سماحة السيد يستقبل أئمة الجماعة من مدينة النجف الأشرف
 |
زار جمع من
فضلاء وأئمة الجمعة والجماعة في مدينة النجف الأشرف سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله.
وحيث طلب الضيوف الكرام إلى سماحته النصيحة والإرشاد، فقد توجّه اليهم
بالقول: إن جميع الأتعاب والمشاق التي يقدم عليها المرء سيجد جزاءها عاجلاً
أم آجلاً، خيراً كانت أم شراً، فلا ينبغي له أن يقنط من رحمة الله تعالى أو
يتمادى فيما يمهل.
وضرب سماحته لذى مثلاً واضحاً من قصة الشيخ مرتضى الأنصاري رحمه الله تعالى
حيث نقل عنه أنه قصد مسجد السهلة بالكوفة ذات يوم مع زميل له ، وحينما حلّ
الليل وأرادا تناول العشاء ، قال الشيخ لزميله: لديّ فلس واحد، فاذهب واشتر
لنا به قرصاً من الخبز. فامتثل لذلك وعاد بعد فترة يحمل قرصاً وعليه كمية
من الدبس، وحينما سأله الشيخ عن ذلك، قال: اشتريت الخبز بفلس والدبس
دَيناً. فلم يقع ذلك من الشيخ موقع الرضا واكتفى بأكل الخبز الذي لم يكن
عليه شيء من الدبس.
وبعد مضي عشرين سنة تقريباً حيث أصبح الشيخ الأنصاري أكبر مراجع الدين
وأعظم المؤلفين في عصره، سأله زميله المشار إليه عن سبب نجاحه وعلّة ما
وفقه الله إليه، بينما هو بقي طالباً بسيطاً في الحوزة، فأجابه الشيخ
قائلاً: إن من أسباب توفيقي هو أنني غضضت الطرف عن الدبس واكتفيت بالخبز
قاطعاً على وساوس نفسي طول الأمل في أن آكل طعاماً نسيئة ولا أدري ماذا
يحدث بي الله سبحانه بعد ذلك، أو أعجز عن تسديد الدَين.
وذكر سماحته لضيوفه القادمين من النجف الأشرف ثلاث نصائح وصفها بأنها تضمن
للملتزم بها سعادة الدنيا والآخرة، وهي صفة الإخلاص التي يعقبها نمو العمل
إذا كان لله تعالى. وصفة الاجتهاد ونبذ الكسل والتفريط في الحياة. والصفة
الثالثة هي الالتزام بمحاسن الأخلاق حتى مع غير الأصدقاء، لأن في ذاك
مضاعفة نسبة النجاح على جميع الأصعدة، لاسيما على صعيد استيعاب الساحة
الاجتماعية والسياسية وترسيخ مبادئ وقيم أهل البيت سلام الله عليهم، ودليل
ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
«إنما بعثت
لأتمم مكارم الأخلاق»
ولم يحصر سبب بعثته في تعليم الصلاة أو الصيام مثلاً.