سماحة السيد يستقبل حملتي النجمة ونور السلام من مدينتي سيهات وصفوة
السعوديتين
 |
استقبل
المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله
أعضاء حملتي النجمة ونور السلام القادمين من مدينتي سيهات وصفوة
السعوديتين.
وفي البدء دعا سماحته لضيوفه الكرام بقبول الأعمال والزيارة للمشاهد
المقدسة في إيران، مؤملاً التوفيق الإلهي للجميع، ثم تطرّق إلى بيان فضيلة
العلم والتعلّم والتعليم، لاسيما إذا كان يتضمن الوسيلة والهدف الصالحين،
مؤكداً أن علوم أهل البيت سلام الله عليهم تتلخّص في ثلاثة أبعاد:
1. أصول الدين، وهي ما يتعلق بالعقائد والعقل.
2. أحكام الدين، وما يرتبط بعمل الإنسان من عبادات ومعاملات وغير ذلك.
3. أخلاق وآداب الإسلام، بما يتعلق بالفضائل كالصبر والوفاء والصدق وإصلاح
ذات البين وترك المحرّم من الأخلاق والرذائل، والالتزام بآداب المعاشرة في
السفر والحضر.
وقال سماحته: إن من الواجب الاهتمام بهذه العلوم والآداب وتعليمها الآخرين
لتحقيق مصداق الحديث القائل: «زكاة العلم تعليمه».
ومن جانبه، ألقى فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه في أعضاء الحملتين
المذكورتين كلمة قيمة أشار فيها إلى الحقيقة القائلة بأن جميع أفعال الله
وتقديراته خاضعة لأسباب وعلل حكيمة خاصة، ومنها تفضّله بمزيد الخير على هذا
الإنسان دون غيره، رغم أن ذلك يرجع في كثير من الأحيان إلى الإنسان نفسه،
إذ قد يعمل عملاً ما، فيجده الله سبحانه أهلاً لمزيد الخير والعطاء.
وأضاف السيد جعفر الشيرازي قائلاً: لعلنا نجد تاجراً بسيطاً يموت وتكون
صحيفة أعماله معمورة بأعمال الخير والمعروف، بينما نجد في مقابله تاجراً
واسع الثراء، ولكن صحيفة أعماله خالية من البر والمعروف. وقد نرى إنساناً
ليس له من العلم حظاً وفيراً، إلا أنه ملتزم بما أمر الله وله من أعمال
الخير الكثير. وقد نجد من هو من فطاحل العلماء ولكن أعمال الخير لديه
قليلة، فيندثر اسمه بمجرد موته على عكس النموذج الأول..
وقال فضيلته: قد لا يعير المرء لأعماله الصغيرة ـ خيراً كانت أم شراً ـ
الأهمية اللازمة، بينما هي في واقع الأمر كبيرة عند الله سبحانه وتعالى،
بسبب اختلاف الموازين الخاصة بكلا الطرفين.
وقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام محمد الباقر سلام الله عليه: «لا
تستصغرنّ حسنة تعملها، فإنك تراها ـ في الآخرة ـ حيث تسرّك، ولا تستصغرنّ
سيئة تعملها، فإنك تراها ـ في الآخرة حيث تسوؤك، وأحسنْ؛ فإني لم أر شيئاً
قط أشد طلباً ولا أسرع دركاً من حسنة لذنب قديم، وليس بتقوى الله طول
عبادة، ولكنما التقوى مجانبة الشبهة»(1).
وقال فضيلته: وطالما حدّثنا التأريخ عن كثير من الناس كانوا سبباً مباشراً
في نجاحهم وموفقيتهم، مثل زهير بن القين رضوان الله تعالى عليه، وعكسه عمر
بن سعد الذي رمى بنفسه وبكامل حريته في درك الجحيم، إذ الأول وعى نصيحة
سيده الإمام الحسين سلام الله عليه بعقل متفتح، بينما الثاني تكبّر ونأى
بجانبه، فصار الرجلان مصداقين تامين للنور والظلام، وللفضيلة والرذيلة على
مر التأريخ.
وعلى ذلك، قال فضيلته: فإن أكثر ما يصيبنا ـ خصوصاً في العصر الحاضر ـ ليس
فقط مردّه إلى السبب الخارجي، وإنما يعود إلى أنفسنا قبل غيرنا.. وبالتالي
لاحاجة أبداً إلى إلقاء اللوم على هذا أو ذاك، والبحث عن الأباطيل
والمعاذير، وإنما الحاجة ماسة جداً إلى البحث في واقعنا للعثور على أسباب
مصائبنا وفشلنا. أما أسباب التوفيق؛ فتكمن في إرادة الله سبحانه وتعالى
وحكمته وعمل الإنسان ضمن تعاليم الشريعة المقدسة ومزيد الاقتراب من سيرة
أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين.
1/ وسائل الشيعة / ج1 / باب
28 / ص 117 / ح292.