرجانات تقام في لندن والمنامة والكويت بالوقت نفسه وتحت العنوان نفسه . وقال: أيها الإخوة إن الاستكبار يحاول أن يبث الفرقة والحقد والضغينة بين أبناء الدين الواحد وبين الأديان الأخرى .والغاية من هذا المهرجان أن نحيا بذكرى مولد أمير المؤمنين عليه السلام ونقتبس من كلامه ونركب سفينته لتأخذنا إلى شاطئ السلام بسلام . وتكون رسالتنا لإخواننا في الدين و إخواننا في الإنسانية هي المحبّة والسلام حيث قال تعالى : «يَأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوَاْ إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».(سورة الحجرات /13). وقال: يقول السيد المسيح على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام :«أحبّوا أعداءكم , وباركوا لاعنيكم , وأحسنوا إلى مبغضيكم , وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم». ( مت 5 : 44) .وعلّم تلاميذه أن يقولوا في الصلاة «اغفر لنا ذنوبنا , كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا». ( مت 6: 12 ) .و قال أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو يوصي مالك الأشتر بالرحمة بالناس مسلمهم وذمّيهم بقوله : «ولا تكونن عليهم سبعاَ ضارياً تغتنم أكلهم فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق». بعدها استهل كلمات الحفل المشتركة في إحياء هذه المناسبة العطرة فضيلة الدكتور الشيخ حسان مجذوب الذي أشار إلى أن ثروة كل أمة , ومعينها الذي لا ينضب , إنما هم أولئك الذين سطّروا تاريخها بأحرف من نور, فبذكراهم والوقوف على آثارهم يتجدّد شباب الأمة ... وأضاف فضيلته : إننا إذ نحتفل اليوم بذكرى عملاق من عمالقة هذه الأمة .. ألا وهو سيدنا وأميرنا علي بن أبي طالب , فإنما نقوم بذلك اعترافاً بعظمة هذا الرجل الذي سكن قلب كلّ مسلم .. فحبّه يسري في دمائنا ... كيف لا ... وهو الذي حبّه دليل الإيمان , وبغضه نفاق .. حبّه إنما هو دليل حبّ رسول الله ، وبغضه إنما هو بغض لرسول الله .. وها نحن يا ربّ نُشهدك أننا نحبّه , ونحبّ آله الطيبين الطاهرين ... فأحينا على حبّهم ... وتوفّنا على نهجهم ... وقال: لو أردنا أن نميط الستار عن جانب من جوانب عظمة سيدنا علي كرّم الله وجهه إذن لرأينا حياته عليه السلام كلّها إشراقات تستحقّ الوقوف عندها والتأمّل فيها والري من معينها ... ولكن الذي نريد أن ننوّه إليه ونقف عنده هو أنه كلما ذكرناه تشرق نفوسنا بآيات من الفخر والاعتزاز . وقال : مما أجمع عليه المسلمون بكافّة طوائفهم ... ونظراتهم , وتحليلاتهم وثقافاتهم على حقائق ثابته لا لبس فيها , هو أن علياً رضوان الله عليه لم تنحن جبهته لغير الله أبداً , ولم تشب غير حلاوة التوحيد قلبه .... وقد تجسدت فيه وترعرعت مبادئ الإسلام العظيمة , كيف لا ؟! وهو الذي فتح عينيه في أحضان النبوة طفلاً ... ثم ربّاه سيد البشر على مائدة الوحي ، فجرت ينابيع الحكمة والبلاغة والعلم على حاله ولسانه ... ويؤكد ذلك ما قاله سيد البشر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» . ثم ألقى فضيلته قصيدة كتبها أبوه يقول في مقطع منها :
ثم ألقى فضيلة بولس دلاليو كلمة رائعة استهلّها قائلاً : أيها السادة الكرام , وأيتها السيدات الفاضلات اللواتي تستمعن إلى هذه الكلمة من القاعة الخاصة بكنّ , إني أجد نفسي غير كفء للحديث عن الإمام علي بن أبي طالب , كرّم الله وجهه , والتعايش , إذ لست مختصاً في سيرته وتاريخ زمانه . بيد أن هناك وسيلة لمعرفة القدماء ، مختلفة عن العلم التاريخي النقدي وغير متناقضة معه , بل شاهدة لمستوى من المعرفة متعال عن علم الأخبار وإن مبنيٌّ عليه إلى حدّ بعيد , أقصد هنا معرفة الخلف للسلف والنابعة من انتمائه الروحي إليه , ومن لجوئه إلى مرجعيته , , من سره إلى سره , وعند كون هذه الظاهرة جماعية وهذا الإجتماع جماهيريّاً فهناك دليل على كون هذا الشخص من عداد المقربين إلى الله أو من أولياء الله أو أنبيائه ورسله , فإن الله لا يسمح بسقوط جمهور من الأتقياء المصلّين العباد الأسخياء معاً في الضلال , ومن هنا شعوري بالخشوع والفرح والدهشة أمام تقواكم , أيها الحضور الكرام , و أمام حبّكم للإمام علي زوج الزهراء ، وللسيدة زينب التي تستضيفنا اليوم في هذا المسجد المبارك وفقاً وطبقاً لأخلاق أهل