سماحة السيد خلال لقائه بالعاملين في مؤسسة الهداية الثقافية من البصرة:
ينبغي استثمار الفرص المتاحة لأجل خدمة أهداف أهل البيت سلام الله عليهم
 |
التقى المرجع
الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته
المكرم بمدينة قم المقدسة جمعاً من السادة الفضلاء العاملين في مؤسسة
الهداية الثقافية من مدينة البصرة.
وبعد ترحيبه بالضيوف الكرام ، استهل سماحته الكلام بالرواية التالية :
ذكر
لرسول الله صلى الله عليه وآله رجلان ؛ أحدهما عابد والآخر عالم . فقال صلى
الله عليه وآله: « فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم » ، ثم قال :«
إن الله تعالى وملائكته وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في
البحر ليصلّون على معلّمي الناس ».(1)
ثم قال : في عالم اليوم وفي ظل الظروف الراهنة، توجد فرصة ثمينة جداً لخدمة
الدين وأهل بيت النبي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، إذ بالنظر إلى
الطاقات والإمكانات التي وهبها الله تعالى للإخوة المؤمنين، وفي المواقع
العلمية المختلفة التي يشغلها هؤلاء الإخوة،وفي ظل مقدار الحرية الموجود
حالياً ،تمثل ظروف العمل الحالية فرصة فريدة، بل هي غنيمة، ينبغي استثمارها
على أتم وجه في خدمة أهداف أهل بيت الرسالة سلام الله عليهم وغايات الدين
الحنيف، إذ ليس من المعلوم حَتّامَ تبقى هذه الفرصة السانحة في أيدينا.
ثم قال سماحته: لا يفوتني أن أشكر الإخوة على الخدمات الكبيرة والقيّمة
التي يقدمونها خدمة للدين ولأهل البيت سلام الله عليهم ولابد أنهم سيحظون
بشرف رعاية الإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
وأردف يقول: على كل واحد منّا أن يفكر بالنسبة المئوية للخدمات والأعمال،
سواء ببذل المال، أو بالتبليغ، أو بالفكر والكتابة، وغير ذلك مما نقوم به
لأجل خدمة أهداف أهل البيت سلام الله عليهم .. وهنا يمكن للإنسان المؤمن أن
يشرع من الصفر، ثم يتقدم في مدارج الموفقية والنجاح درجة درجة.
وأضاف سماحته: أنا أقترح على الإخوة أن يخصصوا يومياً مدّة خمس دقائق فقط
يفكرون خلالها بمقدار العمل الخالص لخدمة أهل البيت الأطهار، وأن يحاسب كل
واحد منكم نفسه، عن حجم الأعمال التي قدّمها في يومه السابق، وكم صبر على
مالاقاه من التعب والمشقة والعراقيل .
ثم أكّد سماحته: إن هذه الخدمات هي في الحقيقة خدمات لمدرسة أهل البيت سلام
الله عليهم ، كما هي خدمات للعالم وللناس أجمعين؛ إذ لو علم الناس ماهية
هذه المدرسة وأحقيّتها، لبادروا إلى العمل تحت لوائها، ولحققوا سعادة
الدنيا والآخرة.
إن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - والكلام لا زال لسماحة السيد الإمام
- قد حكم أكبر دولة على وجه البسيطة، في وقته – تضم في خريطة العالم اليوم
قرابة خمسين حكومة، مدة لم تتجاوز الخمس سنوات، في ظروف اتسمت - غالباً -
بالمشاكل المختلفة، والتي من جملتها مشاكل الفقر.. في مثل هذه الأوضاع،
يقول الإمام عليه السلام: « ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في
القرص ، ولا عهد له بالشّبع» .(2) والآن في وقتنا الراهن أي رئيس دولة يستطيع
أن يقول مثل هذا الكلام عن دولته.
إن الإمام أمير المؤمنين كان يواجه الكثير من الأعداء وذوي الأغراض الدنيئة
في ظل حكومته، إلا أنني لم أجد موضعاً يستشكل فيه أحدهم على الإمام سلام
الله عليه .
إلى ذلك، أضاف سماحته: إذا ما فكر المرء تفكيراً جذرياً عميقاً، وأطلق نفسه
من أسار المشكلات اليومية الصغيرة، فإنه لا محالة يستطيع أن يجد فرصاً أفضل
للاتساق مع أهداف أهل البيت سلام الله عليهم ولا ينبغي للإنسان المؤمن أن
ينثني أمام المشاكل والظروف مهما كانت، أو يتحير، في سبيل المضي في خدمة
تلك الأهداف العظيمة التي لا تعدو في جوهرها أهداف الرسالة السماوية
الخالدة.
وشدد سماحته على القول: الحقيقة هي أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد
ظل صابراً صامداً مدة ثلاثة وعشرين عاماً، في مواجهة عنت وأذى الكفار
والمنافقين، لكن لم يجد اليأس إلى نفسه الشريفة سبيلاً؛ فنحن أحقّ بأن
نتخذه صلى الله عليه وآله أسوة نتأسّى بها في مطلق أحوالنا.
وختم سماحته بالقول: لبثت عشرات السنين بين يدي أخي المغفور له (آية الله
العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي رضوان الله تعالى عليه) ما صادفته
خلالها قط متحيراً أو واجماً أمام مشكلة أو قضية أو أي مورد من الموارد، بل
كان رحمه الله يختار طريقاً معيناً ويمضي فيه بقوة وبلا أدنى حيرة أو يأس.
1 / بحار الأنوار / ج 61 /
الباب 10 / ص 244.
2 / نهج البلاغة / الكتاب 45 إلى عثمان بن حنيف الأنصاري / ص 416.