مجلس العزاء على مصاب الإمام علي الهادي سلام الله عليه
في بيت سماحة السيد دام ظله بمدينة قم المقدسة
 |
بمناسبة
الثالث من شهر رجب الأصب، ذكرى استشهاد الإمام الناصح، التقي، الأمين،
الشهيد، مولانا علي بن محمد الهادي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه
وأبنائه الطاهرين، أقيم مجلس العزاء في بيت المرجع الديني سماحة آية الله
العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة.
حضر المجلس سماحة السيد دام ظله والسادة الكرام من الأسرة الشيرازية،
والعلماء والفضلاء، والهيئات الدينية من قم المقدسة والمدن الأخرى، إضافة
إلى مجاميع الزوار العراقيين وعامة المؤمنين.
وقد ارتقى المنبر الحسيني المقدس الخطباء الأفاضل كلاً من فضيلة السيد
فروغي وفضيلة الشيخ محمودي وفضيلة الشيخ فاضل تبريزي حفظهم الله تعالى، حيث
تطرقوا في كلامهم إلى ما يلي:
1. أثرت عن الإمام أبي الحسن الهادي سلام الله عليه مجموعة من الزيارات
الرائعة، زار بها آباءه الطاهرين سلام الله عليهم، وهي مليئة بالاحتجاج على
أحقيّة أهل البيت سلام الله عليهم بالخلافة الإسلامية، كما احتوت على وثائق
مهمة من مآثرهم وفضائلهم، ومناقبهم. ومنها زيارة الجامعة وهي من أشهر
زيارات الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم، وأعلاها شأناً، وأكثرها ذيوعاً
وانتشاراً، فقد أقبل أتباع آل الرسول صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
وشيعتهم على حفظها، وزيارة الأئمة بها.
هذه الزيارة فاضت بالأدب الرائع، فقد رصعت بأرق الألفاظ كما تحلّت بجواهر
الفصاحة والبلاغة، وبداعة الديباجة، وجمال التعبير ودقّة المعاني، الأمر
الذي يدلّل على صدورها عن الإمام سلام الله عليه.
2. بيان أبعاد ومضامين قول الإمام الهادي سلام الله عليه: «الدنيا سوق ربح
فيها قوم، وخسر آخرون».
3. عانى إمامنا الهادي سلام الله عليه أنواعاً مرهقة من المحن والخطوب من
طغاة بني العباس، فقد جهدوا على ظلمه والاعتداء عليه، وكان المتوكل لعنة
الله عليه من أكثرهم حقداً وظلماً له.
فقد نقله من المدينة إلى سامراء، وفرض عليه الإقامة الجبرية، وأحاط بيته
بقوى شرطته وجلاوزته، ومنع العلماء والرواة والفقهاء من الانتهال من معين
علومه. كما فرض عليه الحصار الاقتصادي حيث منع (الملعون المتوكل) من إيصال
الحقوق الشرعية التي كانت ترد على الإمام سلام الله عليه من الداخل والخارج.
وكان يعهد إلى الشرطة والجلاوزة بتفتيش دار الإمام بين حين وآخر، وكان في
بعض الأحيان يأمر بحمل الإمام سلام الله عليه بالحالة التي هو فيها.
4. لم تنقض محنة الإمام الهادي سلام الله عليه بعد هلاك عدوه الطاغية
المتوكل لعنه الله، فقد ظل الحكم العباسي يراقبه، ويكيد له. فقد نقموا على
الإمام سلام الله عليه لأنه موضع تقدير الأمة وتقديسها. حيث كان الناس
تتحدث عن مآثر الإمام وعلومه وزهده وتقواه وأحقيّته بالخلافة وتقديمه على
غيره من علماء المسلمين. فثقل الإمام على المعتمد العباسي وانتفخت أوداجه،
وورم أنفه حسداً للإمام، وحقداً عليه، وأخذت نزعاته الشريرة تدفعه إلى
ارتكاب أكبر جريمة في الإسلام، فدسّ الملعون السم للإمام، فقضى إمامنا
الهادي سلام الله عليه نحبه مظلوماً شهيداً سنة 254 للهجرة المباركة، عن
عمر ناهز الأربعين عاماً.
ألا لعنة الله على ظالمي محمد وآل محمد.