سماحة السيد دام ظله يستقبل حملة نور الصادق من الاحساء وحملة الإمام الرضا
من سيهات السعودية
 |
إن عبادة
الإنسان من صلاة وصيام وحج وخمس وزيارة أهل البيت سلام الله عليهم، ليست
بعبادة حقاً مالم تقترن بالتعلّم والنفقة في الأحكام ومعرفة الواجبات
والمحرمات.
جاء ذلك في كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني
الشيرازي دام ظله لدى لقائه المؤمنين أعضاء حملة نور الصادق من الاحساء
وحملة الإمام الرضا سلام الله عليه القادمين من مدينة سيهات السعودية
لزيارة العتبات المقدسة في إيران.
وأضاف سماحته: إن العبادة المسلوبة الأحكام الإسلامية وعمق الأصالة
الإيمانية ليست عبادة صحيحة. فقد يصلّي أحدهم لسنوات طويلة ولكن صلاته
باطلة في حقيقة الأمر، وهكذا بالنسبة لسائر العبادات، ومنها زيارة أهل
البيت سلام الله عليهم، ولذا فإن درجة قبول الأعمال والزيارة منوطة بدرجة
التعلم والتفقة في الدين، وقد جاء عن الإمام السجاد سلام الله عليه قوله
الكريم: «لا
عبادة إلا بالتفقّه»(1)
.. أرأيتم من يركع ويسجد لله سبحانه وتعالى، ولكنه في الوقت ذاته يقطع رحمه
أو يأكل المال بالباطل أو يعقّ أبويه.. فهل تبقى عبادة له.
وأورد سماحته عن النبي الكريم صلى الله عليه وآله قوله الشريف بعد أن نظر
إلى بعض الأطفال: «ويل
لأطفال آخر الزمان من آبائهم» فقيل: يا رسول الله، من آبائهم المشريكن؟
فقال: «لا، من آبائهم المؤمنين.. لا يعلمونهم شيئاً من الفرائض، وإذا
(تعلّم) أولادهم، منعوهم، ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا، فأنا منهم بريء،
وهم منّي براء»(2)!!
وأكد سماحته ضرورة أن يهتم الآباء والأمهات بتربية وتعليم أولادهم حتى
التربية والتعليم، وأن لا تشغلهم شواغل الدنيا عن ذلك ما استطاعوا.
ثم انبرى للحديث فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه مستهلاً كلامه بقوله
سبحانه وتعالى: «يا
أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون»(3)
ثم قال:
بين الرذائل والفضائل فرق دقيق، حتى أنه ليختلط على البعض ما يفعله، فتراه
يفعل الرذيلة ظناً منه أنها فضيلة، الأمر الذي يدعو الى توفير القدرة في
نفسه على التشخيص بين الحالتين.
وأشار فضيلته إلى أن الصبر من الفضائل، ولكنه ـ بفرق بسيط ـ يتحول الى خضوع
وخنوع ورذيلة، حيث يسكت المرء دون مبرر شرعي عن قول الحسن وفعله، أو أنه
ينهار أمام المشاكل والصعاب بما يظن أنه صبرٌ، بينما الصبر ـ كما علّمنا
أهل البيت سلام الله عليهم من خلال سيرتهم ـ هو الوقوف بوجه الباطل والصمود
أمام المشاكل بما تقضيه المصلحة الدينية والظروف المؤاتية، مما يدعو اتباع
هذه المدرسة الطيبة الى الاقتداء بقادتهم الربانيين لدى مواجهة ظروفهم
المعاصرة العصبية، حيث يجدر بهم أن يمعنوا في التفكير ويعملوا على تغيير
الواقع المزري الذي يعانون منه، لأنه «ما ضاع حق وراءه مطالب» وذلك
بالاستلهام من سيرة أهل البيت سلام الله عليهم وتعاليمهم السامية.
1/ فروع الكافي / ج 8 / حديث
القباب / ص 231.
2/ مستدرك الوسائل / ج 15 / باب 59 استحباب ترك الصبي سبع سنين و.. / ص 164
/ ح1 .
3/ سورة آل عمران ، الآية 200.