سماحة السيد لدى استقباله طلبة من جامعة بغداد:
كلما فضل الإنسان قناعاته على شهواته زيد في توفيقه
 

 

استقبل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة جمعاً من الطلبة الجامعيين من بغداد وأفاض عليهم بتوجيهاته وإرشاداته القيمة وقال:
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبّل منكم جميعاً الزيارة لكريمة أهل البيت فاطمة المعصومة سلام الله عليها ولسيدنا ومولانا الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه، وأن يكون هذا الإمام الأخ وهذه الأخت الجليلة شفعاء لنا ولكم في حوائج الدنيا والآخرة.
إن الله تعالى جعل في داخل كل إنسان أمرين:
الأول: القناعات. ومثالها هو قناعة الإسان بأن السرقة حرام، والكذب عمل سيىء، والظلم عمل قبيح.
الثاني: الشهوات. وهي شهوات جسدية كشهوة الأكل والجنس ونفسية كحبّ الظهور والتفاخر.
وأضاف سماحته: الإنسان الموفق هو الذي يقدّم قناعاته على شهواته. والخاسر والضال هو من يقدّم شهواته على قناعاته. فالأمر الذي يدفع بالمرء إلى إرتكاب السرقة أو الكذب أو ظلم الآخرين هي الشهوات. بينما القناعات تقوّم سلوك وعمل الإنسان وتصونه عن الخطأ والحرام.
وقال: وأحياناً تكون نسبة تفضيل أحد هذين الأمرين غير متساوية بين هذا الإنسان وذاك. كذلك توفيق كل إنسان سيكون مختلفاً أيضاً عند هذا و ذاك. فكلما قدّم المرء أو فضّل قناعاته على شهواته زيد في توفيقه، والعكس بالعكس.
وأكد دام ظله: من البديهي أن تقديم القناعات على الشهوات ليس بالأمر السهل أو الهين، ولكن يتمكن المرء أن يبلغه إن عزم عزماً شديداً على ذلك بعد التوكل على الله سبحانه. والله تعالى سيكون بعونه كما في قوله عزّوجلّ: «
فإذا عزمت فتوكل على الله»(1).
بعد ذلك تحدّث فيهم فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه نجل المرجع الراحل قدس سره الشريف واستهل كلامه بالآية الشريفة: «
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون»(2).
وقال: هذه الآية الكريمة تشير إلى حقيقة وإلى سنة من سنن الله عزوجل في الحياة الدنيا. وهي: أن الشيء الصحيح والحق سيفرض نفسه بالتالي وإن طالت المدة. كما قيل: لا يصحّ إلا الصحيح. فالإظهار الوارد في الآية معناه الغلبة. ولكن يجب الإنتباه إلى أن هذه الغلبة أي غلبة هذا الدين على سائر الأديان لا يأتي عن طريق المعجزة أو خلافاً للقوانين الطبيعية إنما هي حقيقة كونية لها أسبابها ووسائلها وعلينا أن نسير ضمن منظومتها المتكاملة المسماة بالشريعة الإسلامية بصورة كاملة وصحيحة حتى يتحقق الأمر الإلهي.
وأضاف سماحته: طبعاً ليست الشريعة الإسلامية منحصرة فقط بالحدود الشرعية مثل قطع يد السارق أو رجم الزاني وما شابه ذلك كما تنادي به في وقتنا الحالي بعض الحركات والتيارات، بل اعتبر الإسلام إجراء الحدود بـ (آخر الدواء الكي). فالشريعة الإسلامية واسعة وتشمل كل نواحي ومناحي الحياة من سياسة واقتصاد وأخلاق وهكذا. حتى إنها ليست منحصرة أيضاً فقط بالعبادات والمعاملات أو إجراء الحدود وهذا ما بيّنه أهل البيت سلام الله عليهم في أحاديثهم ورواياتهم الشريفة.
أما الذي يكتفي بتطبيق جانب أو جانبين أو ثلاث دون جوانب الإسلام كاملة فمثله سيكون كمثل الذي قال عنه سبحانه وتعالى: «
ومن أعرض عن ذكري فإنه له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى»(3).
وقال فضيلته: من لطف الله تعالى على الشعب العراقي أنه سبحانه قد أزال الطاغية صدام، طبعاً بغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى سقوطه، فينبغي الالتفات إلى هذا اللطف الإلهي وذلك بتأدية حقه بالمطلوب والكل مسؤول عن ذلك حسب إمكانه وقدرته واستطاعته كما في الحديث الشريف: «
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»(4).
فالعراق حالياً يواجه تحدّيات عديدة أهمها:
1. التحدي من الغرب.
2. التحدي من مخالفي أهل البيت سلام الله عليهم.
3. التحدي من إخواننا الذين يفكرون ويعملون بطريقة غير مرضية عند الله عزّوجلّ.
وللغلبة على هذه التحديات يجب أن نفهم الإسلام فهماً صحيحاً ونعرفه معرفة كاملة وشاملة لكل جوانبه. صحيح إن الإسلام هو الدين الأقوى وفكره الأصح والأحق ولكن هذا لوحده غير كاف بل إن معرفته وتطبيقة بالصورة الصحيحة هو الضامن لغلبته على سائر الأديان ومن ثم اقتناع الناس كافة بأن الإسلام وهو منهج أهل البيت سلام الله عليهم هو الدين الصحيح والحق الداعي للسلم والسلام والرحمة والخير لكل البشر، وبظلّه تنعم المعمورة بالرفاه والتقدم والسعادة، لا غيره.


1 / سورة آل عمران ، الآية 159.
2 / سورة التوبة ، الآية 33.

3 /سورة طه ، الآية 124.
4 / إرشاد القلوب / للديلمي / ج1 / الباب 51 / ص 184.