البيت . وقال: استقبالكم لي يحدّثني عن استقبال النبي محمد , صلوات الله عليه لنصارى نجران , إنني أعتقد أننا عندما نلتقي أمام الله في الاحترام والتقدير والاهتمام المشترك بخير الإنسان والمجتمع , نقوم بنوع من مباهلة مباركة نطلب من خلالها نزول نار الحبّ الإلهي علينا جميعاً, تحرق فينا وفيما بيننا كافة الشوائب التي تحرم قلوبنا من الشفافية الأولى الفطرية. أننا نتوقّ أن تحوّلنا هذه النار إلى أداة طيعة بيد الربّ الذي اسمه السلام . وأضاف: ما يلفت انتباهنا ويثير إعجابي بالحركة الشيعية هو كونها حركة ذات ديناميكية وقدرة على التطور والتكيف مع الظروف دون فقدان القيم الأخلاقية وباسترداد مستمر لهذه القيم الأساسية التي في سبيلها كلّنا نطلب الشهادة وبالأخص قيمتي العدل والإنصاف . وقال: أعتقد اليوم أننا مدعوون أن نستوعب الهويات المختلفة ليس بناءً على كونها متناقضة متنازعة تعتبر كل منها نفسها أكثر صحة من انتماءات أخرى ,إنما المطلوب منا اليوم أن ننتمي إلى دين وإلى مذهب وإلى تقليد وإلى عشيرة وقوم لا بنزعة الانغلاق والعصبية بل بنفحة التكامل والتبادل والتحاول والتعاون والتشاور والتضامن . إن التعايش ممكن ومثمر ومعز إذا كان مبنيّاً على هويّات توافقية لا تناقضية أو تنافرية على هوية (لأجل) لاهوية (ضد) . بعد ذلك ألقى الأستاذ الشاعرغازي سليمان قصيدة استهلها بكلمات في حبّ علي سلام الله عليه فقال: أيكون أبلغ الكلام قادراً على التعبير في هذا المقام أم يعجز اللسان ولا مناص ... لست أدري ولكن في يقيني أن مشاعر النفوس وسرائر القلوب أبلغ من كل شعر وكلام ... . ثم أنشد قصيدة كان منها :
ثم ألقى الأستاذ نبيه حمود السعدي كلمة قيمة حيّى فيها المنظّمين للمهرجان والمشاركين فيه والحاضرين معلّلاً تحيته تلك لما يشهده العالم الآن من جوع مؤلم في القيم والمبادئ الإنسانية التي دعا إليها الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه حتى مضى إلى ربّه مضرّجاً بدمه الطاهر وعلى طريق حرية الإنسان وكرامته وحفظ حقّه في الوجود والحياة والإنسانية . كما أكّد الأستاذ نبيه حمود السعدي في جانب من كلمته أهمية وعي علي وفهم علي ومعايشة علي والاقتداء بعلي وحبّ علي للوصول إلى مراتب إنسانية علي السامقة في نوعها وفرادتها وسموّها وتألّقها وتوهجها ونبوغها وخلودها وحبّها وسلامها . ثم ألقى الرادود الملا جليل الكربلائي أناشيد وموشحات من وحي المناسبة المباركة . وكما في الأمسيّة الأولى من المهرجان أغنى حضور سماحة الخطيب المفوّه الشيخ عبد الحميد المهاجر حفظه الله الحفل في ليلته الثانية بمشاركته المباركة والذي لفت فيها الأنظار إلى أهمية انعقاد مثل هذه المهرجانات وأثرها في تنمية الجوانب الإيمانية والمعنوية للإنسان (الفرد- المجتمع) منبّهاً فضيلته على ضرورة حضور ذلك في دائرة الإخلاص والجديّة وعمق الاتصال بالمصدر وهم أهل البيت عليهم السلام والتمسّك بالهدف الأسمى الذي يتجسّد بنشر فكرهم عليهم السلام. كما أكّد سماحته: إن أهم وأعظم ما يمكن استفادته من هذه المهرجانات الطيبة والمباركة هو فهم ووعي شخصية المحتفى به ، ومن ذلك حسن الاقتداء والتمسّك بأخلاق الإمام علي عليه السلام وآدابه وكلّ ما يقوله ويفعله. ثم دعا سماحة الشيخ المهاجر الحضور من النساء والرجال إلى التأمّل الدقيق في شخصية سيد الأوصياء من خلال قراءة كتاب نهج البلاغة الذي حوى من فكر علي عليه السلام الكثير ولا يحوى فكر علي الكون بأكمله ، كما أنه – نهج البلاغة – تضمّن مواقف علي عليه السلام السياسية والاجتماعية وكلّ ما يهم الإنسان في ارتقائه بذاته إلى السماء ، وللمجتمع في تغيره نحو الإصلاح والصلاح وبناء الأمم والحضارات . وختام الحفل البهيج كان مسرحية رائعة قدّمها ثلّة من الشباب بصورة جذّابة نالت اعجاب واستحسان الحاضرين . وقد أشارت مضامين المسرحية إلى مواقف عديدة من حياة الإمام علي سلام الله عليه التي قضاها في تبليغ روح رسالة السماء وإحقاق الحق ونصرة أنصاره وإزهاق الباطل ومحاربة أهله . كما تناولت المسرحية المواقف والمآثر الإنسانية النبيلة التي حفلت بها حياة أمير المؤمنين علي سلام الله عليه حيث إعانة المظلوم وسدّ حاجة المحتاج والفقير ومشاركة الناس من المساكين والمستضعفين والمقهورين آلامهم وأحلامهم وأمنياتهم .
|