الحوزة العلمية الزينبية في دمشق تحيي ذكرى شهادة المفكر الإسلامي السيد
حسن الشيرازي قدس سره
 |
أقامت الحوزة
العلمية الزينبية مهرجاناً تأبينياً بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسس
الحوزة العلمية الزينبية بدمشق الشهيد السعيد آية الله السيد حسن الشيرازي
قدس سره وذلك في قاعة الحوزة العلمية الزينبية.
وقد أدار الحفل الشيخ حسين الفاضلي الذي تحدث عن الخصال الحميدة التي كان
يتحلّى بها الشهيد الشيرازي قدس سره، وأنه كان الأنموذج والمثل في الخلق
والصدق والوفاء، والإنسان المحبوب من الجميع.
وأضاف قائلاً: لقد بذل الشهيد الشيرازي جهداً كبيراً من أجل تأسيس الحوزة
الزينبية وذلك للمحافظة على استمراريتها وتطورها.
ثم شكر جميع الذين تجشموا عناء المشاركة في الحفل التأبيني وذلك نيابة عن
الحوزة الزينبية إدارة وأساتذة وطلاباً.
وختم حديثه برفع التهاني والتبريكات بهذه المناسبة إلى الإمام صاحب العصر
والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف وإلى جميع الفقهاء الأمناء سيما سماحة
آية الله الفقيه المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله.
وبعد ذلك تحدث سماحة العلامة الشيح حسن الصفار الذي ركز حديثه عن الريادة
والمبادرة في فكر الشهيد الشيرازي. وتحدث قائلاً:
لقد كان الشهيد رائداً وقرر أن يتصدّى ويتحمّل المسؤولية فكان الرائد في
تأسيس الحوزة العلمية في سورية مع العلم أنه كان هناك كثير من العلماء
ولكنهم لم يبادروا كما بادر الشهيد في هذا الجانب.وكان الشهيد الشيرازي
يعيش كما يعيش غيره من أبناء أمته ومجتمعه ومذهبه ولكنه نتيجة لعمق إيمانه
وكما وفقه الله تعالى إليه قرر أن يتصدى ويتحمل المسؤولية فأصبح رائداً
وأصبح مبادراً.و القرآن الكريم يتحدث عن المسارعة في الخير بقوله تعالى: «ويسارعون
في الخيرات»(1)
«وسارعوا
إلى مغفرة من ربكم»(2).وهناك
النصوص والأحاديث تؤكد على المبادرة..
وأضاف : جاء السيد الشهيد إلى الشام بعد أن نال حظه من التعذيب والتنكيل
على يد جلاوزة النظام البائد في العراق وكان يمكنه أن يصبح من أحد العلماء
في هذه المنطقة ولكنه فكر أن يصنع هذه المبادرة وأن تكون في جوار السيدة
زينب عليها السلام حوزة علمية، وطبعاً في ذلك الوقت كان تأسيس حوزة علمية
أمراً خيالياً وكان الكثيرون يضحكون من طرح هكذا فكرة، وأما الموافقون له
فقد كانوا قلة، ولكنه لقوة إيمانه ونفاذ بصيرته ولتحمّله المسؤولية قرر أن
يؤسس هذه الحوزة، وجزى الله العلماء الأفاضل الذين كانوا معه في بداية
التأسيس من مشايخ وأساتذة الحوزة وأخص بالذكر الأساتذة والمشايخ من
أفغانستان الذين وقفوا إلى جانب السيد الشهيد آنذاك لأنه لم يكن المزيد من
العلماء في ذلك الوقت، ولكنهم وقفوا معه وقاوموا مختلف الضغوط والإغراءات،
وشيئاً فشيئاً تحقق الموضوع وأصبحت الحوزة العلمية واقعاً قائماً في هذه
المنطقة.
إذاً.... الفضل لمن سبق ولمن شق الطريق في هذا المجال ولمن تحمّل الصعاب في
مرحلة التأسيس.وهذا نموذج من مبادرات الشهيد الراحل السيد حسن الشيرازي.
ثم تحدّث سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي الذي أكد على أن الشهيد كان
يعيش حالة طوارئ دائمة آناء الليل وأطراف النهار على مستوى الطاعة وعلى
مستوى الإنجاز والعطاء.
وفي وسط حديثه قرأ السيد مرتضى الشيرازي بعض الأبيات الشعرية من بعض
القصائد العصماء التي كتبها الشهيد حول خطابه لله عزّوجلّ.
وقال : عندما قدم الشهيد السعيد إلى الزينبية المباركة عاش حالة من الطوارئ
وكم عانى (كما يقول مرافقوه والأساتذة من الهيئة العامة) في سبيل تأسيس هذا
الصرح الشامخ، وعندما رست السفينة، وانقشعت السفن لم يركن الشهيد على الدعة
بل انتقل إلى مرحلة أخرى من الإنجاز والعطاء، فكان يعيش حالة طوارئ ليل
نهار حتى آخر لحظة من حياته.
وختم حديثه قائلاً:وهذا الصرح الشامخ (الحوزة) دليل على نجاحه وشاهد على
فلاحه، وعلى أنه كان يعيش حالة من الطوارئ لتقديم العطاء والإنجاز، فقد
اصبح مصداقاً من مصاديق قوله سبحانه: «وأجعل
لي لسان صدق في الآخرين»(3)
هذا وما زال شهيدنا الراحل حيث يجري ذكره وذكر إنجازاته في الكثير من
المحافل والكتب والمقالات، فهنيئاً له تلك التضحيات وذلك العطاء وتلك
الإنجازات وهنيئاً له الرضوان الإلهي الأكبر.
1/ سورة آل عمران ،
الآية 114.
2/ سورة آل عمران ، الآية 133.
3/ سورة الشعراء ، الآية 84.